هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جلســتُ وجفنــي جاريــاتٌ سـواكبه
إليــه أشــاكيه الســى وأعـاتبه
وأســـأله عــن ســائلاتِ مــدامعي
ومــا الــدمعُ الأخيــرُه ومـواهبه
نســيتُ وقــد رقَّ الشـعورث وعُطِّلـت
ثغـورُ المنـى وانفضَّ ما أنا حاسبه
ومـرَّت عـوادي الـدهر بـي فكـأَنني
علـى الـدهر ذيلٌ والمنايا سواحبه
مواثيـقَ أيـامِ الشـبابِ الـذي مضى
بـه الـدهرُ وهّـابُ الشـباب وسالبه
نفضــتُ يــدي إلّا مـن الشـعر إنـه
عـزائي إذا مـا الدهرُ جلَّت نوائبه
أُحلــي بــه الآمــالَ ثـم أُعيـدُها
عــرائس يجلوهـا الهـوى وغرائبـه
وكنـــتَ أخــا ودّي ودال زماننــا
وودك مخطــــوبٌ وإنـــي خـــاطبه
فـإن عـدتُ بعد الهجر فالعودُ أحمدٌ
إليك وأحلى الوصل ما الهجر جالبه
ففيــك لقلـبِ المسـتهام اسـتراحةٌ
إذا عـــثرت آمـــاله ورغـــائبه
إذا رُتَ كنـتَ الـروضَ وحفـاً نبـاتُه
تراوحــه ريــحُ الصــبا وتـداعبه
تقبلـــه نهبـــاً فتســعده ومــا
نواســـمُ روض الإنــس إلا حبــائبه
تلاحظـــك الـــدنيا لأنــك ربهــا
وحولــك ملــكٌ مائجــاتٌ مــواكبه
فيـأوي إليـكَ البـدرُ والشمسُ كلما
أَرابهمـا الكـون الطـوال معـايبه
تـرى نفسـها فيـكَ السـماءُ فتنجلي
مباســمُها والنــور غــزلٌ ملاعبـه
وأَنــت تـرى فيهـا جمالـك زاهـراً
فمــن منكمـا ربُّ الجمـال وصـاحبه
ولكـن إذا مـا ثـار قلبـك حاقـداً
عليهـا وهـذا المـاءُ جاشت غواربه
زخــرتَ كــأَن الضــاريات زئيرهـا
علا وصــداه مــن بعيــدٍ يجــاوبه
وهجـتَ وهـاج الكـونُ حولـك ناقمـاً
يغاصــبك الــدنيا وأَنـت تغاصـبه
وأبــرق هــذا الجـوُّ يرسـل سـخطَه
غيومـاً كمـا أربـدت بليـلٍ غياهبه
أثــار عليــكَ الراعـدات فـأَطبقت
وأَطبقــتَ كــلٌّ ثــائرات كتــائبه
نهضــتَ بمــوج كلمــا كَــرَّ كــرةً
علا وترامـــي ســـيلُه وضـــرائبه
تشــنُّ عليــه غــارةً إثــر غـارةٍ
فطــوراً تــارخيه وطـوراً تجـاذبه
ونــــازلته متهـــزئاً بســـيوله
تطــــاولُه مستبســـلاً وتـــواثبه
فــأَتعبتَه حــتى اســتردَّ جيوشــه
وعــاد وبـاديه مـن الـذل غـائبه
وأرســل هـذي الشـمسَ تطلـبُ هدنـةً
إليــكَ ورب الحسـن تقضـي مطـالبه
فعـدت إلـى مـا أنـت وجهُـك ضـاحكٌ
ونــورُك رقــراقٌ ومــاؤُك شــاربه
يرفـرفُ طيـرُ المـاءِ فوقـك طالبـاً
غــذاءً فتعطيـه الـذي هـو طـالبه
وتجـري علـى سـطح الميـاه بـواخرٌ
مـواخر مثـل السـهل تمشـي أهاضبه
وتســبح تحـت المـاءِ فيـكَ عـوالمٌ
كــأن خميــس الجـن ثـارت سـلاهبه
هنالــك كــونٌ آخــر مثـل كوننـا
يعيـشُ قريـبُ العمـر فيـه وعـازبه
بــذا مــا بـذا أَبعـادُه مطمئنـةً
وغابــــاته ممتـــدة وسباســـبه
وأنجــاده نهّاضــة الهـام تحتهـا
غـوائر فيهـا العشـبُ خضـرٌ شعائبه
كــان بـه الغمـرَ السـحيقَ فضـاؤه
مشــــارقه مشـــهودةٌ ومغـــاربه
وإنَّ بنيـــه حبهــم مثــل حبنــا
وليســت بنـاتُ المـاءِ إلّا كـواعبه
ينــازع أقــواهم ضــعيفَهم كمــا
ينــازعُه مــا بيننــا ويغــالبه
ســوى أَنهــم لا نــوم عنـدهم فلا
يــرون منامــاً مزعجــات غرائبـه
سـرت بينهـم أحكـامُ خـالقِهم كمـا
سـرت بيننـا واللَـهُ عـدلٌ مـذاهبه
ويــوم قصـير الحـزنِ فيـه طـويله
ينــازع قلــبي يأســه ويحــاربه
مشــيتُ وأشــجاني كــثيرٌ قليلهـا
بقربــكَ اسـتجلي السـنى وأراقبـه
ومـن فـوق رأسـي اللانهايـة تنحني
علـى مثلهـا والكـون غُـرٌّ عجـائبه
تَمُــدان أنــور الجمــال ضــحوكةً
إلــى أُفُــقٍ قـاصٍ تـارمت جـوانبه
تصـــافحتا فيـــه فهلــل وجهــهُ
يســبح مــن تَهمـي عليـه مـواهبه
كــأن بقايــا عـالم الأرضِ صـافحت
بـه عالمـاً بـالروح تعلـو مراتبه
وأدركنـي الليـلُ البهيـمُ فـأظلمت
مياهـك حـتى أعجـمَ المـاءَ عـاربه
فأبصـرتُ فـي الجـو النجومَ روانياً
وهــن طــويلاتث الشــعاع ثـواقبه
موليــةً شــطر الســماءِ وجوههــا
تكــادث تــداني ربَّهــا وتقـاربه
وألحاظُهــا فــوق الميـاه وكلهـا
رواجــف قلــبِ صــامتاتٌ رواهبــه
تملَّيـتُ مـن هـذي المنـاظرِ ليلـتي
إلـى أن دعـا نـاعي الظلامِ وناعبه
فعــدتُ وقــد لاح الفنـاءُ لنـاظري
وأصـدقُه فـي العيـن مـا هو كاذبه
رأيـتُ بعيـن النفـس عمـري وحـاله
وإنـــي ضــيفٌ مقلعــاتٌ مراكبــه
وأنـي فـي الكـون العظيـم إضـافةٌ
إليــه وإن مُــدَّت أمــامي مـآدبه
وأنــي بعــد الحَيـن لا شـك مفـردٌ
عـن الكـون والنسيانُ تزجى ركائبه
وتسـلمني الأرضُ الخـؤونُ إلى الفنا
لأَفقــدَ فيـه كـلَّ مـا أنـا كاسـبه
واحــرمُ حــتى نظــرةً وابتســامةً
لـوجه الفضـاءِ الباسـمات كـواكبه
فنــاديتُ ربــي ضــارعاً مترحمــاً
وأَصــبح جفنــي هاميــاتٍ سـحائبه
إليـكَ هـوى النفـس الحزينـة راجعٌ
إذا غصـب الآمـالَ فـي القلب غاصبه
أناجيـكَ مسـلوبَ الحشاشـة والنهـى
وعمــري يمــاليه الأسـى ويناصـبه
فلــولا عيـونٌ حبهـا يبعـثُ المنـى
وأنوارُهـا تـوحي الـذي أنا كاتبه
لهـا زرقـةُ المـاءِ الـذي فيك سرُّه
وفيهـا مـن السـحر العجيب غرائبه
لأضــجعتُ جنــبيَّ الــترابَ مطوحــاً
بعمــري إن العمــر كـثرٌ متـاعبه
خليل بن إبراهيم بن عبد الخالق شيبوب.شاعر من أدباء الكتاب، من طائفة الروم الأرثوذكس.سوري الأصل، ولد بالاذقية، واشتهر وتوفي بالإسكندرية.له (الفجر الأول-ط) وهو الجزء الأول من ديوان شعره.له: (المعجم القضائي - ط) عربي فرنسي، و(عبد الرحمن الجبرتي - ط) رسالة، و(قبس من الشرق-ط) مقتطفات من شعر تاغور وغيره.