هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبــو قيــر والأمـسُ لا يرجـعُ
عفـت فيـك مـن بعـدنا الأربعُ
وهُــدَّت خيــامُ المصــيف فلا
ظلالَ بأكنافهـــــا يطمــــع
وقـد طـرد الناسَ عنك الخريفُ
فأَوحشــكَ المــؤنسُ المقلــع
وأغضـــبِ بحـــرَكَ هجرانُنــا
فجــاش بــه المـوجُ يسـتدفع
ورُوِّعَ حصـــنُك وهـــو الأشــم
يحــــاذره البطــــلُ الأروع
ولـم يخفـق العلـمُ المستطيلُ
عليــــك وحراســــُه هجـــع
وقـد صـرتَ يـأوي إلى شجراتك
وحــــشُ فلاةٍ بهـــا يظلـــع
فجـرَّت علـى وجهـك الرامسـاتُ
ذيــولاً هــي الكفـنُ المفجـع
ليـالي أبو قير أين الليالي
وأيــن النجـومُ الـتي تلمـع
وأيــن الهلالُ وكــان مســاءً
مُكَـــوِّنُ بهجتـــه المبـــدع
وتسـرح فـوق الرمـالِ الظباءُ
علــى شـاطئ البحـر تسـتتبع
عيـــونٌ تغازلهـــا أعيـــن
قـــــدودٌ تطوقهـــــا أذرُع
نــواعمُ كالأغصــن الناعمـاتِ
فـــوائحُ كـــالعطر يَضـــَّوَّع
طوالــعُ بــع العشـي شموسـاً
ترافقُهـــا النجُــم التبــع
نواشـرُ فـوق المتـونِ ليـالي
الشـعورِ وهـنَّ الـدجى الـرُوَّع
جـوالسُ فـوق الصـخور غصـوناً
علــى الصـخر نضـرتُها تمـرع
سـوافرُ عـن فاضـحات البـدور
ضـــواحكُ عـــن درر تســـطع
ســـواحرُ لــبٍ ســواءٌ أخــو
الهدايــة والعاشـقُ المولـع
ســواهٍ لـواهٍ بملـكِ الجمـالِ
لهــن الخلــودُ ومــا يتبـع
وليــل بــه بــتُّ مســتلقياً
علـى الرمـل والجفـنُ لا يهجع
تحيَّــرُ فيــه النجــومُ كمـا
تَتَحيَّــرُ فــي المقـل الأدمـع
يـداعبُ وجهـي نسـيمُ المسـاءِ
وترمقنـــي الخيــم الخشــع
بمـا علٌّقـوا مـن سـراجٍ منيرٍ
علــى بابهــا نــورُه اسـفع
وقـد وقَـفَ الحصن طوداً منيعاً
يــؤَمِّنُ منــن قلبُــهُ يهلــع
وسـاد السـكوتُ كـأَن البرايا
مظنّـــاتُ أنفاســـها تنــزع
فحــدَّثني الصــخرُ عمــا رأى
واســمعني المـاءُ مـا يسـمع
حـوادثَ ملـءَ الزمـان استقلَّت
علــى البحـر أحرفُهـا تطبـع
مســـطرةً بالــدماءِ خطوطــاً
عصــيٌّ بهــا النـاظر الطيَّـع
فتقراهــا فــي الظلام عيـونُ
الفــؤادِ وتضــمَنُها الأضــلع
أســاطيل تحسـدها الراسـخاتُ
تســير الريـاحُ بهـا الأربـع
تَـروع البحـارَ إذا مـا جـرت
ففـي قلبهـا الحـوتُ مسـتفزع
تُقِـلُّ جيـوش المنايا استثارت
ومصــــرُ لنَســـرِهم موقـــع
رمـى بالمماليـك حـتى تشـتت
شــــملُهم فهـــو لا يجمـــع
وجــاءَته كــلُّ وفــودِ البلاد
تباعــــاً لإِمرتـــه تخضـــع
ولكــن كبـارُ الرجـال يـرون
بأتبــاعهم صــمماً أن دعـوا
كــذلك خــالف أمـرَ الكـبيرِ
أميــرُ الميــاه فمـا يسـمع
وألقـــى مراســيه فيــكَ لا
يبـــالي العــدوَّ ولا يفــزع
فيــا يـومَ فاجـأه الإنكليـزُ
علـــى رأســـه حُــوَّمٌ شــُرَّع
فدمــدمَ فـي أفقيـكَ الرصـاصُ
وارعــد فــي بحـرك المـدفعُ
وطبَّــقَ فـي جانبيـك الـدخانُ
كــأَنَّ الجهــاتِ لُهــى جُــوَّع
فـروّى بحـارَك قـاني النجيـعِ
وإن العُطـــاشَ لهــا أنجــع
وأطعمهـــا مــن تجاليــدهم
لحــومَ الألــوف ومــا تشـبع
وأَخَّــــرَ نجـــدتهم جاهـــلٌ
مــن الخــوف مهجتُــه تخلـع
فحلــق الـدمارُ بهـم وكـذلك
تهـــوي الجبـــالُ وتصـــَدَّع
شــفى نفسـهم أَنهـم أَدركـوا
بـك الثـأرَ والمـوتُ لا يقنـع
أتـى الـتركُ من بعد حولٍ لكي
يـــردّوا البلاد ويســتنزعوا
عديدَ الرمالِ أتاهم بونابارتُ
والنــارُ فــي قلبــه تلـذع
رمـاهم بمـوج الحديـدِ قضـاءً
عليهـــم وعنهـــم لا يــدفع
فســل عــن بسـالتهم مصـطفى
وقــد جـاءَ مـوراً بـه يشـفع
رمـــى بطبنجتـــه مصـــطفى
فــتىً قلبـه الصـخر لا يهلـع
فقـــطَّ أنـــامله بالحســام
مـــوراً وجــاء بــه يظلــع
وأرســل فرســانه كالصــقور
والخليــل فـي شـوطها تمـزع
ومــزَّق شــملَ الجنــودِ فمـا
تَبَقّـــى لهــم أثــرٌ يتبــع
فكـانوا طعامَـك في الحالتين
لهــم وعليهــم بـكَ المصـرع
مضــوا وبقيــتَ تحــدث عمـا
أتــوه فلــم ينضـبِ المنبـع
فقـل لـي هـل يرجعُ الغائبون
وقـل لـي هـل يفطـم المرضـع
يقولــون عنــك غــداً بلعـاً
علـــى أن عمرهــم البلقــع
أرى الجامــداتِ أطـول عمـراً
مــن العــاقلات فمــا نصـنع
وأنهـم فـي المقـال افـتروا
بمــا لفقــوه ومــا شـنَّعوا
وأعجبهـــم طـــالعٌ مشـــرقٌ
وأعجبهـــم مـــورِقٌ مفـــرع
فراحـــوا وشــاعرهم مفلــقٌ
لهــــم وخطيبهـــم مِصـــقع
فمـاذا أفـاداهم فـي الحياة
والــدهر فــي ســيره يسـرع
وكلهــم فــي البلــى صـائرُ
وذكرهــــم ســــُحُبٌ قشــــع
أبـو قيـر أنـت سمير الجليس
ووعظــك أبلــغ مــا يســمع
ورغــم العفـاءِ أراك رياضـاً
تســير بهــا النسـم الضـُوَّع
ســـماؤك صـــافيةٌ وهـــواكَ
يعيـــد الشــباب ويســترجع
وبحــرك أجمــلُ مــا يجتلـي
ومــاؤك أعــذبُ مــا ينبــع
وحصــنكَ عــالٍ يــرفُّ عليــه
لــواءٌ هــو الشــرفُ الأَمنـع
فــدم سـارحاتٍ بـكَ الظبيـاتُ
ودم كــاملاً بــدُرك المُبــدَعُ
ودم وارفـــاتٍ عليــك الظلالُ
وغُلَّــــةُ رائدهـــا تنقـــع
تُــرى راجعــاتٍ ليـاليَّ فيـك
أبــو قيــر والأمـسُ لا يرجـع
خليل بن إبراهيم بن عبد الخالق شيبوب.شاعر من أدباء الكتاب، من طائفة الروم الأرثوذكس.سوري الأصل، ولد بالاذقية، واشتهر وتوفي بالإسكندرية.له (الفجر الأول-ط) وهو الجزء الأول من ديوان شعره.له: (المعجم القضائي - ط) عربي فرنسي، و(عبد الرحمن الجبرتي - ط) رسالة، و(قبس من الشرق-ط) مقتطفات من شعر تاغور وغيره.