هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أيـا رنـة النـاعي عبثـتِ بسـمعي
فـأججتِ نـارَ الحُزنِ ما بينَ أضلُعي
وأخرســتِ منّــي مِقـولاً ذا براعـةٍ
يصــُوغُ أفـانينَ القريـضِ المُوشـّعِ
نعيـتِ الـيَّ الجودَ والباسَ والحِجا
فــأوقفتِ آمـالي وأجريـتِ أدمُعـي
رويــداً فقــد فاجـأتِني بقطيعـةٍ
يضـيقُ بهـا صـدرُ الفضـاءِ المُوسّعِ
أبـا جعفـرٍ يا باني المجدِ بعدما
تهـدَّمَ ركـنُ المجـدِ فـي كـلِّ موضعِ
ويـا كافـلَ الاسـلامِ فـي كـلِّ موطنٍ
وراعـي رعـاةِ الـدّينِ في كلِّ مجمعِ
ومـن كنـتُ أرجـو أنَّنـي في زمانهِ
أُبــادرُ ايــامَ الزّمـانِ المضـيَّعِ
فأســتدرِكُ الماضــي بفضـلِ تضـرُّعٍ
واســتقبلُ الآتــي بــدرعِ تــورُّعِ
أحقـاً طوتـكَ الحادثـاتُ كمـا طَوت
قرونـاً مَضـت مشـن عهدِ كسرى وتُبّعِ
وغالـك ريـبُ الـدهرِ والدهرُ جائرٌ
اذا صـالَ لا يُبقـى وان حال لا يعي
فأيــأس آمــالا تــدانى غناؤهـا
فراحــت بفقـرٍ مـن رجـائِكَ مُـدقعِ
دعـا باسمكَ الناعي على حينِ غفلةٍ
فأصـمى سـويداءَ الفـؤادِ المصـدَّعِ
فقلـتُ وانِّـي فـي الفصـاحةِ قسـُّها
مقالــةُ مســلوبِ الرويّــةِ ألكَـع
أيـا دهـرُ قـد أمّنتنـي كـلَّ خيفةٍ
فلســـتُ لِميـــتٍ بَعــدهُ بِمُفجّــعِ
فغُــل كــل مــأمورٍ وكــلَّ مُـؤمّرٍ
وخُـذ بعـده يـا دهرُ من شِئت أودعِ
ولـو كـانَ خطـبُ الموت يقبلُ فديةً
ويــدفعُهُ ســعيُ الكمــيِّ المـدرعِ
فـديتُكَ بـالنفسِ النفيسـةِ طائعـاً
ودافعـتُ بـالجيشِ اللُّهـامِ الممنَّعِ
بضــربِ طليـقِ الكـفِّ حـرّانَ ثـائرٍ
وطعـنِ ربيطِ الجأشُ في الرَّوعِ أروعِ
بـبيضٍ تقُـدُّ الـبيضُ مـن حَرِّ وقعِها
وسـُمرٍ تـرُدُّ القِـرنَ قـاني المُقنّعِ
وكـلِّ فـتىً يلقـى المنايـا بصدرِهِ
بقلــبٍ ثبُــوتٍ لا بقلــبٍ مُزعــزعِ
يقضـُّون بُنيـانَ المقانبِ في الوغى
بكبّـــاتِ آســادٍ مشــابيلَ جُــوّعِ
ولكنَّــه مــن لا يُنــافي ويلتقـي
ببــذلِ فــداءٍ أو بــأطرافِ شـُرّعِ
لقد كنتَ لي حصناً حصيناً من العدى
اليـه التفاتي في الخطوبِ ومفزعي
وعـارِضَ جـودٍ منـه أسـتنزلُ النّدا
فأُسـقى بغيـثٍ مـن عطايـاهُ مُمـرِعِ
فأضـحي ومِـن بحـرِ المكارمِ مَشربي
وأمسـي وفـي روضِ المـواهب مَرتَعي
سـأبكيهِ أيـامَ الحيـاةِ وان أمـت
بَكتـهُ عِظـامي فـي قـرارةِ مَضـجعي
وأشــكرُهُ شــكرَ الثّــرى لسـمائهِ
بِـدُرٍّ مـن اللَفـظِ البليـغِ المُرصّعِ
ومــا كِلــفٌ بالشــيْ مثـلُ مكلـفٍ
ولا داعيـاتُ الطبـعِ مثـلُ التطبُّـعِ
ولا كــلُّ مــن يُـولي جميلاً بشـاكرٍ
ولا كـلُّ مـن يُـدعى خطيبـاً بمِصـقعِ
هـو المـرءُ أدنـاني فأبعدَ غايتي
ووســَّع فــي ذَرعـي وطـوّلَ أذرُعـي
فــتىً بـدأ الاحسـانَ حيّـاً وميِّتـاً
بفــرطِ اصــطناعٍ لا بفــرطِ تَصـنُّعِ
بإســداءِ معــروفٍ وألغـاءِ مُنكـرٍ
وتســكينِ مســلوبِ الجنـانِ مُـروَّعِ
وتســليمهُ تــاجَ الخلافــةِ بعـده
الــى خيــرِ مـدعوٍّ وأوثـقِ مُـودعِ
هَـوى قمـرُ العليـاءِ من بُرجِ سعدِه
فـأطلعَ شـمسَ المجـدِ من خيرِ مَطلعِ
بِفــرعٍ نَمــا مِـن دوحـةٍ ظاهريَّـةٍ
نَمـا عَرفُهـا عـن طيبِهـا المتضوَّعِ
بمستعصــمٍ بــاللَه منتصــرٍ لــه
بِحــزمِ التـأني لا بحـزم التسـرُّعِ
أقـامَ منـارَ الملـكِ بعدَ اعوجاجهِ
وشـيّدَ واهـي الـدّينِ بعدَ التضعضعِ
بإقــدامِ منصــورٍ وعزمــةِ قـادرٍ
وســـيرةِ مهــديٍّ وأخبــاتِ طَيِّــعِ
بـه رجعـت شـمسُ المكـارمِ والعُلى
كمـا رجعـت شـمسُ النّهـارِ ليُوشـعِ
ففـرّقَ شـملَ المـالِ بعـدَ اجتماعهِ
وجمّـــعَ أشــتاتَ العلاءِ المــوزَّعِ
سأشــكرُ للأيــامِ حيلــةَ بُرئهــا
لإِبلالِ قلـــبٍ بالرزيّـــةِ مُوجـــعِ
بإقبالِهــا تُزهــى بـأكرمِ مُـودعِ
وان تــكُ قــد ولّـت بخيـرِ مُـودَّعِ
ولائي لكــم يــا آل أحمـدَ صـادقٌ
اذا مـــانَ مَــذّاقٌ ونَمّــقَ مُــدَّعِ
وانــي لشــيعي المحبّــة فيكــم
وان لـم يشـن دينـي غلـوّ التشيُّعِ
فلـي مِـن نـداكم خَفـضُ عيـشٍ مُرفّهٍ
ولـي فـي ذُراكـم عـزُّ قـدرٍ مُرفّـعِ
داود بن الملك المعظم عيسى بن محمد بن أيوب، الملك الناصر صلاح الدين.صاحب الكرك، وأحد الشعراء الأدباء، ولد ونشأ في دمشق، وملكها بعد أبيه (سنة 626 هـ) وأخذها منه عمه الأشرف، فتحول إلى (الكرك) فملكها إحدى عشرة سنة، ثم استخلف عليها ابنه عيسى (سنة 647 هـ) فانتزعها منه الصالح (أيوب بن عيسى) في هذه السنة، فرحل الناصر مشرداً في البلاد، حبس بقلعة حمص ثلاث سنوات، ثم أقام في حلة بني مزيد، وتوفي بقرية البويضاء (بظاهر دمشق) بالطاعون، وكان كثير العطايا للشعراء والأدباء، له عناية بتحصيل الكتب النفيسة، وله شعر.جمعت رسائله في كتاب (الفوائد الجلية في الفارئد الناصرية-خ).