هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألهــي ألهـي أنـتَ أعلـى وأعلـمُ
بمحقـوقِ مـا تُبـدي الصُّدورُ وتكتمُ
وأنــتَ الـذي تُرجـى لكـلِّ عظيمـةٍ
وتُخشــى وأنـتَ الحـاكمُ المتحكّـمُ
الـى علمـكَ الفعلـيِّ أشـكو ظلامتي
وهــل بســواهُ يُنصــَفُ المتظلــمُ
أبــثُّ جنايــاتِ العشـيرةِ معلنـاً
الـى مـن بمكنـونِ السـّرائرِ يعلّمُ
أتيتهُـــمُ مستنصـــراً مُتحرِّمـــاً
كمــا يفعـلُ المستنصـِرُ المتحـرِّمُ
أتيـانهمُ نبغـي انتصـاراً بـأمِّهم
كمــا يفعـلُ الأعمـامُ حيـن تـؤمّمُ
فآووا وما وَقُّوا وفاهوا وما وَفوا
وضــنُّنوا فطنّـوا والهـدانُ مُـوهَّمُ
فلمــا أيســنا نصـرهم ونـوالهم
رمونـا بأفـكِ القـولِ وهـو مُرجَّـمُ
وقُطِّــعَ منّــي مــا أُمـرتُ بوصـلِهِ
وأحلالُ أبعــادِ القرابــةِ يَحــرُمُ
وَلهـي التي استذرت برحماكَ والذي
برُحمــاكَ يســتذري يُجـارُ ويُرحـمُ
فواصـــِلُها فــي نعمــةٍ مُتخــدَّمٌ
وقاطعُهـــا فــي نقمــةٍ مُتخَــرَّمُ
فهـذا لأجـلِ الوصـلِ يُـدني ويبتدي
وذاكَ لأجــلِ القطـعِ يُقصـي ويفصـمُ
غُـرِرتُ بـأنِّي ضـيفُ غيـظِ بـنِ مُـرَّةٍ
وأضــيافُها تكلا حِفاظــاً وتُكــرمُ
فمـا راقبـوا حـقَّ الـدُّخولِ عليهمُ
ولا مِـن اهانـاتِ الضـيوفِ تـذمَّموا
أذلُّـوا عزيـزاً هـان فيـكَ ترفُّعـاً
وكــلُّ مهــانٍ فيـكَ يعلـو ويَعظـمُ
تغـانوا علـى فقـري اليكَ بمالِهم
وكــلُّ فقيــرٍ فيـكَ يَغنَـى ويَغنـمُ
مليكـيَ تعلـوني الملـوكُ بقهرِهـا
وأنـــتَ ملاذي منهــم وهــمُ هــمُ
فحســبي اعتصـاماً أنَّنـي بـكَ لائذٌ
اذا هُـــزَّ خَطـــيٌّ وجُــرِّدَ مِخــذَمُ
ألســتَ الـذي لاذَ الخليـلُ بلطفـهِ
ونُمــرُودُ فــي اجهاضــهِ مُتجهضـِمُ
تُــردِّدُهُ فـي مـارجِ النـارِ سـُلطةٌ
وأُلهوبُهـا فـي الجـوِّ يَضري ويَضرِمُ
فقلــتَ لهــا كُـوني فبُـرِّدَ حرُّهـا
وأمـرُكَ فـي الأكـوانِ يجـري ويَجزِمُ
ويــونسُ اذ يــدعو رجـاءً وخيفـةً
وقـد ضـمَّهُ بطـنٌ مِـن الحـوتِ مظلمُ
يناديــكَ منـه وهـو يمـرجُ بطنـهُ
يُســاحلُ أحيانــاً وحينــاً يُيمِّـمُ
فَـرُدَّ مِـن البلـوى مُحاطـاً مسـلّماً
ومـن مركـزِ البلّـوى يُحاطُ المُسلّمُ
ويعقــوبُ اذ وافــى ذراكَ مسـلّماً
وايـاكَ فـي الحاجاتِ يأتي المُسلّمُ
اذا ردَّهُ يـــأسٌ تعـــاظمَ أوقُــهُ
دعـاهُ رجـاءٌ فـي امتنانـكَ أعظـمُ
رَددَتَ اليـــه بــالقميصِ بصــارَهُ
تكنَّفــهُ داءُ العَمــى وهـو أبهـمُ
فبــدّلتَ بؤســاهُ بنعمــاكَ عنـده
كــذلكمُ المختــارُ يبلـى ويَنعـمُ
ويوســفُ اذ بالسـجنِ قـدَّرت ملكـهُ
يعــادُ اليـه الطّـرفُ وهـو مُطهَّـمُ
وســُقتَ اليــهِ والــديه كليهمـا
واخــوتهُ والأمــر للأمــرِ يُــبرَمُ
وموسـى غـداةَ البحرِ والبحرُ زاخرٌ
أواذيُّــهُ تَحطُــو الجبـالَ وتحطِـمُ
أمــرتَ بـهِ فانشـقَّ طوعـاً أديمُـهُ
لـديه كمـا شـُقَّ الـرِّداءُ المُسـهَّمُ
فنعَّمتــهُ بـالأمنِ مِـن بعـدِ خيفـةٍ
وكــلُّ شــقيّ فيــكَ فهـو المُنعَّـمُ
وأحمـــدُ اذ أخفيتـــهُ لظهــورِه
يُــواريهِ شــِقٌّ مِـن تِهامـة أبكـمُ
وقِــدرُ بنــي فُهـرٍ يفـورُ عـداوةً
تُصــرِّحُ أحيانــاً وحينــاً تُجمجِـمُ
يريـدُ بـهِ فـي الأرضِ امضاءَ حكمِها
وحكمُـكَ أمضـى فـي السـماءِ وأحكمُ
فلمّـا أتـاهُ النَّصـرُ منـكَ مُتمِّمـاً
ليظهــر منـه القهـرُ وهـو مُتمَّـمُ
أتانــا بنــورِ الاهتـداءِ مُكرِّمـاً
كـذلكَ فـي الأنـوارِ يُـؤتى المكرمُ
بــهِ يهتـدي مـن ينتـديكَ ميممـاً
كــذلك بالمهــديِّ يُهـدى المُيمـمُ
بأسـمائكَ اللاتـي أجنّضـت صـدورُهُم
ومـا علمـوا مـن سـِرِّها فتعلّمـوا
وتخصيصــك اللهــم أحمـدَ بعـدَهم
بهــديكَ فهــو الخـاتمُ المتختَّـمُ
أغِثنـا أغِثنـا مِن عِدانا يكن لنا
بـكَ النّصرُ حتى يُخذلُوا ثم يُهزموا
لنـدركهُم مِـن بأسـِها فـي كتـائبٍ
تهُــدُّ صــناديدَ الملــوكِ وتَهـدمُ
فنســقيهمُ كأسـاً سـقونا بمثلِهـا
ونَعفُـو ونَسـخو اذ سـَطَوا وتلوَّموا
طلبنــا جليلاً مِــن عظيـمٍ وانَّمـا
يجــودُ بجــلِّ المكرمـاتِ المعظَّـمُ
كـــذلك نرجــو منــكَ آل محمــدٍ
أبـي بكرٍ ان لا يُستهانوا ويهضموا
فجــدِّد لنُعمـاكَ القديمـة عنـدنا
حـــديثَ أيــادٍ لفظُهــا يُــترنَّمُ
فنصـــرُكَ مجهــولٌ لنــا ومُعجَّــلٌ
وبِــرُّكَ معلــومٌ لنـا فهـو مُعلـمُ
داود بن الملك المعظم عيسى بن محمد بن أيوب، الملك الناصر صلاح الدين.صاحب الكرك، وأحد الشعراء الأدباء، ولد ونشأ في دمشق، وملكها بعد أبيه (سنة 626 هـ) وأخذها منه عمه الأشرف، فتحول إلى (الكرك) فملكها إحدى عشرة سنة، ثم استخلف عليها ابنه عيسى (سنة 647 هـ) فانتزعها منه الصالح (أيوب بن عيسى) في هذه السنة، فرحل الناصر مشرداً في البلاد، حبس بقلعة حمص ثلاث سنوات، ثم أقام في حلة بني مزيد، وتوفي بقرية البويضاء (بظاهر دمشق) بالطاعون، وكان كثير العطايا للشعراء والأدباء، له عناية بتحصيل الكتب النفيسة، وله شعر.جمعت رسائله في كتاب (الفوائد الجلية في الفارئد الناصرية-خ).