هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ودانٍ ألمّــت بــالكثيبِ ذوائِبُــه
وجنـحُ الـدّثجى وحـفٌ تجولُ غياهِبُه
تُقهقـهُ فـي تلـكَ الرُّبـوعِ رعـودُهُ
وتبكـي علـى تلـك الطُّلولِ سحائبُه
أرِقــتُ لــه لمّـا تـوالت بروقُـه
وحُلّــت عزاليــهِ وأُســبلَ سـاكبُه
الـى أن بدا مِن أشقرِ الصُّبحِ قادمٌ
يُـراعُ لـه مـن أدهمِ اللَّيلِ هاربُه
وأصــبحَ ثغــرُ الأُقحوانـةِ ضـاحكاً
تُدغــدغُهُ ريــحُ الصـّبا وتُـداعِبُه
تمــرُّ علـى نبـتِ الرّيـاضِ بليلـةً
تُجمّشــُهُ طــوراً وطــوراً تلاعِبُــه
وأقبـلَ وجـهُ الأرضِ طلقـاً وطالمـا
غــدا مكفهــرّاً موحشـاتٍ جـوانبُه
كساهُ الحيا وشياً من النّبتِ فاخراً
فعــادَ قشــيباً غــورُه وغـواربُه
كمـا عـادَ بالمستنصـرِ بـنِ محمـدٍ
نظـامُ المعـالي حيـنَ قلّت كتائبُه
إمـامٌ تحلّـى الـدينُ منـه بماجـدٍ
تحلّــت بآثــارِ النــبيِّ منـاكِبُه
هـو العارض الهتّانُ لا البرقُ مخلفٌ
لـــديهِ ولا أنـــوارهُ وكــواكِبُه
اذا السـّنةُ الشـهباءُ شـحّت بطِلّها
ســخا وابـلٌ منـه وسـحّت سـواكبُه
فأحيـا ضـياءَ الـبرقِ ضـوءُ جبينهِ
كمـا نحلـت جـودَ الغوادي مواهبُه
لـه العزمـاتُ اللائي لـولا نضالُها
تزعـزعَ ركـنُ الـدّينِ وانهدَّ جانبُه
بصــيرٌ بــأحوالِ الزّمـانِ وأهلـهِ
حـذورٌ فمـا تُخشـى عليـه نـوائبُه
بــديهتُه تغنيــهِ فـي كـلّ مشـكلٍ
وإن حنّكتــهُ فـي الأمـورِ تجـاربُه
حـوىَ قصـباتِ السّبقِ مذ كان يافعاً
وأربـت علـى زُهـرِ النُّجومِ مناقِبُه
تزيّنــتِ الــدُّنيا بــهِ وتشــرفّت
بنوهـا فأضـحى خافِضَ العيشِ ناصبُه
لئن نــوهّت باســمِ الامـامِ خلافـةٌ
ورفّعـتِ الزّاكـي النِّجـارِ مناسـِبُه
فـأنتَ الإمامُ العدلُ والمُعرِقُ الذي
بــه شــرفت انســابُهُ ومناصــِبُه
جمعـتَ شـتيتَ المجـدِ بعدَ افتراقهِ
وفرقّـتَ جمـعَ المالِ فانهالَ كاثِبُه
وأغنيـتَ حـتى ليـس في الأرضِ معدمٌ
يجــورُ عليــه دهــرُه ويحــارِبُه
ألا يـا أميـرَ المـؤمنينَ ومن غَدت
علـى كاهـلِ الجوزاءِ تعلو مراتبُه
ومــن جــدُّهُ عــمُّ النـبيِّ وخِـدنُهُ
اذا صـــارمتهُ أهلــهُ وأقــاربُه
أيحسـنُ فـي شـرعِ المعالي ودينِها
وأنـتَ الـذي تُعـزى اليـه مذاهِبُه
وأنـت الـذي يعنـي حـبيبٌ بقـولهِ
ألا هكـذا فليكسـبِ الحمـدَ كاسـِبُه
بـأنِّي أخـوضُ الـدوَّ والـدوُّ مقفـرٌ
ســـباريتُه مغـــبرَّةٌ وسباســـِبُه
وأرتكـبُ الهـولَ المخـوفَ مخـاطراً
بنفسـي ولا أعيـا بمـا أنا راكِبُه
وقـد رصـدَ الأعـداءُ لـي كـلُّ مرصدٍ
فكلُّهـــمُ نحــوي تــدُبَّ عقــاربُه
وآتيــكَ والعضــبُ المهنَّـدُ مُصـلت
طريــرٌ شــباهُ قانيــاتٌ ذوائبُـه
وأُنــزِلُ آمــالي ببابِــكَ راجيـاً
فواضـلَ جـاهٍ يبهـرُ النَّجـمَ ثاقبُه
فتقبــلُ منّــي عبــدَ رقٍّ فيغتـدي
لـه الـدهر عبداً طائعاً لا يغالبُه
وتُنعِـمُ فـي حقـي بمـا انـت أهلهُ
وتُعلـي محلّـي فالسـُّها لا يقـاربُه
وتُلبســني مِـن نسـجِ ظلّـكَ ملبسـاً
يُشــرِّفُ قــدرَ النيِّريــنِ جلاببُــه
وتُركبنــي نُعمـى أياديـكَ مركبـاً
علـى الفلـكِ الأعلـى تسيرُ مواكِبه
وتسـمحُ لـي بالمالِ والجاهُ بُغيتي
ومـا الجاهُ الا بعضُ ما أنتَ واهِبُه
ويأتيــكَ غيــري مِـن بلادٍ قريبـةٍ
لـه الأمـنُ فيهـا صـاحبٌ لا يجانِبُه
ومـا اغـبرَّ مِن جوبِ الفلا حُرُّ وجههِ
ولا أُنضـيت بالسـيرِ فيهـا ركائبُه
فيلقـى دنـوّاً منـكَ لـم ألقَ مثلهُ
ويحظـى ولا أحظـى بمـا أنا طالبُه
وينظــرُ مِــن لألاءِ قدســِك نظــرة
فيرجــعُ والنُّـورُ الإمـاميُّ صـاحِبُه
ولـو كـانَ يعلـوني بنفـسٍ ورتبـةٍ
وصــدقِ ولاءٍ لســتُ فيــه أُصـاقبُه
لكنـتُ أُسـَلّي النفـسَ عمّـا ترومـهُ
وكنـتُ أذودُ العيـنَ عمّـا تراقبُـه
ولكنّــه مثلــي ولـو قلـتُ إنَّنـي
أزيـدُ عليـه لـم يعِـب ذاكَ عائبُه
ومـا أنـا ممـن يملأ المـالُ عينهُ
ولا بسـوى التقريـبِ تُقضـى مـآرِبُه
ولا بالــذي يُرضــيهِ دونَ نظيــرِه
ولــو أُنعِلـت بـالنيِّراتِ مراكِبُـه
وبــي ظمــأٌ رؤيــاكَ منهـلُ ريِّـهِ
ولا غـرو أن تصـفو لـوردي مشارِبُه
ومـن عجـبٍ أنّـي لـدى البحرِ واقفٌ
وأشـكو الظّمـا والبحرُ جمٌّ عجائِبُه
وغيــرُ ملــومٍ مـن يؤمُّـكَ قاصـداً
اذا عظُمـــت أغراضــُه ومطــالبُه
وقـد رُضـتُ مقصـودي فتمّـت صـدورُه
ومنــك أُرجِّــي أن تتــمَّ عـواقبُه
داود بن الملك المعظم عيسى بن محمد بن أيوب، الملك الناصر صلاح الدين.صاحب الكرك، وأحد الشعراء الأدباء، ولد ونشأ في دمشق، وملكها بعد أبيه (سنة 626 هـ) وأخذها منه عمه الأشرف، فتحول إلى (الكرك) فملكها إحدى عشرة سنة، ثم استخلف عليها ابنه عيسى (سنة 647 هـ) فانتزعها منه الصالح (أيوب بن عيسى) في هذه السنة، فرحل الناصر مشرداً في البلاد، حبس بقلعة حمص ثلاث سنوات، ثم أقام في حلة بني مزيد، وتوفي بقرية البويضاء (بظاهر دمشق) بالطاعون، وكان كثير العطايا للشعراء والأدباء، له عناية بتحصيل الكتب النفيسة، وله شعر.جمعت رسائله في كتاب (الفوائد الجلية في الفارئد الناصرية-خ).