هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَتَعْـــرِفُ أَطْلالاً وَنُؤْيـــاً مُهَـــدَّما
كَخَطِّــكَ فــي رَقٍّ كِتابــاً مُنَمْنَمــا
أَذاعَــتْ بِـهِ الْأَرْواحُ بَعْـدَ أَنِيسـِها
شــُهُوراً وَأَيّامــاً وَحَــوْلاً مُجَرَّمــا
دَوارِجَ قَــدْ غَيَّــرْنَ ظــاهِرَ تُرْبِــهِ
وَغَيَّــرَتِ الْأَيّــامُ مـا كـانَ مُعْلَمـا
وَغَيَّرَهــا طُــولُ التَّقـادُمِ وَالْبِلـى
فَمـــا أَعْـــرِفُ الْأَطْلالَ إِلَّا تَوَهُّمــا
تَهــادَى عَلَيْهـا حَلْيُهـا ذاتَ بَهْجَـةٍ
وَكَشــْحاً كَطَــيِّ الســَّابِرِيَّةِ أَهْضـَما
وَنَحْـراً كَفَـى نُـورَ الْجَبِيـنِ يَزِينُـهُ
تَوَقُّـــدُ يـــاقُوتٍ وَشــَذْرٌ مُنَظَّمــا
كَجَمْـرِ الْغَضـا هَبَّـتْ بِـهِ بَعْـدَ هَجْعَةٍ
مِـنَ اللَّيْـلِ أَرْواحُ الصـِّبا فَتَنَسـَّما
يُضـيءُ لَنـا الْبَيْـتُ الظَّليـلُ خَصاصَةً
إِذا هِــيَ لَيْلاً حــاوَلَتْ أَنْ تَبَســَّما
إِذا انْقَلَبَــتْ فَــوْقَ الْحَشـِيَّةِ مَـرَّةً
تَرَنَّـــمَ وَســْواسُ الْحُلِــيِّ تَرَنُّمــا
وَعـــاذِلَتَيْنِ هَبَّتــا بَعْــدَ هَجْعَــةٍ
تَلُومــانِ مِتْلافــاً مُفِيــداً مُلَوَّمـا
تَلُومــانِ لَمّــا غَـوَّرَ النَّجْـمُ ضـِلَّةً
فَـتىً لا يَرَى الْإِتْلافَ في الْحَمْدِ مَغْرَما
فَقُلْـتُ وَقَـدْ طـالَ الْعِتـابُ عَلَيْهِمـا
وَلَــوْ عَـذَراني أَنْ تَبِينـا وَتُصـْرَما
أَلَا لا تَلُومــانِي عَلَــى مـا تَقَـدَّما
كَفَـى بِصـُرُوفِ الـدَّهْرِ لِلْمَـرْءِ مُحْكِما
فَإِنَّكُمــا لا مــا مَضــى تُــدْرِكانِهِ
وَلَســْتُ عَلَــى مـا فـاتَنِي مُتَنَـدِّما
فَنَفْســَكَ أَكْرِمْهــا فَإِنَّــكَ إِنْ تَهُـنْ
عَلَيْـكَ فَلَـنْ تُلْفِـي لَكَ الدَّهْرَ مُكْرِما
أَهِــنْ لِلَّــذي تَهْــوى التِّلادَ فَـإِنَّهُ
إِذا مُـتَّ كـانَ الْمـالُ نَهْبـاً مُقَسَّما
وَلا تَشـــْقَيَنْ فِيـــهِ فَيَســْعَدَ وارِثٌ
بِـهِ حِيـنَ تَخْشـَى أَغْبَرَ اللَّوْنِ مُظْلِما
يُقَســـِّمُهُ غُنْمــاً وَيَشــْري كَرامَــةً
وَقَـدْ صـِرْتَ فـي خَـطٍّ مِنَ الْأَرْضِ أَعْظُما
قَلِيـــلٌ بِــهِ مــا يَحْمَــدَنَّكَ وارِثٌ
إِذا سـاقَ مِمّـا كُنْـتَ تَجْمَـعُ مَغْنَمـا
تَحَمَّـلْ عَـنِ الْأَدْنَيـنَ وَاسـْتَبْقِ وُدَّهُـمْ
وَلَـنْ تَسـْتَطيعَ الْحِلْـمَ حَتّـى تَحَلَّمـا
مَتَـى تَـرْقِ أَضـْغانَ الْعَشـيرَةِ بِالْأَنا
وَكَـفِّ الْأَذى يُحْسـَمْ لَـكَ الدّاءُ مَحْسَما
وَمـا ابْتَعَثَتْنـي فـي هَـوايَ لَجاجَـةٌ
إِذا لَـمْ أَجِـدْ فِيهـا إِمـامي مُقَدَّما
إِذا شِئْتَ ناوَيْتَ امْرَأَ السَّوْءِ ما نَزا
إِلَيْــكَ وَلاطَمْــتَ اللَّئِيـمَ الْمُلَطَّمـا
وَذو اللُّـبِّ وَالتَّقْـوى حَقِيقٌ إِذا رَأى
ذَوِي طَبَــــعِ الْأَخْلاقِ أَنْ يَتَكَرَّمــــا
فَجـاوِرْ كَريمـاً وَاقْتَـدِحْ مِـنْ زِنادِهِ
وَأَســْنِدْ إِلَيْــهِ إِنْ تَطــاوَلَ سـُلَّما
وَعَـوْراءَ قَـدْ أَعْرَضـْتُ عَنْها فَلَمْ يَضِرْ
وَذي أَوَدٍ قَــــــوَّمْتُهُ فَتَقَوَّمـــــا
وَأَغْفِــرُ عَــوْراءَ الْكَريـمِ ادِّخـارَهُ
وَأَصــْفَحُ مِـنْ شـَتْمِ اللَّئِيـمِ تَكَرُّمـا
وَلا أَخْـذِلُ الْمَـوْلَى وَإِنْ كـانَ خاذِلاً
وَلا أَشـْتُمُ ابْـنَ الْعَمِّ إِنْ كانَ مُفْحَما
وَلا زادَنــي عَنْــهُ غِنـائي تَباعُـداً
وَإِنْ كـانَ ذا نَقْـصٍ مِنَ الْمالِ مُصْرِما
وَلَيْــلٍ بَهِيــمٍ قَـدْ تَسـَرْبَلْتُ هَـوْلَهُ
إِذا اللَّيْـلُ بِـالنَّكْسِ الضَّعِيفِ تَجَهَّما
وَلَـنْ يَكْسـِبَ الصـُّعْلُوكُ حَمْداً وَلا غِنىً
إِذا هُـوَ لَـمْ يَرْكَـبْ مِنَ الْأَمْرِ مُعْظَما
يَـرَى الْخَمْـصَ تَعْذيباً وَإِنْ يَلْقَ شَبْعَةً
يَبِـتْ قَلْبُـهُ مِـنْ قِلَّـةِ الْهَـمِّ مُبْهَما
لَحَــى اللـهُ صـُعْلُوكاً مُنـاهُ وَهَمُّـهُ
مِـنَ الْعَيْـشِ أَنْ يَلْقى لَبُوساً وَمَطْعَما
يَنـامُ الضـُّحى حَتّى إِذا لَيْلُهُ اسْتَوى
تَنَبَّــهَ مَثْلُــوجَ الْفُــؤادِ مُوَرَّمــا
مُقِيمـاً مَـعَ الْمُثْريـنَ لَيْـسَ بِبـارِحٍ
إِذا كـانَ جَـدْوى مِـنْ طَعـامٍ وَمَجْثِما
وَلِلَّـــهِ صـــُعْلُوكٌ يُســـاوِرُ هَمَّــهُ
وَيَمْضـِي عَلَـى الْأَحْداثِ وَالدَّهْرِ مُقْدِما
فَـتى طَلِبـاتٍ لا يَـرَى الْخَمْـصَ تَرَحْـةً
وَلا شــَبْعَةً إِنْ نالَهــا عَـدَّ مَغْنَمـا
إِذا مـا رَأَى يَوْمـاً مَكَـارِمَ أَعْرَضـَتْ
تَيَمَّـــمَ كُبْراهُـــنَّ ثُمَّـــتَ صــَمَّما
تَـــرَى رُمْحَـــهُ وَنَبْلَـــهُ وَمِجَنَّــهُ
وَذا شــُطَبٍ عَضــْبَ الضـَّرِيبَةِ مِخْـذَما
وَأَحْنـــاءَ ســَرْجٍ فــاتِرٍ وَلِجــامَهُ
عَتــادَ فَـتىً هَيْجـاً وَطِرْفـاً مُسـَوَّما
حاتم الطّائيّ، يُكنى بأبي سفّانة وأبي عَدِيّ، أحدُ ساداتِ قبيلةِ طَيِّئ في الجاهليّة، وأحدُ أشهرِ الشّخصيّات العربيّة في الكرم والجود ومكارمِ الأخلاق، تُوفّي أبوه وهو صغير وكفله جدّه، ثمّ تخلّى عنه بعد ما رأى إسرافَه في الجُود وتبذيرَه للمال، لكنّه بلغَ في قومِهِ مكانةً عاليةً منذ فترةٍ مبكّرةٍ من حياته، واتّصلَ بملوك عصرِهِ من المناذرة والغساسنة وكان ذا حظوةٍ وتقديرٍ لديهم، اشتُهِرَ بقصصِه الكثيرةِ وأخباره الواسعة في مكارم الأخلاقِ، وعلى رأسها الجود، والعفّة، وحسن الجوار، والصّدق، والوفاء، والشّجاعة، وغيرها. عدّه ابنُ قتيبة من الشّعراء الجيّدين، وأكثرَ أصحابُ كتب الحماسة من اختيار مقطوعاته في الحكمة ومكارم الأخلاق