هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أعارتــك دنيــا مسـترد معارهـا
غضـارة عيـشٍ سـوف يذوي اخضرارها
وهـل يتمنـى المحكـم الرأي عيشةً
وقـد حان من دهم المنايا مزارها
وكيــف تلـذ العيـن هجعـة سـاعةٍ
وقـد طـال فيمـا عانته اعتبارها
وكيـف تقـر النفـس فـي دار نقلةٍ
قـد استيقنت أن ليس فيها قرارها
وإنـي لهـا فـي الأرض خـاطر فكرةٍ
ولـم تـدر بعد الموت أين محارها
أليـس لهـا في السعي للفوز شاغل
أمـا في توقيها العذاب ازدجارها
فخـابت نفـوس قادهـا لهـو سـاعةٍ
إلـى حـر نـارٍ ليـس يطفي أوارها
لهاســائق حــادٍ حــثيث مبــادر
إلـى غيـر مـا أحضى إليك مدارها
تــراد لأمــر وهــي تطلـب غيـره
وتقصـد وجهـاً فـي سـواه سـفارها
أمســرعنة فيمــا يسـوء قيامهـا
وقـد أيقنـت أن العـذاب قصـارها
تعطــل مفروضــاً وتغنــي بفضـلةٍ
لقـد شـفها طغيانهـا واغترارهـا
إلـى مـا لهـا منه البلاء سكونها
وعمـا لهـا منـه النجـاح نفارها
وتعــرض عــن رب دعاهـا لرشـدها
وتتبـع دنيـا جـد عنهـا فرارهـا
فيـا أيهـا المغـرور بادر برجعةٍ
فللَــه دار ليــس تخمــد نارهـا
ولا تتخيـــر فانيــاً دون خالــدٍ
دليـل علـى محض العقول اختيارها
أتعلــم أن الحــق فيمـا تركتـه
وتسـلك سـبلاً ليـس يخفـى عوارهـا
وتــترك بيضــاء المناهــج ضـلةً
لبهمـاء يؤذي الرجل فيها عتارها
تســـر بلهـــو معقــبٍ بندامــةٍ
إذا مـا انقضى لا ينقضي مستثارها
وتفنـى الليـالي والمسـرات كلها
وتبقـى تباعـات الـذنوب وعارهـا
فهـل أنـت يـا مغبون مستيقظ فقد
تـبين مـن سـر الخطـوب استتارها
فعجـل إلـى رضـوان ربـك واجتنـب
نــواهيه إذ قــد تجلـى منارهـا
يجــد مــرور الـدهر عنـك بلاعـب
وتغـري بـدنيا سـاء فيـك سرارها
فكـم أمـةٍ قـد غرها الدهر قبلنا
وهاتيــك منهـا مقفـرات ديارهـا
تـذكر علـى ما قد مضى واعتبر به
فـإن المـذكي للعقـول اعتبارهـا
تحــامى ذراهـا كـل بـاغٍ وطـالبٍ
وكـان ضماناً في الأعادي انتصارها
تـوافت ببطـر الأرض وأنشـت شملها
وعــاد إلـى ذي ملكـةٍ اسـتعارها
وكـم راقـدٍ فـي غفلـةٍ عـن منيـةٍ
مشـمرةٍ فـي القصـد وهـو سـعارها
ومظلمـــةٍ قــد نالهــا متســلط
مـدل بأيـدٍ عنـد ذي العرش ثارها
أراك إذا حــاولت دنيـاك سـاعياً
علـى أنهـا بـادٍ إليـك ازورارها
وفـي طاعـة الرحمـن يقعدك الونى
وتبــدي أنـاةً لا يصـح اعتـذارها
تحــاذر إخوانـاً سـتفنى وتنقضـي
وتنسـى الـتي فـرض عليـك حذارها
كــأني أرى منـك التـبرم ظـاهراً
مبينـاً إذا الأقـدار جل اضطرارها
هنـاك يقـول المـرء من لي بأعصر
مضـت كـان ملكـا فـي يدي خيارها
تنبــه ليــوم قــد أظلــك ورده
عصيبٍ يوافي النفس فيها احتضارها
تــبراً فيــه منــك كــل مخـالطٍ
وأن مــن الآمـال فيـه انهيارهـا
فـأودعت فـي ظلمـاء ضـنكٍ مقرهـا
يلـوح عليهـا للعيـون اغبرارهـا
تنـادي فلا تـدري المنـادي مفرداً
وقـد حـط عـن وجه الحياة خمارها
تنــادي إلــى يـومٍ شـديدٍ مفـزع
وسـاعة حشـر ليـس يخفى اشتهارها
إذا حشــرت فيـه الوحـوش وجمعـت
صـحائفنا وانثـال فينا انتشارها
وزينــت الجنــات فيــه وأزلفـت
وأذكـي مـن نار الجحيم استعارها
وكـورت الشـمس المينـرة بالضـحى
وأسـرع مـن زهر النجوم انكدارها
لقـد جـل أمـر كان منه انتظامها
وقـد حـل أمـر كان منه انتشارها
وســـيرت الأجبــال والأرض بــدلت
وقـد عطلـت عـن مالكيهـا عشارها
فإمـا لـدارٍ ليـس يفنـى نعيمهـا
وأمــا لــدارٍ لا يفــك أســارها
بحضـــرة جبــار رفيــقٍ معــاقب
فتحصـى المعاصـي كبرهـا وصغارها
وينـدم يـوم البعـث جاني صغارها
وتهلــك أهليهــا هنـاك كبارهـا
ســتغبط أجســاد وتحيـا نفوسـها
إذا مـا اسـتوى أسرارها وجهارها
إذا حفهــم عفــو الإلــه وفضـله
وأســــكنهم داراً حلالاً عقارهـــا
سـيلحقهم أهـل الفسوق إذا استوى
بحليــة ســبقٍ طرفهــا وحمارهـا
يفـر بنـو الـدنيا بدنياهم التي
يظـن علـى أهـل الحظوظ اقتصارها
هـي الأم خيـر الـبر فيها عقوقها
وليـس بغيـر البـذل يحمى ذمارها
فمـا نـال منهـا الحظ إلا مهينها
ومـا الهلـك إلا قربها واعتمارها
تهــافت فيهـا طـامع بعـد طـامعٍ
وقـد بـان للـب الـذكي اختبارها
تطـامن لغمـر الحادثـات ولا تكـن
لهـا ذا اعتمـارٍ يجتنيـك غمارها
وإيـاك أن تغـتر منهـا بمـا ترى
فقـد صـح في العقل الجلي عيارها
رأيــت ملــوك الأرض يبغـون عـدةً
ولــذة نفــسٍ يسـتطاب اجترارهـا
وخلـوا طريـق القصـد في مبتغاهم
لمتبعــه الصــفار جــم صـغارها
وأن الــتي يبغــون نهــج بقيـةٍ
مكيـــن لطلاب الخلاص اختصـــارها
هــل العــز إلا همـة صـح صـونها
إذا صـان همـات الرجال انكسارها
وهــل رابــح إلا امــرؤ متوكــل
قنـوع غنـى النفـس بـادٍ وقارهـا
ويلقـى ولاة الملـك خوفـاً وفكـرة
تضـيق بهـا ذرعاً ويغني اصطبارها
عيانــاً نــرى هـذا ولكـن سـكرةً
أحـاطت بنـا مـا أن يفيق خمارها
تـدبر من الباني على الأرض سقفها
وفــي علمهـا معمورهـا وقفارهـا
ومـن يمسـك الإجـرام والأرض أمـره
بلا عمــدٍ يبنــى عليــه قرارهـا
ومـن قـدر التـدبير فيهـا بحكمةٍ
فصــح لــديها ليلهــا ونهارهـا
ومـن فثـق الأمـواه في صفح وجهها
فمنهــا يغــذي حبهــا وثمارهـا
ومـن صـير الألـوان في نور نبتها
فأشــرق فيهــا وردهـا وبهارهـا
فمنهـــن مخضــر يــروق بصيصــه
ومنهـن ما يغشى اللحاظ احمرارها
ومــن حفــر الأنهــار دون تكلـفٍ
فثـار مـن الصـم الصلاب انفجارها
ومـق رتب الشمس المينر ابيضاضها
غـدواً ويبـدو بالعشـي اصـفرارها
ومــن خلـق الأفلاك فامتـد جريهـا
وأحكمهــا حـتى اسـتقام مـدارها
ومــن إن المــت بـالعقول رزيـة
فليـس إلـى حـي سـواه افتقارهـا
أبـان لنـا الأيـات فـي أنبيـائه
فـأمكن بعد العجز فيها اقتدارها
فــأنطق أفواهــا بالفـاظ حكمـةٍ
ومــا حلهـا إثغارهـا واتغارهـا
وأبــرز مـن صـم الحجـارة ناقـةً
وأسـمعهم فـي الحين منها خوارها
ليــوقن أقــوام وتكفــر عصــبةً
أتاهــا بأســباب الهلاك قـدارها
وشــق لموســى البحـر دون تكلـفٍ
وبـان مـن الأمـواج فيه انحسارها
وســلم مــن نــار الأنـو خليلـه
فلـم يـؤذه أحراقهـا واعترارهـا
ونجـى مـن الطوفان نوحاً وقد هدت
بـه أمـة أبـدى الفسـوق شـرارها
ومكـــن داوداً بأيـــدٍ وابنـــه
فتعســيرها ملقــىً لـه وبـدارها
وذلــــل جبـــار البلاد لأمـــره
وعلـم مـن طيـر السـماء حوارهـا
وفضـــل بــالقرآن أمــة أحمــدٍ
ومكــن فـي أقصـر البلاد مغارهـا
وشــق لــه بــدر السـماء وخصـه
بآيـــات حــقٍ لا يخــل معارهــا
وأنقـذنا مـن كفـر أربابنـا بـه
وكــان علـى قطـب الهلاك منارهـا
فمـا بالنـا لا نترك الجهل ويحنا
لنسـلم مـن نـار ترامـى شـرارها
(1) قال صاعد الجياني (419- 462هـ) في كتابه "أخبار الحكماء" وكان من تلاميذه: مات في سلخ شعبان سنة ستٍ وخمسين وأربعمائةٍ وهو ابن اثنتين وسبعين سنة إلا شهراً، وكتب إلي بخط يده: إنه ولد بعد صلاة الصبح من آخر يوم في شهر رمضان سنة ثلاثٍ وثمانين وثلاثمائة قال: وأصل آبائه من قرية منت ليشم من إقليم الزاوية من عمل أونبة من كورة ليلة من غرب الأندلس، وسكن هو وآباؤه قرطبة ونالوا فهيا جاهاً عريضاً، وكان أبوه أبو عمروٍ أحمد بن سعيد بن حزم أحد العلماء من وزراء المنصور محمد بن أبي عامرٍ ووزراء ابن المظفر بعده والمدبرين لدولتيهما، وكان ابنه الفقيه أبو محمد وزيراً لعبد الرحمن المستظهر بالله، ابن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر لدين الله ثم لهشام المعتد بالله بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر، ثم نبذ هذه الطريقة وأقبل على قراءة العلوم وتقييد الآثار والسنن، ..إلخ.نقل كل ذلك ياقوت في ترجمته ثم قال: قرأت بخط أبي بكر محمد بن طرخان بن يلتكين ابن بجكم قال الشيخ الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد ابن العربي الأندلسي: توفي الشيخ الإمام أبو محمدٍ علي ابن أحمد بن سعيد بن حزمٍ بقريته وهي من غرب الأندلس على خليج البحر الأعظم في شهر جمادى الأولى من سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائةٍ، والقرية التي له على بعد نصف فرسخ من أونبة يقال لها متلجتم وهي ملكه وملك سلفه من قبله قال: وقال لي أبو محمد بن العربي: إن أبا محمد بن حزم ولد بقرطبة، وجده سعيد ولد بأونبة ثم انتقل إلى قرطبة وولى فيها الوزارة ثم ابنه عليٌّ الإمام أقام في الوزارة من وقت بلوغه إلى انتهاء سنه ستاً وعشرين سنة وقال: إني بلغت إلى هذا السن وأنا لا أدري كيف أجبر صلاة من الصلوات ...إلخ (والوزير أبو محمد ابن العربي المذكور هو والد القاضي أبي بكر ابن العربي ترجم له الذهبي في سير اعلام النبلاء قال: (ابن العربي الإمام العلامة الأديب، ذو الفنون أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي الإشبيلي، والد القاضي أبي بكر. صحب ابن حزم، وأكثر عنه، ثم ارتحل بولده أبي بكر، فسمعا من طراد الزينبي، وعدة، وكان ذا بلاغةٍ ولسنٍ وإنشاء. مات بمصر في أول سنة ثلاثٍ وتسعين وأربع مئة في عشر التسعين، فإن مولده كان في سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مئة. ورجع ابنه إلى الأندلس)قلت أنا زهير: نقلت كل ذلك ليتأمل الناس الكلام المنسوب إلى القاضي أبي بكر ابن العربي والذي نشرته في التعريف بكتابه "العواصم من القواصم" وهو قوله فيه(ص 249) بعدما وصف رحلته في المشرق: (فلما عدتُ وجدت القول بالظاهر قد ملأ المغرب بسخيف كان من بادية أشبيلية يعرف بابن حزم ... وقد كان جاءني بعض الأصحاب بجزء لابن حزم سماه"نكت الإسلام" فيه دواهي فجردت عليه نواهي، وجاءني برسالة "الدرة" في الاعتقاد فنقضتها برسالة "الغرة")