هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إن تـكُ درعـى يـوم صحراء كليةٍ
أصـيبت فمـا ذاكـم علـيَّ بعـار
ألـم تـكُ مـن أسـلابكم قبل هذه
على الوقبَى فما ذاكم عليَّ بعار
فتلـك سـرابيل ابن داودَ بيَننا
عَــوَاري والأيــام غيــرُ قصـارِ
وكـائن أخـذنا منكـمُ من أخيذةٍ
مـن الـبيض شنباء اللّثات نَوَار
ومــن ســَيّد ضــخم كـأن مجـرّه
بحيــث تَلاقينَــا مَجَــرُّ حُــوارِ
ونحـن طَردنا الحي بكرَ بن وائلٍ
إلـى سـَنَةٍ مثـل السـِّنان ونـارِ
وحُمَّــى وطــاعُون دمُـوم وحصـبة
وذي لبـدٍ تغشـى المُجهـج ضـاري
وحُكــمِ عَــدوٍّ لا هــوادةَ عنـدَهُ
ومنــزل ذُلّ فـي الحيـاة وعـار
فـإن تميمـاً لـم تَرَع بطن تَلعةٍ
لكـم بيـن ذي قـار وبيـن وَبَار
أزاحتكُـمُ عنهـا الرِّمـاحُ وفتيةٌ
مَســاعيرُ حَـرب كُـلّ يـومِ وَبَـار
فـأعوا علـى أذنـابكم وتنكبوا
مهاداتنـا فـي كُـل يـوم فَخَـارِ
وطـاعَنتُ جمع القوم حتى رأيتُهم
علــى قُلُـص تَعـدُو بهـم وبكـارِ
فاضـحَوا بـدرنَى والوجوه كأنّها
وجـــوه كلاب يَهتَرشـــنَ حِــرَارِ
وكـانت يمينـاً قبل ذاك جَعَلتُها
علــى فقــد أوقَعتُهــا بقـرارِ
لألتَمسـن يميناً قبل ذاك جَعَلتُها
إذا مـا أنـا شـاهدتُ يوم ذِمارِ
فـإن هـي نالت نفسَه لم أبالها
وإن ينـجُ منهـا فهـي ذاتُ حِبَارِ
وَرَدَ فِي (الإِصابَة) لِاِبْنِ حَجَرٍ أَنَّ اسْمَهُ حُرَيثُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ مَرارَةَ بْنِ مُحَفِّضٍ، مِنْ بَنِي مازِنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ سَلامٍ فِي طَبَقاتِهِ حُرَيثُ بْنُ مُحَفِّظٍ، لكِنَّهُ فِي أَكْثَرِ المَصادِرِ حُرَيثُ بْنُ مُحَفِّضٍ مَعَ اخْتِلافاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فِي (مُحَفِّضٍ) أَشارَ إِلَيْها ياقُوتُ الحَمَوِيُّ فِي (مُعْجَمِ الأُدَباءِ) فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ الرُّواةِ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِ حُرَيثِ بْنِ مُحَفِّضٍ، فَكَتَبُوا أَرْبَعَ رِقاعٍ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنَ العُلَماءِ فَأَجابَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ بِما يُخالِفُ الآخَرَ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: مُخَفِّضٌ بِالخاءِ وَالضّادِ المُعْجَمَتَيْنِ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: مُحَفِّصٌ بِالحاءِ وَالصادِ غَيْرِ مُعْجَمَتَيْنِ. وَقالَ آخَرُ: ابْنُ مُحَفِّضٍ، وَقالَ آخَرُ: ابْنُ مُحَقِّصٍ. ثُمَّ قَصَدُوا أَبا بَكْرٍ ابْنَ دُرَيْدٍ، فَقالَ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكُمْ؟ هذا مَشْهُورٌ، هُوَ حُرَيثُ بْنُ مُحَفِّضٍ -بِالحاءِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَالفاءِ مُشَدَّدَةٍ وَالضّادِ مَنْقُوطَةٍ- هُوَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي مازِنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، وَهُوَ القائِلُ:أَلَــمْ تَــرَ قَـوْمِي إِنْ دُعُـوا لِمُلِمَّـةٍأَجابُوا وإنْ أَغْضَبَ عَلَى القَوْمِ يَغْضَبُواهُـمُ حَفِظُـوا غَيْبِـي كَمـا كُنْتُ حافِظاً لِقَــوْمِيَ أُخْـرَى مِثْلَهـا إِنْ تَغَيَّبُـوابَنُـو الحَـرْبِ لَـمْ تَقْعُدْ بِهِمْ أُمَّهاتُهُمْوَآبــاؤُهُمْ آبــاءُ صــِدْقٍ فَــأَنْجَبُواوَتَمَثَّلَ الحَجّاجُ بِهذِهِ الأَبْياتِ عَلَى مِنْبَرِهِ حينَ قالَ: أَنْتُمْ يا أَهْلَ الشّامِ كَما قالَ حُرَيثُ بْنُ مُحَفِّضٍ، وَذَكَرَ هذِهِ الأَبْياتَ، فَقامَ حُرَيثُ بْنُ مُحَفِّضٍ فَقالَ: أَنا وَاللّٰهِ حُرَيثُ بْنُ مُحَفِّضٍ، قالَ: فَما حَمَلَكَ عَلَى أَنْ سابَقْتَنِي قالَ: لَمْ أَتَمالَكْ إِذْ تَمَثَّلَ الأَمِيرُ بِشِعْرِي حَتَّى أَعْلَمْتُهُ مَكانِي.وَهُوَ شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ، أَدْركَ الجاهِلِيَّةَ وله فيها أَشْعارٌ كما ذَكَرَ ابْنُ سَلّامٍ، وَعاشَ في الإِسْلامِ حتَّى زَمَنِ الحَجّاجِ كَما وَرَدَ فِي القِصَّةِ السَّابِقَةِ حِينَ تَمَثَّلَ بِأَبْياتٍ لِحُرِيثٍ عَلَى مِنْبَرِهِ مَثَلاً لِأَهْلِ الشَّامِ فِي طاعَتِهِمْ وَبَأْسِهِمْ، وكانَ حُرَيثٌ بينَ الحاضِرينَ آنذاكَ.