هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وقفــت وقـد مـد السـكون رواقـه
عليهـا وغطاهـا أصـيلٌ مـن التبر
خشــوعاً كـأني سـاجدٌ ضـمن هيكـل
صــموتاً كـأني مسـتقلٌّ علـى قـبر
وكلــي عيــونٌ معجبــاتٌ شــواخصٌ
منعـن علـى قلبي التنفس في صدري
تنقلـن فيهـا وهـي للمجـد صـفحةٌ
ذواهـب مـن سـطرٍ مجيـدٍ إلـى سطر
فيــا لطلــولٍ لا الـزلازل زعزعـت
بناهـا ولا الإنسـان أو غير الدهر
فـأبقت عليهـا عـن قصـورٍ ورهبـةٍ
وليـس لتخليـد الصـناعة والـذكر
وأعمــدةس ملــء الفضـاء كأنهـا
بأعناقهـا تبغـي معانقـة الزهـر
جبـابرةٍ ترنـو بكـبرٍ إلـى الثرى
وترمـق وجـه الأفـق بالنظر الشزر
وضــخم حجـارٍ كالجبـال إذا هـوت
علـى جبـلٍ شـقت روابيـه بـالوقر
علــى حـالق منصـوبةٍ عـز خفضـها
تحيـر فـي كيفيـة الرفـع والجـر
ومتقـن أصـنامٍ عفـا الفـن قبلما
عفا ما بها من دقة النقش والحفر
خلـت أعصـرٌ كـثرٌ عليهـا وما خلت
مـن المنظر الخلاب والرونق النضر
وزاهـي نقـوشٍ لـو تفحصـت صـنعها
لأكـبرت ما فيها من النظم والنثر
ذوي الـروض مـرات وأزهـر بعـدها
ومـا زال غضـّاً مـا تضم من الزهر
وأسـدس مـن الصـخر الأصـم تخالها
تهــم بـوثبٍ ثـم تربـض عـن كـبر
إذا قاتهـا مـن ليـث غـابٍ زئيره
فمـا فاتها أن تملأ القلب بالذعر
ومـا راعنـي فيهـا سوى صوت بومةٍ
نعـوبٍ علـى الأطلال تفحـص بـالظفر
وكــان ســكوتٌ ثـم ألقـى جنـاحه
فـألقى على روحي جناحاً من السحر
فهـامت بـه تطـوي العصـور بلحظةٍ
وتنشـرها بيـن النـواظر والفكـر
وخيـل لـي أنـي من الحلم في دجى
أو أنـي غريـقٌ في عبابٍ من السكر
فأبصـرت مـا حـولي استعاد رواءه
وعـاد إليـه زهـو أيـامه الخضـر
وعــادت محجّــاً بعلبــك يؤمهــا
بنـو الأرض طـرّاً للعبـادة والنذر
يـروح ويغـدو العابـدون بسـاحها
يموجـون موج البحر بالمد والجزر
فكــدت فعجــابي وشــدة حيرتــي
أخـر علـى وجهـي وأجهـر بـالكفر
وأنسـى إلهـي وهو في الغيب مضمرٌ
وأعبـد أصـناماً هنـاك مـن الصخر
ولــم يمـض حيـنٌ فاسـتفقت بغصـة
أرى مـا رأيـت الآن أوهـام مغـتر
فيـا لـك وكـراً صار للبوم مسرحاً
وقـد كـان حصـناً للهـزار وللنسر
ويـا لـك قصـراً كان للفن والتقى
فأصــبح قـبراً للمناحـة والـذكر
فوزي بن عيسى إسكندر المعلوف.شاعر لبناني رقيق، ولد في زحلة، وأتقن الفرنسية كالعربية، عين مديراً لمدرسة المعلمين بدمشق، فأمين سرّ لعميد مدرسة الطب بها.وسافر إلى (البرازيل) سنة 1921م، فنشر فيها قصائده: (سقوط غرناطة)، و(تأوهات الحب)، و(شعلة العذاب)، و(أغاني الأندلس)، وأخيراً (على بساط الريح)، وأدركه الأجل في مدينة الريو دي جانيرو (عاصمة البرازيل).