هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا القـبر مسـحورٌ ولا فـي بـابه
رصـدٌ يـذود هنـاك عـن أصـحابه
لكـــن فيــه حرمــةً مدفونــةً
هـي حرمـة المـدفون بين رحابه
فـي ذمـة القـبر الـوفي مكفـنٌ
لا يســتباح قبيـل يـوم حسـابه
نصـبته أوصـاب الحيـاة فعافها
مستشـفياً بـالموت مـن أوصـابه
فـي مخـدع تقـف النـوائب عنده
مشــلولةً وتغــور تحـت قبـابه
يلقـى بـه العـاني نذيرً عاتياً
ويـرى بـه العـاني محـط رغابه
ليسـت تخيـر الـروح غير سكونه
لـو خيـرت والجسـم غيـر ترابه
فـدع الـدفين ينـام ملء جفونه
فـي نعشـه وحـذار مـن إغضـابه
حـرم عليـك رفـاته فاربـأ بـه
واربـأ بنفسـك مـن مسـاس نقبه
إن المغيـر على القبور وأهلها
يغدو الردى المحتوم بعض عقابه
إن ينـج مـن صمصـامهم وذبـابه
لا ينـج مـن غضـب الثرى وذبابه
هـذا لـدفين وإن ثـوى ذو صولةٍ
مــا فــل سـيفٌ زج ضـمن قربـه
أتبيــح نفسـك للـردى متعمـداً
فينالهــا وتحـار فـي أسـبابه
مـن راح يقتحـم الخضـم مكافحاً
أمــواجه دفنتــه طــي عبـابه
ومدغـدغ الثعبـان داخـل حجـره
مســتهدفٌ عمــداً لســم لعـابه
ومــروع الضــرغام فـي عرينـه
يهــوي فريسـة راحـتيه ونـابه
دع للقضـاء كتـابه يقضـي بمـا
يقضـي فلسـت رهيـن أمـر كتابه
مـا كـان سـعدك من صداح هزاره
أو كـان نحسـك مـن نعيب غرابه
كلاً ولا أولاك مــــاء غــــديره
غيــر الـذي أولاك لمـع سـرابه
حكـم الردى في الكون حكمٌ مبرمٌ
ولــو اعتصـمت بنجمـه وسـحابه
لكــن مـن يقضـي بعجـز مشـيبه
غيـر الـذي يقضـي بزهـو شبابه
إيـه أخا اللوردات كعبة فخرهم
محلــي الأنســاب مــن أحسـابه
تـاللَه مـن أنـا شـامت بملمـةٍ
طعنـت صـميم العلـم في أعصابه
نزلـت عليـك فغيبـت بـك كوكباً
ســرعان بيــن سـطوعه وغيـابه
رمـت الخلود وقد خلدت وإن تكن
ذهبـت حياتـك فـي سـبيل طلابـه
مـا مـات مـن ملأ المجالس ذكره
وحبـاه كـل الكـون مـن إعجابه
لـم تأل في وادي الملوك منقباً
فـي سـفح قمتـه ورأسـه هضـابه
حـتى وقعـت علـى دفيـن كنـوزه
وأذعـــت أي حجــابه وعجــابه
أشـرفت منه على القرون خوالياً
فأعــدت ماضـيها علـى أعقـابه
ورأيـت فـي التاريخ أكبر ثلمةٍ
وأضــفت أبوابـاً إلـى أبـوابه
فسموت بالوادي إلى أسمى الذرى
لكـن جنيـت علـى نزيـل شـعابه
ولـو اكتفيـت بسـلب كـل كنوزه
ومتـــاعبه وطعــامه وثيــابه
لعفـا ولـم يحقـد عليـك وإنما
حــدثت نفسـك بانتهـاك حجـابه
أيهـان فرعـون الكـبير بقـبره
وهــو العزيـز بملكـه وجنـابه
أفمــا رأيــت أمـامه وحيـاله
حــرس البلاط مــدججاً بحرابــه
ورأيــت أنــوبيس فـي ناووسـه
متحفــزاً وأمــون فـي محرابـه
هــو صــامت لكنــه فـي صـمته
أقـوى وأبلـغ منـه فـي إعرابه
أعيى الفناء فلم ينله ولم يزل
متــألق اللمهـان نـور إهـابه
الــروح حائمــة علـى تـابوته
والجسـم رطـب العود في جلبابه
فـترى اللظـى متنفسـاً بطعـامه
وتـرى الحبـا مشعشـعاً بشـرابه
وكــأنه فــي قصــره لا قــبره
مــتربعٌ بــالعز فــوق وثـابه
والعلـم مـن كهـانه والموت من
حراســه والــدهر مــن حجـابه
مهلاً بنـي التـاميز في غلوائكم
فـالظلم كـم يجنـي على أربابه
أقلقتـم فـي البحـر حوت عبابه
وذعرتـم فـي الـبر نسـور غابه
وثللتـم فـي الأرض عـرش ملوكها
ونزعتـم فـي الجـو حكـم عقابه
وسـحقتم الشـعب الضعيف بجوركم
ووضــعتم الأغلال فــوق رقــابه
فـدعوا المكفن آمناً تحت الثرى
بعـد الجهـاد وبعـد طول عذابه
فوزي بن عيسى إسكندر المعلوف.شاعر لبناني رقيق، ولد في زحلة، وأتقن الفرنسية كالعربية، عين مديراً لمدرسة المعلمين بدمشق، فأمين سرّ لعميد مدرسة الطب بها.وسافر إلى (البرازيل) سنة 1921م، فنشر فيها قصائده: (سقوط غرناطة)، و(تأوهات الحب)، و(شعلة العذاب)، و(أغاني الأندلس)، وأخيراً (على بساط الريح)، وأدركه الأجل في مدينة الريو دي جانيرو (عاصمة البرازيل).