هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا لـي أرى أَلحـاظ عـزَّة ساهرَه
ترنـو إلـى زُهـر الكواكب حائرَه
وجفونهـا بِنَـدَى المُـدامعِ ماطَره
يمشـي الهُوينـا للرياض الزاهرَه
وهنــاك فـي وَرد الحيـا يتعثَّـرُ
واهــاً لهــا مـن ادمـعٍ ككـراتِ
قــد مثَّلــت بَـرداً علـى جمـراتِ
لَهَـبُ الشـقيقِ علـى ذرَى الوجناتِ
جمـع اللظـى والمـاءَ في الجنَّاتِ
ومــن العجـائب ان دمعـكِ مطهـرُ
أفــدمعكِ المنهــلُّ ذا ام جَـوهُرُ
فــوق الحــدائق للخلائقِ يُنثَــرُ
كالمَهرجـان يقـوم كِسـرى الأكـبرُ
يرمـي النثـارَ من النضار فيفخرُ
بيــن المجــوس بأَعصـرٍ لا تُشـكَرُ
ام ذاك عِقـــدٌ مـــن لآلٍ خــانهُ
ســِمطٌ بلــي حــتى ارثَّ زمــانَهُ
فهــوَت فــرائدُهُ يســمنَ جمـانهُ
هجـــراً وودَّع نـــثرُدُ عقيــانهُ
والـدرُّ مـا بيـن الـورود مُبعثَرُ
مـالي ارى هـذا البنـانَ الأَحمرا
هَوَسـاً ينتـفُ منـكِ فَرعـاً أشـقَرا
أغرَيتــهِ ليفــتَّ مســكاً أذفَـرا
او عنـبراً بشـدا البنانِ مكوفرا
أرج الخـــزام بنفحــهِ يتعطَّــرُ
مـا بـال ثغـركِ وهو برقٌ قد سرى
فيــهِ حبــابٌ بـالعقيق تَبلـوَرا
بيـن اللهيـبِ وبيـن خمـرٍ اسكرا
يغــري يواقيتـاً لتحبـس كـوثَرا
وتصــونُ نُــورَ دراريـءٍ لا يؤسـَرُ
بجـــورهِ جمــرٌ ولــن يتألَّمــا
يحيــي الوجـودَ تألُّقـاً وتبسـُّما
أبــداً يفيــض ضــياءَهُ متكرّمـا
الا بهــذا اليــوم صـار مُطَسـَما
ســُخطاً فعقــدُ نجــومهِ لا يظهـرُ
قـد صـار هـذا اليوم سُراً مضمراً
فـي خـاطر السـُخط الأبـيِّ تسـتَراً
مـن بعـد مـا كان الجليَّ الأظهرا
أفليــسَ مَضـحك سـنهِ مـا اسـكرا
وهـــدى وأروى وهـــوزهٍ أَزهَــرُ
وَضـعَ الوجومُ عليهِ ختماً من لهيب
حـرم الانـامُ بـهِ غناءَ العندليب
وبغـامُ رِيـمٍ راحَ يرتـعُ مسـتريب
وهـديلُ وِرقٍ فـوق أَيـكٍ فـي كثيب
اذ كــلُّ ذلــك عـن كلامـكِ يـؤثرُ
مــا بـال قلبـكِ خافقـاً يتـأثَّرُ
كــالموج تزعجــهُ ريــاحٌ صَرصـَرُ
يعلــو ويهــوي لا يقــرُّ فيظهـرُ
طــوراً وطــوراً جمعــهُ يتكســرُ
فيكنُّــهُ جــوفُ العبــابِ الأَزخـرُ
أو مثــل قُـرطٍ كـاللهيب تألَّقـا
فـي أُذن أَجيَـد كالظبـاء تعلَّقـا
لازل مضـــطرباً يهيـــمُ تعشــُّقا
بجـوار نحـرٍ فـي الدجنَّـة اشرقا
هــو مَصــدَرٌ للنيّــرات ومَظهَــرُ
كعمـود نـارٍ قـد بدا في طورسين
لينيـرَ قوماً في المفاوز هائمين
مـن خلفـهِ ليـلُ الغدائر يستعين
بشـعاعهِ الـذهبي مُهدي الكافرين
ولــذاك شــعركِ اشــقرٌ ومُعَصـفَرُ
مابـال وجهـكِ ساخطاً يصلي الورى
حربــاً ويحشـد للوقيعـة عسـكرا
فــالجفن يرسـل نبلـهُ متغشـمرا
والهــدب يصـقل ذابلاَ أو أَبـترا
والعيـن يسـطع مـن سـناها خنجرُ
والخــدُّ يقــذف جمــرهُ متأججـاً
والنحــرُ يبعــث شـهبَهُ متبلّجـا
والثغــر يــومض برقـهُ متوهَجـا
واللحـظ يخـرق سـهمهُ كبدَ الدجى
أفحــانَ بعــثٌ والعـوالم تُحشـرُ
هـذي القلـوب غـدت هبـاءً يُنـثرُ
يعلـو فَيُعقـدُ في الفضاءِ العِثيرُ
وعــروش اقيــال الجيـوش تُـدمَّرُ
وجيـوش اقيـال العـروش تقهقـرو
والكــون اطــرقَ واجفـاً يتحيـرُ
فبحـــقّ ربــكِ ذوالجلال الاكمــل
وبحــقّ الــف نــي قــومٍ مرسـَلِ
وملائك العــرش العلــيّ الافضــلِ
والأوليــاءِ ذوي المقـام الامثـلِ
والجـاثليق ومَـن حـواهُ المنـبرُ
وبحــق وجـهٍ كنـتِ فيـهِ كقيصـرا
وبرمــح قـدٍّ قـد اصـاركِ عنـترا
انـي عهـدتكِ مـذ عرفتـك جـؤذرا
انسـاً فكيـف غـدوتِ سـُخطاً قسورَا
ايـــهٍ فقلــبي رهبــةً يتفطَّــرُ
قـالت وقـد لاحـت تباشـيرُ الرضى
فـي وجههـا لا تسـألَن عمـا مضـى
وهـمٌ علـى اثـر الفـراق تعرَّضـا
دفعتــهُ فــأبى ولــجَّ وأَرمضــا
فغـدوتُ احسـد مَـن يمـوت ويُقبَـرُ
يمَّمــتَ مصـرَ وغبـتَ عنـي اشـُهراً
وقطعـت كُتبـكَ عامـداً لـن يُعـذَر
ونســيتَ عهـداً بالـدموع تسـطَّرا
وسـلوتَ ودَّكـم غـزوتَ بـهِ الكـرى
افصــخرةٌ هـذا الحشـى ام مرمـرُ
فحســبتُ أنـك يـا ابـيّ خـدعَتني
شأنَ الخؤونِ الجاهل الوَغد الدني
مـن بعد ما سُبُال الوفاءِ اريتني
وعلـى الامانـة في الهوى مرَّستني
ولأنــتَ أُســتاذ الغـرام الأكـبرُ
ولأنـتَ مَـن قـالَ المحبـة والولا
دَرَجـانِ مـن يرقاهما الشعرى علا
ولأنــتَ اول صــادعٍ بيــن الملا
ان الفضـائل والشـمائل والعلـى
خُلقــت لقلــبٍ للغــرام يُســخَّرُ
وزعمـت ان ظبـاءَ مَنـفَ و لُقصـُراً
صـَرَفَت فـؤادك عـن غزالـة عَنجَرَا
ولـذاك قلـتُ تخرُّصـاً كـان افتِرا
لا بِــدعَ ذا الشـاميُّ ان يتمصـَّرَا
وظننــت فيــك خلاف مــا تتصـوَّرُ
فاَنفتُ من هذي الدناءة في الدُنى
وزَهـدتُ عيشـي وانصرَفتُ عن المنى
ونـدبتُ أيامـاً تقضَّت بيننا زهواً
ولهـــواً بالســـرور وبالهنــا
والــدهرُ عنــا نــائمٌ لا يسـهرُ
فاشــتدَّ بـي غضـبٌ تعـاظم وقعـهُ
وألــمَّ بــي غيــظٌ تعـذَّر دفعُـهُ
فشــجبتُ حبــاً صـار ضـرًّا نفعـهُ
وعــدمتُ رشـداً مـا تمتَّـن وضـعهُ
الاَّ بعـــودكَ واللقـــآء مُقَــدَّرُ
فعلمـتُ انـكَ مالـكٌ عـرش الهـوى
واحـقُّ مَن في الحُبِّ قد حَملَ اللوا
ترضـى البليَّـة والمنيَّـة والطوى
عفواً ولا تلوي الفؤاد الى السوى
ولـذاك مـا ذكروا الحقيقَةَ تُذكرُ
سليم بن روفائيل بن جرجس عنحوري.أديب، من الشعراء، من أعضاء المجمع العلمي العربي، مولده ووفاته في دمشق، تقلد بعض الوظائف في صباه.وزار مصر سنة 1878م، فتعرف إلى السيد جمال الدين الأفغاني واتصل بالخديوى إسماعيل، وأنشأ مطبعة "الاتحاد" وصحيفة "مرآة الشرق" ولم يلبث أن أقفلهما، وعاد إلى دمشق، فتولى أعمالاً كتابية، وأكثر من مطالعة كتب "الحقوق" واحترف المحاماة حوالي سنة 1890 ثم كان يقضي فصل الشتاء من أكثر الأعوام في القاهرة، فأصدر فيها مجلة "الشتاء" وكان كثير النظم، قليل النوم، أخبرني بدمشق (سنة 1912) أنه منذ ثلاثين عاماً لم ينم أكثر من ثلاث ساعات في اليوم، تتناوب بناته السهر معه، يخدمنه ويكتبن ما يملي من نظم وغيره.له: (كنز الناظم ومصباح الهائم-ط) الجزء الأول منه، و(آية العصر-ط) نظم، ومثله (الجوهر الفرد-ط)، و(سحر هاروت-ط)، و(بدائع ماروت-ط)، وله (كتاب الجن عند غير العرب-ط)، و(حديقة السوسن) نشرها في مجلتي الضياء والشتاء.