هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا لسـهلٍ بيـد الحذق استدَار
اكسـَبت اطرافُـهُ الدَوحَ اخضرار
مـذ بـدت شـمسُ المسـا ترمقـهُ
عينهـا الحمـراءُ ولَّت باصفرار
كيــف لا تهجــرهُ أُم الضــياء
وهـي غَضـبَى نالها فرطُ الحياء
كيــف لا ينظرهـا الـرآي وقـد
ادركَ الحـــقَّ بعيــن الازدراء
وقــويمُ الطَبــعِ قــد عَلَّمَــهُ
انَّ كـل الفضـلِ في نبذ الرياء
وهـــي لا تفخــر الا بالســنا
وهـو يحـوي جـلَّ اسبابِ الفخار
فــارقتهُ الشــمسُ لكــن زارَهُ
الـفُ شـمسٍ قـد تـوازت نسـقَين
لَعَلَعــت مـن ضـمن بلـوَّرٍ صـفا
ألسـُناً تبـدي شـعاعاً من لُجين
اشــرَفَ البــدرُ عليهـا دهشـةً
ليراهـا وهـو قـد اغمـض عيـن
يـا لـهُ مـن اعـورٍ لمـا بـدا
عـاد ليـلُ السهلِ بالنُور نهار
حُشـــدت فيـــهِ جمــوعٌ جمَّــةٌ
كــلَّ يــومٍ مـن بنيـن وبنـات
زُمَــرٌ مـن كـلّ اجيـال الـورى
فيهـم الازيـاءُ طُـراً واللغـات
مشــهدٌ مــا ان تـرى مثلاً لـهُ
فـي عكـاظ العُرب او في عَرَفات
مــاج بــالخلق كبحــرٍ مزبـدٍ
فيه تبدو الابل كالسفن الكبار
كـم وكـم مـن نعش ميتٍ قابلتهُ
عـــروسٌ بيـــن شــدوٍ وطَــرَب
هــي تمضــي للامـاني والمنـى
وهـو يمضـي ليـوارَى في الترَب
وقبيــــحٍ يتصــــبَّى غـــادةً
هــي منــهُ بيــن لَهـوٍ ولَعِـب
وبليــدٍ همُّــهُ التحشــيش قـد
ضــيَّع العقــل فغنَّـى خنفشـار
مركبـــاتٌ بســموطٍ الكهربــا
ايــاتٌ رائحــاتٌ فــي حشــاه
حـــاملاتٌ كـــلَّ ريــمٍ فــاتنٍ
راج نحـوَ الوَجـدِ يعدو من رآه
مـا رأت عينـي نساء التركِ من
شــرفات القطــر الا صــحتُ آه
هــي حُـورٌ قـد ثـوت فـي غـرفٍ
وســط عَــدنٍ انمـا دونَ قـرار
قـد تلونـا الكتب لكن لم نجِد
غُرَفَـا تجـري سـراعاً كـالوميض
تنقـل الحُـور الـى روض الفرج
وسـط سـهلٍ هـو كـالروض الاريض
طـــالَ منهــنَّ قــوامٌ وشــعو
رٌ لرمـي النـاس فـي هّـمٍ عَرِيض
لا وربـي ليـس فـي الـوحي كذا
ضـلَّ هـذا العقلُ في الامر وحار
شــيَّدُوا فيــه لأسـلاك الحديـد
حمًــى يصــفعُ بـالهَول الهَـرم
تنطــحُ الجــوزاءَ منـهُ رايـةٌ
عُلّـق المصـباحُ فيهـا كـالعَلم
بيــن ركنَيــه تبــدَّت ســاعةٌ
سـوف تحصـي كـلَّ أعمـارِ الامـم
ولســان الحــال منهـا مُعـرِبٌ
عـن مـواقيتٍ لتسـيير البُخـار
سـارت الأَرتـالُ كالريـح تطيـر
حـــوَت ضــدَّين مــاءً وســعير
تنهــب الارضـينَ سـَيراً مُعجـزاً
بيــن نَــوحٍ وأَنيــنٍ وزفيــر
ليـس بـدعاً ان تراهـا أعـولَت
حينمـا تبـدأ مـن مِصرَ المسير
كــم وكــم ركبهـا مـن عاشـقٍ
فـارق الأحبـابَ رغمـاً لاضـطرار
حَـلَّ فـي البوسفور منهم ذوهوًى
أثَّــرَت فيــهِ تباريـح الجـوى
عــن بلادِ الشـام أمسـى راحلاً
يَـدَفَعُ السـُقمَ بتغييـرِ الهـوا
زاد فـي الفسـطاط وجـداً وضنًى
اذ رآه قـد حـوَى مـا قـد حوى
عـادَ مـن حيـثُ اتـى مسـتعجلاً
قـائلاً فـي نفسـهِ ايـنَ الفرار
سليم بن روفائيل بن جرجس عنحوري.أديب، من الشعراء، من أعضاء المجمع العلمي العربي، مولده ووفاته في دمشق، تقلد بعض الوظائف في صباه.وزار مصر سنة 1878م، فتعرف إلى السيد جمال الدين الأفغاني واتصل بالخديوى إسماعيل، وأنشأ مطبعة "الاتحاد" وصحيفة "مرآة الشرق" ولم يلبث أن أقفلهما، وعاد إلى دمشق، فتولى أعمالاً كتابية، وأكثر من مطالعة كتب "الحقوق" واحترف المحاماة حوالي سنة 1890 ثم كان يقضي فصل الشتاء من أكثر الأعوام في القاهرة، فأصدر فيها مجلة "الشتاء" وكان كثير النظم، قليل النوم، أخبرني بدمشق (سنة 1912) أنه منذ ثلاثين عاماً لم ينم أكثر من ثلاث ساعات في اليوم، تتناوب بناته السهر معه، يخدمنه ويكتبن ما يملي من نظم وغيره.له: (كنز الناظم ومصباح الهائم-ط) الجزء الأول منه، و(آية العصر-ط) نظم، ومثله (الجوهر الفرد-ط)، و(سحر هاروت-ط)، و(بدائع ماروت-ط)، وله (كتاب الجن عند غير العرب-ط)، و(حديقة السوسن) نشرها في مجلتي الضياء والشتاء.