هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يــا ليلـةً مـرَّت بمصـر بهيجـةً
ضــُربت لرؤيـةِ مثلهـا الأخمـاسُ
ركبـت بهـا حُورُ القصور هوادجاً
تجـري بهـا فـوق الحشـى افراسُ
بلــواحظِ تركيَّــةٍ فــي أجســم
روميَّـــةٍ وقلوبهـــا أجنـــاسُ
وغـــدائرٍ ذهبيَّـــةٍ وانامـــل
فضــــيَّةٍ وســــواعدٍ المـــاسُ
والثغـرُ بـرقٌ والصـباح لثـامهُ
والتــاجُ نجـمٌ والشـموس لبـاسُ
يحــدقنَ مـن شـرفاتهنَّ صـواحياً
نغـدو سـُكارى والعيـونُ الكـاسُ
فــي مهرجــانٍ هُــنَّ فيـهِ ملائكٌ
والانــس جــنٌّ والفضــا اعـراسٌ
كالنِيـل عَـمَّ القطـر طـرّاً نفعهُ
ملأ الـثرى خَصـباً فـأثرى الناسُ
عرجت نجومُ الارض ترقصُ في السما
وَهَــوت دراري الاُفــق والاخيـاسُ
فتـألَّقت منهـا المعاهد بالضيا
وتـــألَّفت بعقودهــا الأقــواسُ
وبـدَت ثغـورُ الأمـنِ وهـي بواسمٌ
لكنمـــا اســـتقلالنا عبَّـــاسُ
الشـرق مَهـدُ النور اصبح داجياً
والغـربُ زحـزح ليلـةُ النـبراسُ
فبـدا بـهِ العمران يزهو نامياً
والأمــن يثبـتُ والعـروش تُسـاسُ
وبـدا بـهِ المجدُ الموطَّدُ شامخاً
والحــقُّ يعلـو سـائداً والبـاسُ
وسـمت بـهِ البِيضُ الصِفاحُ وعُزّزت
بربــــوعهِ الاقلام والقرطـــاس
فــالعزُّ روضٌ والنزاهــةُ حـارسٌ
والجـــدُّ دَوحٌ والــورى غُــرَّاسُ
نــورٌ علــى نُـورٍ وفضـلٌ سـابغٌ
ونهـــيً يشــعُّ كــأنهُ مقيــاسُ
اسـفاً على الشرقِ المُجيدِ يصيبهُ
مـن بعـد مـا كان الجوادَ شُماس
يجـري الـى خلـفٍ بفعـل شُماسـهِ
فهــو المـدُوس وغربـهُ الـدَّواسُ
هَجـر المضـاجعَ ذا فأَفلـح اهلُهُ
والشــرقُ كَهـربَ نـاظرَيه نعـاسُ
فهنالـكَ العلـمُ المؤثَّلُ والغنى
وهنـا الجهالـةُ وابنهـا الافلاسُ
وهنالـكَ الـدنيا تُحـب وتُرتجـى
وهنــا تُمــلُّ وتشـتهى الأَرمـاسُ
مـا بـال هذا الشرق يثقل رأسهُ
نومــاً وتُقــرَعُ فـوقهُ الاجـراسُ
نـوم اغـاظَ ذوي الإِباء فأوفضوا
نحــو العصـا وتهيـأ المهـراس
لـولا الحيـاءُ لاوجعـوا اجنـابهُ
ضــَرباً فــراحَ يجنُّـهُ المـتراسُ
انسـيه أهـلُ الكهفِ وهو نظيرهم
ام انهـم عنـد القيـام تناسوا
لا يســـتفيقُ كــأنهُ وَثــنٌ فلا
رُوحٌ ولا عَصـــــَبٌ ولا انفــــاسُ
قـد ألَّهـوا الاصـنام فيهِ فراقهُ
التــأليهُ حـتى خـانهُ الاحسـاس
فغـدا إذن صـنماً لُيَعبـدَ مثلما
عُبــدَت صــخورٌ قبلــهُ ونحــاسُ
عَـدِم الحَراكَ وقد بكوهُ فكيف في
اقصـاهُ فَـوقَ الـروس يُرفـع راسُ
هـوذا ذوو الاوثـان احيـو مجدَهُ
لا الشــيخ والحاحـام والشـّماسُ
قـد ألَّهـوهُ نعـم فصـار مسـوَّداً
مــن بعــدِ مـاطفحت بـدلٍ كـاسُ
بعثَـت لـهُ اليابـانُ بعد مماتهِ
روحــاً فعــاود اهلَـهُ الاينـاسُ
عـاش الرجـاءُ بهم وكان بدونهم
ميتـــاً يحـــفُّ بنعشــهِ الجّلاسُ
اهـلُ الكتـابِ تخاذلوا عن نشرهِ
عَجــزاً وفـاز ببعثـهِ الوسـواسُ
ضـلَّ الهُدى ببنيهِ عن سُبُل الهدَى
عجبــاًَ وأُلهِــمَ رشـدَهُ الخنَّـاسُ
سليم بن روفائيل بن جرجس عنحوري.أديب، من الشعراء، من أعضاء المجمع العلمي العربي، مولده ووفاته في دمشق، تقلد بعض الوظائف في صباه.وزار مصر سنة 1878م، فتعرف إلى السيد جمال الدين الأفغاني واتصل بالخديوى إسماعيل، وأنشأ مطبعة "الاتحاد" وصحيفة "مرآة الشرق" ولم يلبث أن أقفلهما، وعاد إلى دمشق، فتولى أعمالاً كتابية، وأكثر من مطالعة كتب "الحقوق" واحترف المحاماة حوالي سنة 1890 ثم كان يقضي فصل الشتاء من أكثر الأعوام في القاهرة، فأصدر فيها مجلة "الشتاء" وكان كثير النظم، قليل النوم، أخبرني بدمشق (سنة 1912) أنه منذ ثلاثين عاماً لم ينم أكثر من ثلاث ساعات في اليوم، تتناوب بناته السهر معه، يخدمنه ويكتبن ما يملي من نظم وغيره.له: (كنز الناظم ومصباح الهائم-ط) الجزء الأول منه، و(آية العصر-ط) نظم، ومثله (الجوهر الفرد-ط)، و(سحر هاروت-ط)، و(بدائع ماروت-ط)، وله (كتاب الجن عند غير العرب-ط)، و(حديقة السوسن) نشرها في مجلتي الضياء والشتاء.