هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـَلوا جفـنَ عينـي مـاله بات يَنزفُ
وعهـدي بـه إن سـُمتُه الـدمعَ يأنفُ
ويـا رُبَّ هـم يملـك النفـسَ بالأسـى
ويعـدو علـى العيـن الجمود فتذرف
ومـا أنـا مـا دمعـي وفي مصر أنَّة
بهـا الطيـر نـوح والغمـائم وُكَّـف
بكيــن غريبــاً طـرَّح الـبينُ داره
فلا العـودُ مـأمول ولا الـدارُ تعرف
ومـا أنكـرت مصـرُ ابنَهـا فَنَبت به
ولكنــه دهــرٌ علــى الحـر يُجنِـف
ثـوى غربـةً بعـد المعـاد قرارُهـا
فيــا طـول مـا يستشـرف المتشـوِّف
وكنـا حسـبنا شـُقة الـبين تنطـوي
فيــأوي إلــى مِربــاعه املتصـيِّف
وأطمنـا فـي الملتقـى لمـعُ بـارق
مـن السـِّلم فـي ليل الحوادث يخطف
فلـم نـر سلماً ينتهي النأي عندها
بنــاءٍ ولا حتــم الــردى يتخلَّــف
بعينـيَ مـن نـادى منـاديه للنـوى
فَــــوَدَّع لا يــــأني ولا يتوقَّـــف
يُـــدافع آلامــاً تياســرن قلبــه
لهــا حُـرقٌ تُـدمى القلـوب فتنطُـف
ففـي قلبـه ممـا دهـى النيلَ زفرةٌ
يكـاد لهـا مـن تحتـه البحر ينشَف
وفـي عينـه مـن لوعـة البين عَبرةٌ
يكفكفهـــا كِـــبراً فلا تتكفكـــف
وفـي نفسـه عُتـبى على البلد الذي
قســا أهلــه جهلاً عليـه وأجنفـوا
برمـتِ بنـا يـا مصـر لا عـن جناية
يُعَّنــى عليهــا جــارم أو يُعنَّــف
وكيــف تناســت مصـر حسـنَ بلائنـا
إذ الـدهر ألـوى والحـةوادث تَعصف
مواقفنــا يــا أمَّ فيــك شـهودُها
تؤيــدنا يــوم العتــاب وتُنصــِف
رويـدك نفسـاً أنكـرت فعـل قومهـا
بــذي حَــدَب يُســى عليــه فيـرأف
علـى رغـم قـومي مـا لقيـت وإنما
هــو الــدهر فـي أحكـامه يتعسـَّف
سـلام علـى قـومي وداعـاً بنـي أبي
وللنيــل مــا ألقـى ومـا أتكلـف
ويـا موقفَ التوديع هل تُسعد المنى
فيجمعنـــا يــومٌ بمصــرَ وموقــف
أخــاف المنايـا أن يكـنَّ رواصـداً
ومـــاليَ مــن أســبابها أتخــوَّف
تحـــدثني طيــرٌ جريــن بوارحــاً
بـأن المطايـا بي إلى الموت تزحف
ويَحزننـي وِرد المنايـا ولـم تـزل
بلادي تحبــو فــي الإســار وترسـُف
حــرم علينــا أرضــُها وســماؤها
أليَّــةَ مــن لا يمـتري حيـن يحلـف
ويـا فُلـكُ باسم اللَه مجراك أقلعي
فإمـا الـردى أو يُنصف النيل مُنصف
فمـا كان إلا أن طوى البحر والثرى
وحجَّبــه ســترٌ مــن الغيـب مُسـجَف
فـــدون تلاقينــا ليــال وأشــهرٌ
وبيــن ديارينــا جبــال وصَفصــف
هنالـك ألقـى فـي بني الغربِ رحله
علـى همـة مـن همِّهـا الـدهرُ يَكلَف
بعيــد المرامــي لا تهــد صـفاته
عـوادٍ إذا صـبَّت علـى الإِلـب تحـرَف
تقــذِّفه فــي زاخــر البـأس همـةً
جـدير بهـا الليـث الهصور المقذَّف
وهيهـات أن يخشـى أخـو الحـق قوة
سـوى الحـق أو يعنـو لبـأس فيضعُف
ثـوى فـي بلاد الغرب بالنيل عاتباً
وفـي الغـرب للعـاني مـراد ومألف
يصــرِّف أحــداث الليـالي غواشـما
وأنيابهـا مـن شـدة البـأس تصـرِف
فطــوراً تــراه فـي جنيـف لباسـُه
علىـــالقُرِّ أســمال بــه يتلفــف
إذا صــَفِرت مــا ذات دنيـاه كفَّـه
تجلَّــــد لا يشــــكو ولا يتـــأفف
ويــأوي إلــى بيـت وطيـء عمـاده
وفـي مصـر يبكيـه البنـاء المطنف
ويكنفــه مـن فتيـة النيـل أنجـمٌ
بهـم نعتلـي هـام الفخـار ونَشـرفُ
إذا احتــدمت للبـأس نـارٌ فَعِلهَـمٌ
علـى البـأس مـاضٍ ذو غرارين مُرهَف
وإذن ذُكـر المجـد القـديم فإنمـا
بــذكرهم تلهــو القيــان وتعـزف
إذا مـا انتمـى قوم لدُنيا جدودِهم
نمتهــم لعُلياهــا معــدَّ وخِنــدف
وإن ذكــروا أبنـاء فرعـون رجَّعـت
منــاقبهم وُرقٌ مــن الفخــر هُتَّـف
فيـا مُسـمع الأحـرار مـن كـل أمـةٍ
مُنــى قــومه والحـر للحـر ينصـف
لقــد فجـع الفسـطاط فيـك وأهلـه
منـالغرب نـاعٍ قـام باسـمك يهتـف
لقــد فجعونـا فيـك يـوم تتبـاعت
رســائلهم بالموجعــات وأرجفــوا
فيـا ويـح يـومٍ قالوا فيه غريبها
علـى فُـرش البلـوى بـبرلين مـدنف
بروحــي إذ جــاء الأطبــاء خُشـعاً
وقـاموا بأكنـاف السـرير وطوَّفـوا
يعللـــه بــالقول منهــم مبشــِّر
وتبكــي لــه منهـم قلـوبٌ وترجُـف
تجـوفه الـداء العضـال وهـل نجـا
مــن المــوت مضــنىً داؤه يتجـوَّف
قضـى اللَـه أن يُسـقى فريد بأرضنا
كؤوســاً بالاستسـقاء للنفـس تخطـف
يعـز علـى برليـن أن يغلـب الردى
عليـك بنيهـا والـردى ليـس يصـرف
أطبـــاءه لــو يســتطيع فــداءه
بنو مصر غالوا في الفداء وأسرفوا
قليــل عليــه لــو يُفـدّيه قـومه
بمـا جمعـوا مـن تالـدٍ أو تطرَّفوا
فليـت الليـالي سـالمت فيـه أمـةً
براهـا الأسـى مـن بعـده والتلهـف
عرفنــا لــه بِـرَّ الـوفي بعهـدها
إذا خـان قـوم عهـد مصر قلم يَفوا
أفــاض عليهــا نفــس بعـد مـاله
ومــال بهــم عنهـا متـاع وزخـرف
ولــولا رجـال مؤمنـون نجـوا بهـا
لراحـت بهـا ريـح مـن الغدر زفزف
محمد بن عبد المطلب بن واصل.من أسرة أبي الخير، من جهينة.شاعر مصري، حسن الرصف، من الأدباء الخطباء. ولد في باصونة (من قرى جرجا بمصر) وتعلم في الأزهر بالقاهرة، وتخرج مدرساً، وشارك في الحركة الوطنية، بشعره ومقالاته وخطبه.وتوفي بالقاهرة.له (ديوان شعر ).وله:(تاريخ أدب اللغة العربية) ثلاثة أجزاء، و(كتاب الجولتين في آداب الدولتين) الأموية والعباسية، و(إعجاز القرآن) وروايتا (الزباء) و(ليلى العفيفة) كلها لا تزال محفوظة.