هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قــدرٌ جـرى لا يـدفع القـدر
والمــوت لا يبقــى ولا يـذر
يا صيحة بكر النعاة بكربها
بئس النعـاة ومـا به بكروا
بكــروا بأنـة موجـع شـرقت
بمزارهــا الآصــال والبكـر
فالليـل فيـاض الـدجى سـدم
واليـوم مختنـق الضـحى كدر
والنيـل دمـع الباكيات جرى
فــي الـواديين كـأنه نهـر
يبكــي شـبيبته بهـم غـدرت
صـرفُ النـوى إن النـوى غُدَر
فتخشــعت أعلامُ مصــرَ أســى
إذ طـار فـي جنَباتها الخبر
وربيعهــا حــالت بشاشــته
وعلـت زواهـي روضـه الغِيَـر
ولربمــا خَضــِلت حــدائقها
بِنَـدى الربيـع وأورق الشجر
فبــأيِّ نازلــة أصـيبَ بهـا
نـور الشـباب وصـوَّح الزَهـر
وجنــت أكـفُّ المـوت نابتـةً
هُــم للمكـارم والعلام ثمـر
أبنـاء مصـر السـابقون إلى
يـوم الفخـار إذا هُم فخروا
يـا دهـرُ ما قَسَطوا على أحدٍ
سـعياً وما خانوا وما غَدروا
لكــن دعـاهم مـن جوانبهـا
داعٍ أجيبـوا مصـرَ فابتدَروا
صــوتٌ أطــلَّ علـى ضـمائرهم
مـن جـانب الفسـطاط ينتهـر
فتســنموا عزمـاتِهم ورمَـوا
غـرضَ السـرى واخـروَّط السفر
للَــه مــن أنبائنــا نَفَـر
طوعـاً إلـى آجـالهم نفـروا
هجـروا منـازلَهم إلـى أمـل
مـن أجلـه طيبَ الكرى هجروا
يـا يـومَ خفّـوا للنوى زُمَراً
تحـدوا الركـاب وراءهم زمر
تجـري بهـم فـي اليم ناجية
للمــوج عــن حيزومهـا زور
حــتى إذا ألقــت مراسـيها
وقضـى تحيـةً أهلهـا البحـر
نهضــوا فلا وهــن ولا خــور
ومضــوا فلا لعــو ولا ســخر
مـن كـل أبيـض فـي شـمائله
روح المكـــارم ذائعٌ عطــر
نزعـت بـه نفـس الكريم إلى
مـا تبتغـي العلياء والخطر
حـتى إذا لمحوا المنى وبدت
منهـا لحمـد سـراهم البشـر
واسـتدبروا أودين فانبعثوا
كــالنيِّرات سـماؤها المجـر
وتنــوَّروا برلــن ترقبهــم
أمـــالُ مصــرَيها وتنتظــر
أوديـن أيـن ركـابهم وصـلت
برليـن أم وقفـت بها الغِيَر
جـارَ القاضءُ بها فما وَرَدوا
تلـك الـديارَ ولاهُـم صـدَروا
كَمِنَـت صـروفُ الحادثـات لهم
تحـت الـدُجى والليـل معتكر
يـا ليـلُ مالـك لا تضيء بمن
حمــل القطـارُ وكلهـم قَمـر
كـم أشـرق التاريـخ من سيرٍ
لجــدودهم وأضــاءت العُصـُر
يـا ليـل كـم أخفيت من نُوَب
بــاتت عليهـم فيـك تـأتمر
فــإِذا صـباحك فـوقهم ظُلَـم
وإذا ضــُحاك عليهــمُ قتَــر
كفَـر الضـبابُ بشمسـه فَـدَجا
رهـوا وضـلَّ السـائقُ الحـذِر
يـا هَل درت شمسُ النهار بما
خَبَـأَ الضـبابُ وأضـمر القَدر
فـي صـدمة طـاح القِطارُ لها
بشـباب مصـرَ وطـاحت الحجـر
سـقط القطـار بهم فهل عجزت
عـن حَمل ما نهضوا به القُطُر
حملـوا مُنـىً لـو أن جَذوَتها
لَفَحــت جبـالَ الألـب تَسـتعر
بـأبي نفـوسٌ في الدنى زهَدت
فمضـت لـدار الخلـد تبتـدر
بـأبي غرانيـقُ الصـبا ذهبت
أشـلاؤها فـي الـترب تنتـثر
بــأبي دمٌ قـانٍ هنـاك جـرى
فـوق الثرى المخضوب والحجر
بــأبي مُعنّــىً فـي جراحتـه
واهى القُوى خاوي الحشا سَدِر
صــاحٍ يخُــدَّ الأرض مـن ألـمٍ
أو ذاهــلٌ ممــا بــه خَـدِر
ولربَّمــا نـادى أبـى ودعـا
أمــي ودمـعُ العيـن ينحـدر
يـا لهـفَ أمـي حيـن تفجعها
بُمصــابنا الأبنـاء والنُـذُر
أمّــاه لا يحزنـك مـا فعلـت
فينـا الليـالي إنهـا عِـبر
أبـتِ اصـطبر لا يحزُننـك مـا
نلقــى فإنّــا معشــر صـُبُر
يــا طالمـا حـذَّرتِنا قـدراً
مــن حتمـه لا ينفـع الحـذر
ويلاه أيــن أبـي وأمـيَ مـن
أوديـن أيـن المـرخ والعُشَر
صـحبي رفـاقي أين هم ذهبوا
صـَرعى القطـار طوتهم الحُفر
مَــن هـؤلاء المحـدِقون بنـا
قــومٌ مــن الأملاك أم بشــر
نفــر مـن الطليـان هـذَّبهم
صـُنع الجميـل وطـابت السير
خفِّـض عليـك فشـدَّ مـا نزلـت
مِحَـنٌ بأهـل العـزِّ فاصطَبروا
محمد بن عبد المطلب بن واصل.من أسرة أبي الخير، من جهينة.شاعر مصري، حسن الرصف، من الأدباء الخطباء. ولد في باصونة (من قرى جرجا بمصر) وتعلم في الأزهر بالقاهرة، وتخرج مدرساً، وشارك في الحركة الوطنية، بشعره ومقالاته وخطبه.وتوفي بالقاهرة.له (ديوان شعر ).وله:(تاريخ أدب اللغة العربية) ثلاثة أجزاء، و(كتاب الجولتين في آداب الدولتين) الأموية والعباسية، و(إعجاز القرآن) وروايتا (الزباء) و(ليلى العفيفة) كلها لا تزال محفوظة.