هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أحبتنــا ومــا هــان الــرواح
جــرى بـالبين بـارحهم فراحـوا
وأزعـــج ركبهــم قــدرٌ متــاح
رويــدك أيهــا القـدر المتـاح
نعـى النـاعي إلـى مصـرٍ أباهـا
فزلـــزت الظـــواهر والبطــاح
فلا جـــزعٌ هنـــاك ولا اصــطبار
ولا صــــمت تقـــول ولا صـــياح
نعـــيٌّ هـــد بغــداداً ونجــداً
ونــاح الشــأم وانتحبــت صـلاح
تبـــوأ بــالردى داراً طروحــا
ودار المـــوت نـــازح طـــراح
وأصــــبح بيــــت أمتـــه خلاءً
تخشـــع منــه ذو شــرف وبــاح
وكـــان لقـــومه داراً حرامــا
كمكــــة لا تحــــل ولا تبـــاح
تلألأ فيـــه أنـــوار الأمـــاني
لهــا مــن كــل ناحيــةٍ ليـاح
يلــــوذ بظلــــه هلاك مصــــرٍ
إذا انتجعوا المكارم واستماحوا
فلمــا استأسـدت نـوب الليـالي
وأعــرب عــن طويتهــا الصـراح
قرحــن لـه مـن الغـدرات سـهماً
فلـــولا ضـــل ذلــك الاقــتراح
نعـى النـاعي بجنحالليـل سـعداً
فيــا للَــه مــا فعـل الصـباح
جمــــوعً بـــالعراء مـــدلهاتٌ
يمـوج بهـا علـى السـعة البراح
وأفئدة خوافـــــق داميـــــات
تفــري فــي جوانبهــا الجـراح
وأجفــانٌ أجــف الــدمع فيهــا
جــوىً بالضــلوع لــه التيــاح
وأبصـــار ســـكرن فلا انطبــاقٌ
تــرف بــه الغـداة ولا انفتـاح
وليــلٌ بالأســى والخطــب ســاج
ويــوم مــن جــوى الأحشـاء راح
ووادٍ تـــرزم الجلبـــات فيــه
تنـــوء بـــرزئه رحــبٌ وســاح
كــأنهم ومــا قرعــوا كؤوســاً
تـــدور عليهـــم بــالهول راح
فلا تلــم النفــوس جريـن دمعـاً
وراء الظــاعنين غــداة راحـوا
أتلحـــا أمـــةً ثكلــت أبهــا
أضــلهم الحجـا فبكـوا ونـاحوا
إذا كتمــوا الأسـى جلـداً ألحـت
عليهــم لوعـة البلـوى فنـاحوا
أبٌ لــولاه مــا عرفــوا حيــاةً
ولا عرفـــاً للاســـتقلال راحــوا
يمــوت لأجــل أن يحيــا بنــوه
وهــم بــالموت لويحيــا سـماح
ويســقم فيهــم كيمــا يصــحوا
ويجهـــد نفســـه حــتى يــراح
ويبتــذل الغنــى لوشـاء كـانت
لــه الـدارات والرحـب الفسـاح
فمــاذا تنفــع الأشــجان فيــه
ومــا يغنـي التجلـد لـو يتـاح
بروحــي ملـء صـدر الـدهر لمـا
ثــوى بــالرمس ليـس لـه بـراح
فقــدنا فيــه عصــمة وادييــه
وللأيــــام نحوهمــــا طمـــاح
فقـــدنا أمــةً فــي ذات فــرد
يضــيق بمثلــه البلـد البـداح
فقــدنا فيــه معــدل كــل رأى
إذا مــا أعـوز الـرأي الصـحاح
فقــدنا فيــه مــأمن كـل خـوف
إذا مــا الحــي فزعـه الصـباح
فقــدنا فيــه حكمــة ذي أنـاة
إذا مـا الحكـم أعـوزه النجـاح
فقــدنا فيــه عــزة ذي إبــاء
منيــــعٍ حيــــه لا يســــتباح
فقــدنا فيــه عزمـة ليـث غـابٍ
يخــاف مضـاءها الليـث الوقـاح
فقـــدنا فيــه فطنــة ألمعــيٍّ
يضــيء بلمعهــا الأمـر الـبراح
فقـــدنا فيــه محتــد خنــدفي
نمــاه المجـد والحسـب الصـراح
فقـــدنا فيــه طلعــة أريحــيٍّ
إذا المعــروف والحســنى يـراح
فقـــدنا فيــه مقــول هاشــميٍّ
إذا مـــاعي بــالقول الفصــاح
وشقشـــقة ترنـــح بالمعـــالي
كمــا اختــالت بزينتهـا رجـاح
إذا جــد المقــام بهــا أرنـت
فــذاب الجمـع وارتجـس الـبراح
فللحـــق المـــبين بهـــا جلال
وللإفـــك الهـــوان والإقتضــاح
أرتنــا حيــدراً وبنــي أبيــه
إذا هــم فــي محافلهـا ألاحـوا
وألقحنـــا بهـــا آداب مصـــرٍ
فطــاب بهــا بحكمتهـا اللقـاح
فقــدنا فــي شــمائله رياضــاً
لنـــا مـــن طيبهــا روح وراح
أبــا مصــرٍ أرى أبنــاء مصــرٍ
تجللهـــم بـــك الكــرب الجلاح
ســلو نــوح المنــاب مادهاهـاً
تعلــى مــن جوانبهــا النـواح
رزحــن مـن الأسـى إذ قـال قـوم
بفحــل فحولهــا أودى الــرزاح
أبـا الخطـب الطـوال إذا تراخت
نـواحي القـول واحتكـم الفضـاح
إذا قلصـت شـفاه بنـي المعـاني
فغربــك فــي النـدي لـه طفـاح
وإن حفلـت بـه الحكـم العـوالي
فمســـرحها بيانـــك والمــراح
وإن ســالت بنانــك فــي كتـاب
فمـا أدراك مـا العـذب القـراح
كــأن الــدهر حيـن يقـوم سـعدٌ
طـــروبٌ هـــز مســـمعه صــداح
فمعـــذرةً إذا عــاف القــوافي
فحـول الشـعر بعـدك فاسـتراحوا
لقـد جمـح القريـض بهـم فضـلوا
رثــاءك والقريــض لــه جمــاح
وصــبحه الأســى غيضــاً شــحيحا
وهــل تـروي الصـدى شـرعٌ شـحاح
تركــت النيــل ترجــف لأبتــاه
تســـاوره العواصــف والريــاح
تركــت النيـل فـي يتـم مهيضـاً
ولـــم ينهــض بطــائره جنــاح
أيــا مصــرٍ أمــاني مصـر لمـا
يبـــن منهـــا لمرتقــب صــلاح
وكنــت بــه ملكــت سـبيل رشـد
مـــداه لمـــن ترســـمه الفلاح
فطــوراً حيــث تعـترك المنايـا
وتشـــتجر الأســـنة والصـــفاح
بنــات الهــول حولــك فـاغراتٌ
تــــزوف بهـــا مدرعـــة رداح
وطــوراً فــي معاقلهــا سـجيناً
ولا مغـــدى إليـــك ولا مـــراح
إذا أقلقــت بالعزمــات بحــراً
إذا بــك نحــو يابســة يــراح
تحــف بــك الكتــائب مرزمــات
وتكنفـــك الصــوارم والرمــاح
وأنــت علــى أناتــك لا تبـالي
أشــاح المــوت أم لمـع السـلاح
كـــأن الهــول عنــدك لهــولاهٍ
وصـدق البـأس فـي الجلـى مـزاح
فمــا هـذا الفـؤاد أحـرت فيـه
جبــالاً دون مــا أصـغرت طـاحوا
وربتمـــا بكيــت لــذكر مصــرٍ
وضــاق بعينــك الأفــق الفسـاح
تجــود ولا بعــدت بخيــر نفــسٍ
لــواد النيـل يبـذلها السـماح
وربـــة ليلـــةٍ حلكــت ويــوم
لبــدرك فــي حواشــيه إنصـباح
تـــألق بالبشاشـــة صـــفحتاه
بروحــي ذلــك الــوجه الصـباح
وســيع البشــر للبـدر اغتبـاقٌ
بمجلاه وللشـــــمس اصـــــطباح
إذا مــا هـال صـحبك بـأس يـوم
تــذوب لــه المـروءة والسـماح
بـك اعتصـموا فعـاد الخوف أمناً
يحــق بــه التخيــل والمــراح
وهـم مـا هـم إذا دجـت الليالي
ولــج النــاس واعتكـر الكفـاح
أهـــابوا بالزمـــان فروعــوه
وأجفلــت الحـوادث حيـن صـاحوا
لهــم فــي كــل مهتلــك مجـالٌ
وأنـــسٌ بالعظـــائم وارتيــاح
كـــأن نفوســهم دون المنايــا
حمــىً يــوم الكريهــة لا يبـاح
قرعـت بهـم صـفا الأزمـات عـزلاً
فطـــاحت عنهـــم وهــم صــحاح
ومــا اعتقلـوا وراءك مـن سـلاح
ولكـــن ذلــك الحــق الصــراح
فــإن أصــبحت فــي ركـب كـرام
بــذاك الرفـرف الأعلـى أراحـوا
فمـا فـي القـوم بعـدك من مريب
لــه فــي الخلـف رائحـةٌ تـراح
وكلهـــم إذا مــا غبــت ســعدٌ
تحــــف بـــه شـــمائلك الملاح
وكلبهــــم لمصـــر أخٌ نصـــوح
لهــا ثقــةٌ بـه ولهـا انتصـاح
عهــودك فــي ضــمائرهم وفــاءٌ
وعقــدك فــي متــاجرهم ربــاح
فقـد عقـدوا القلـوب على ائتلاف
لـــه الأيـــد المظفــر والفلاح
هــم اعتصــموا بــه وتوشــحوه
فللَــــه اعتصــــام واتشـــاح
ســيثمر بيننــا فتحــاً قريبـاً
وكــم للخيــر بـالخير افتتـاح
وأمنــاً للنيابــة مــن أنــاس
علــى تــوهين شـوكتها أشـاحوا
فللبؤســـي بقـــوته اعتقـــالٌ
وللنعمــــى بعزتــــه ســـراح
إذا مــا لجــت الأيــام بغيــاً
وجــالت فــي مكايـدها القـداح
صـــدعناها بكــل فــتىً إليــه
تطلــــع أعينـــق وتمـــد راح
شــديد الحــول تحملــه حصــاةٌ
لهـا فـي ظلمـة الخطـب اقتـداح
إذا غلــب الأســى يــا أم مصـرٍ
فلا إثــــمٌ عليـــك ولا جنـــاح
ولكــن أنــت أكــرم مـن تعـزى
إذا مــا جــد بـالحزن النيـاح
جعلـت الصـبر فـي الأزمـات حسناً
بـــه تـــتزين الغيـــد الملاح
فكـــان لكـــل حاليــةٍ عصــامٌ
بـــه ولكـــل عاطلـــةٍ وشــاح
إذا نحــن امتحنـا الصـبر فيـه
فمنــك وعنــك ذلــك الامتنــاح
لمحنــا فــي صـفاتك مجـد سـعدٍ
وللأقمــار فــي الشـمس التمـاح
ومـا الـدنيا فـديتك غيـر سـرح
إلــى الآجــال يحفزهـا الـرواح
وإن نـــذكر منـــاقبه كبــاراً
فلا جـــزع هنـــاك ولا افتضــاح
أبــا مصــر انتهيـت إلـى مقـر
لصـدرك فـي النعيـم بـه انشراح
إلــى ملــك جزيــل الفضـل بـر
لمثلـــك ظـــل رحمتــه مبــاح
محمد بن عبد المطلب بن واصل.من أسرة أبي الخير، من جهينة.شاعر مصري، حسن الرصف، من الأدباء الخطباء. ولد في باصونة (من قرى جرجا بمصر) وتعلم في الأزهر بالقاهرة، وتخرج مدرساً، وشارك في الحركة الوطنية، بشعره ومقالاته وخطبه.وتوفي بالقاهرة.له (ديوان شعر ).وله:(تاريخ أدب اللغة العربية) ثلاثة أجزاء، و(كتاب الجولتين في آداب الدولتين) الأموية والعباسية، و(إعجاز القرآن) وروايتا (الزباء) و(ليلى العفيفة) كلها لا تزال محفوظة.