هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَـن فى النُّفوسِ سَطَا على السُّلوانِ
ومَحَــا صــحيفتَهُ مــن الإِيمــانِ
خطـبٌ أنـاخَ علـى العوالم بالأسى
واجتــثَّ أصــل الصـبرِ بـالجولانِ
ولَّـى النَّـبيُّ سـميُّه وطـوَى الردَى
علــمَ اليقيــنِ ورايـةَ الإِيمـان
قـامت بنـاتُ المجـدِ تنـدبُ عهدَه
فــى مــأتم الصـدقات والإِحسـان
وبـدت عليـه بنـاتُ نعـش نواعيا
وتَسـَاقطَ العنقـودُ فـى الـدَّبرَان
وتـردَّت الشـِّعرَى حـداد المشـترى
وســـهيلُ جلَّلــه دجــى كيــوان
وتـوارت الزَّهـراءُ فى ظُلَم السُّها
حزنــاً وهــمَّ النَّسـرُ بـالطيران
شـَتَّ النُّعـاةُ بكـلِّ أرضٍ وانثنـوا
والخلَـقُ فـى الطُّرقـات كالفيضان
فـاذا بمتَّـاح القليـبِ ومـا دَرَى
مســـتغنياً بمــدامع الرُّكبــان
يــازينتى عنـد السـلام لمجلسـي
يـا عـدَّتى عنـد الـوغَى لزمـانى
قد كنتَ شمسي فى الشتاء وكنتَ لى
ظلاً اذا الصــيفُ اســتبدَّ وقـانى
يـا يـومَ عـدتُك والحِمـامُ بمرصدٍ
يرنــو اليـكَ وأنـتَ لسـتَ بـران
يطـوِى الظلامَ وأنـتَ فـى حسـبانِه
والمـوتُ عنـدك ليـسَ فى الحُسبان
تنتــاشُ أروقـة الحـديثِ تلاهيـاً
عمــا تكابــده مــن اليَرقــانِ
وتمــدُّ أشــطانَ الحيـاةِ طويلـةً
إِنَّ الحيـــاةَ قصــيرةُ الأشــطان
متقلبــاً فــوق الفـراشِ كلاكمـا
مـن جهـدِ مـا بـأخيهِ كـالحيران
مترقبــاً وجــهَ الطـبيبِ كأنَّمـا
فــى راحــتيهِ راحــةٌ للعــانى
كــم ذا يعلــل بالشـفاءِ كـأنَّه
جعـــل الشـــفاءَ مقــدَّراً لأوان
واذا تحتَّمـت المنـونُ على امرىءٍ
مـا للطـبيبِ علـى الشـفاءِ يدان
كمَـن الـردَى ورمـاك غيـرَ مكِبِّـرٍ
ليـتَ الـردى لمَّـا رمـاك رمـانى
فـأبِن الـيَّ خطـاك فى طُرُق الثَّرى
كــى أقتفيـك وسـوِّ فيـه مكـانى
بينــى وبينـك سـكَّةٌ مهمـا تطـل
يقطــع مـداها القلـبُ بالخَفَـان
فـأرح فـؤادك إن تشـوَّقت امـرءاً
إِن الســـنينَ تبيـــدهُنَّ ثــوان
النـاسُ يبنـونَ القصورَ وما دروا
مـن ذا يكـونُ بهـا مـن السـُّكان
والنَّخـلُ تزرعـه الكهـولُ لغيرهم
كــم زارع يشــقَى ويســعدُ جـان
مـا بيـنَ مهدِ أخى الحياةِ ولحدِه
شــبرٌ يقــاسُ بــأذرعِ الأزمــان
يــومٌ بــه يبـدو ويـومٌ يختفـى
إنَّ الحيـــاةَ جميعَهــا يومــان
مـا بيـنَ إقفـال العيونِ وفتِحها
يشــقَى بهــا هــانٍ ويســعَدُعان
كـم حـاذق فـى العيـشِ غير موفَّقٍ
قـد بـاءَ بعـد الكـدِّ بالحرمـان
ومجــازف متعجِّــل خَــرِقِ النُّهـى
بلـغ المـرادَ بحكمـةِ المتـوَانى
متطلــبُ الــدنيا بغيـرِ وسـيلةٍ
متطلــبٌ ربحــاً مــن الخُســرَان
والنــاسُ ألفـاظٌ تـروح وتغتـدى
ولَــرُبَّ ألفــاظٍ بغيــرِ معــانى
يطغـون فـى تَـرَفِ الحيـاة كأنَّهم
ضــمنوا الحيـاةَ وصـحة الأبـدان
ضـمن الزفيـرَ أخُو الحياة فليتَه
ضــمن الشـهيق فتـأمن الرئتـانِ
غـادَرتَ بـالهرمين قَصـراً طـائلاً
فــى ظِلِّــه يتقاصــرُ الهرمــان
والمشــرعُ الفيَّــاضُ سـُدَّ سـبيلهُ
وطغَــى الهجيـرُ بمهجـةِ الظمـآن
والنـدوةُ البيضـاءُ وهـى مباحـةُ
مُلِكــت مـذاهبُها علـى الضـيفان
والجنَّـةُ الفيحـاءُ حـالَ عبيرُهـا
وبكــت حمائمُهـا علـى العِيـدان
شـقَّ السـحابُ جيـوبَه جزعـاً بهـا
وأهــابَ دمـعُ الـوردِ بالريحـان
ورأى دمـوعَ النرجـس انطلقت دماً
عــن صــبغة التُّفــاحِ والرمَّـان
ياويـحَ أشـجار اذا اسـطاعت مشت
جزعــاً اليـك بغيـرِ مـا أغصـان
حملـت لنـا ثمـرَ الجنـان وبعده
حملــت لنـا ثمـراً مـن الأَشـجَان
يـا أيهـا القصـرُ الأَشـمُّ بنـاؤُه
بـالله قـل لـى أينَ ذاك البانى
أرأيــتَ ربَّـك يـومَ فاضـت نفسـُه
أو يــومَ ســارَ بنعشــِه الثَّقلان
كـادت تُطـلُّ مـن العيـونِ قلوبُهم
لتمـــدَّ صــيِّبَها بــأحمرَ قــان
حملُوا على الحدباء دنياً لم تكن
لتقـــــاسَ بالأَبصــــارِ والآذان
لــــولاهمُ يتـــبرَّكون بســـرِّها
خــرُّوا بمحملهــا علـى الأَذقـان
خطُّـوا لهـا فـى الأرضِ بضعةَ أذرعٍ
تسـع البريـة مـن بنـى الإنسـان
خـلّ الـدموعَ تَشـفُّ عـن وجـدانهم
إِن الــدموعَ تراجــمُ الوِجــدَان
لـو كنـتَ شـاهدَه غداةَ علاَ الثَّرى
جبلاً حكـى الجـوديُّ فـى الطُّوفـان
لرأيـتَ كيـفَ تكـونُ عاقبةُ الورَى
وشــهِدت كيــف تُقَاصــرُ الأَعـوان
وعلمــتَ أن اللــه أكـبرُ قـدرةً
مــن أن يكــونَ لـه شـريكٌ ثـان
ويحــى أَأدفـنُ مهجتِـى وأفوتُهـا
تحــتَ الـثرى وأعـودُ بالجثمـان
وأبيــتُ أرثيهـا وأُصـبحُ واعيـاً
مـا عـنَّ لـى فيهـا مِـنَ التِّبيانِ
وأعيــشُ بعـدك يـا محمـد إننـى
جافــة الخلائقِ بيّــنُ البُهتــان
إبعث بطرفك فى التُّرابش فكم ترى
مــن قــادةٍ عُــزلٍ ومـن شـُجعَان
وموسـّدين علـى الرّغـامِ خـدودهم
مــن بعــد خِـزّ قِبَـا ودُرِّ عُمـان
ومعفَّريـــن بكــلِّ ســافٍ أغــبرٍ
شــدُّوا علــى الأكبـاد بالأكفـان
فقـدَ العمومـةَ والخؤولـةَ معشـرٌ
كــانُوا بجاهــكَ زينـةَ الشـُّبان
لـولاك ما عرفوا الحياةَ ولا دروا
بيــنَ الرِّجــال محبــةَ الأَوطـان
قـد كنـتُ عنـك من المنيةِ مغنياً
لـو كـان أغنـى نـوحُ عـن كنعان
ولقـامَ خيـرُ بنيـكَ عنـك محامياً
لــو أن ذلـك كـان فـى الإِمكـان
يــا واصـلَ الأَرحـامِ فـى منبتّـا
ومعزَّهــا فــى ســائرِ البلـدان
يـا حاملاً زُمرَ الهدايا فى الدُّجَى
يـا مُنـزِلَ السـَّلوى على الجيران
يـا مـالئاً بيت الفقير عليه يا
محيـى القِـرى يـا مشعِلَ النِّيران
قـد عشـتَ مثـل محمـدٍ فـى بقعـةٍ
تحنُــو علــى الأصـنامِ والأوثـان
عَبَــدَت هياكِلَهــا بنُـو مصـرايمٍ
وأتَــت كنائسـها بنُـو الرُّومـان
فنهضــتَ فيهــا داعيـاً ومبشـّراً
مثـلَ ابـنِ عبـداللهِ فـى عـدنان
نزلــت بشــربينٍ مصــائبُ عِــدَّةٌ
أمسـت بنـاركَ فـى الأسـى كـدُخان
قـد كنـتَ فى سُحبِ الحوادث شمسها
وهلالهــا فــى ظلمــةِ الحـدثَان
وضــريحُ جـدِّك قـد عَلتـه جَهامـةٌ
وســطَا عليــه مزعــزع الأَركـان
لاحظتَــــه بعنايــــةٍ بُرَعيـــةٍ
قـد كـان ينشـقُ نفحَهـا الحَرمانِ
ذكــروك فيــه عنـد كـل زيـارةٍ
وإمامـــــةٍ وخطابـــــةٍ وأذان
يـا أيهـا القبرُ الذى لُفَّ السُّها
بســـبعٍ مـــن ســـَناه مثـــان
هـل أنـت فـى البيداءِ قبرُ محمدٍ
أم أنـتَ فـى البيـداءِ قبرُ حنان
يـا قـبرُ قد واريتَ نوراً لم يجد
للشــمس معنًــى بعـده الملـوان
فـإذا هـمُ وزنـوكَ يومـاً والضّحَى
رجحــت بنــورك كفــةُ المِيـزان
يـا قـبرُ كـن سـمحَ الخفاءِ فإِنَّه
قــد كــان ســمحَ السـِّر والإعلان
يـا قـبرُ كُـن جَـودَ الرِّحاب فإنَّهُ
قـد كـان جـودَ الـدَّار والبُستَان
واريـتَ مجـداً لـم يحاوله السُّها
يومــاً ولــم يتمنَّــه القمـران
ليـس الملـوكُ هـم الذين عهدتَهم
يتصــدَّرون العــرشَ فـى الإيـوان
إِنَّ الملـوكَ هـمُ الذين اذا قَضَوا
دخلُـوا الجَنَـانَ بأشـرفِ التِّيجان
أبَنِـى محمـدَ لـم يمـت مـن أنتمُ
أبنــاؤُهُ فـالموتُ فـى النسـيان
وأبــوكمُ شــغل الخلـودَ بـذكره
ألنــاسُ ذكـرَى والحيـاةُ أَمـانى
إِنــى أعزّيكــم وأعلــم إِننــى
أحتــاج فيــه الــى معـزٍ ثـان
يـا نـادبينَ محمـداً إِن تهرقـوا
دمـعَ العيـونِ فـذاك دمـعُ لسانى
لـو أحيـتِ المـوتى مقالـةُ شاعرٍ
لنشـــرتُهم وحشــرتُهم ببيــانى
لا تنــدبُوا مَلَكــاً يجـاور ربَّـهُ
ويقيــمُ بيـنَ الحـورِ والوِلـدان
قــد زيَّــنَ الجنــاتِ لاسـتقبالهِ
وبنفحهـــنَّ تعطَّـــر الملَكَـــان
فادخـل جنـانَ الخلـدِ لا مستأذناً
فــاللهُ قـد أوحَـى الـى رضـوان
عبد الحليم حلمي بن إسماعيل حسني المصري.شاعر، قارب النبوغ وحالت منيته دونه.ولد في قرية (فيشا) من دمنهور (بمصر) والتحق بالمدرسة العسكرية.ثم توظف بالسودان، واستقال، وكانت له في أواخر أيامه حظوة عند الملك أحمد فؤاد حتى دعي شاعره، وتوفى بالقاهرة.له (ديوان شعر-ط) ثلاثة أجزاء صغيرة، و(الرحلة السلطانية-ط) جزآن.