هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــــن الملائكِ الاَّ أنهـــم بَشـــَرُ
بــواهلاً وردوا قلـبى فمـا صـدَرُوا
سـربٌ مـن العفـر تغشـَانَا لـواحظُه
عـن جانَبيهـا المنايَا والمنَى زمر
يـا سانحَ السِّربِ رفقاً إِن سطوتَ بِنَا
يومـاً فمـا نحن فى غيرِ الوغَى صُبُر
كـم ملـكَ الحـبُّ ظبياً منك نفسَ فتىً
مِنــا وسـاعَدَهُ فـى نيلهَـا القَـدَر
وُقِيـتَ يـا مَـن بنفسى ما تُثيرُ بها
أَلمــاءُ منســكبٌ والجمــرُ مسـتعِر
أخشـى الليـالى لا خوفـاً على رمقى
خوفـاً عليـكَ فـأنتَ السـمعُ والبَصَر
تُـرَى تضـمَّنتَ لـى فى النائلين مُنًى
فــأرتجى نيلَهَــا أم أنـتَ معتـذِر
تعلَّــةٌ لـم يـذرها الـدهرُ حابيـةً
حتَّــى أغَــارَ عليهـا فَهِـيَ تحتَضـِر
قضـت علـى أملـى الأيـامُ وانصـرَمَت
فمَــا عســانِى مـن الأيـامِ أَنتَظـر
كأنَّمـا فرَغـت لـى الحادثـاتُ ولـم
تجِــد سـواى لهـا فـى نفسـِه وَطَـر
نشـأتُ فـى مصرَ بين الناشِيئين بها
وعـدتُ أذكـرُ فيهـا بيـنَ من ذُكروا
نُحِبُّهــا كَرَمــاً مِنَّــا وليـسَ لنـا
فيهـــا ديـــارٌ ولا أرضٌ ولا شــَجر
تــاللهِ لــولا لوادِيهـا علـيَّ يَـدٌ
ولِـى بهـا مـن مـوالى أهلهـا نَفَر
وأنَّ مـــن ملــك الأرواحَ مالكهــا
مـا عـاش بـدوٌ لنـا فيهـا ولا حضر
مـدبّر المُلـكِ مجـرى النيل فى بلدٍ
لـولاه مـا غرسـوا فيـه ولا بـذروا
تلقــى العمـائرُ بالإِيمـانِ إِمرَتَـه
للـه شـكراً كما يلقى الحيَا الزَّهرُ
أبـوك مـن فتـح الفسـطاط ثـم غدا
عَمــراً يؤيّــده فــى ملكــه عُمَـر
وأنـتَ مـن شـادَ فـى عَلـوٍ له نُزُلا
تَــبيت تُنـثر عنـه الأنجـمُ الزُّهُـر
عَمَــرتَ فيــهِ بيـوتَ اللـهِ عارفـةً
فــأنتَ تعمــر والــزُّوار تعتَمــر
وكنــتَ للــدَين حصـناً لا يلـمُ بـهِ
صــَرفُ الزمـان ولا تَنتـابُهُ الغِيَـر
أشــَّبتَه بكتــابِ اللــهِ فاعتصـمت
بحــائطيه جنـودُ اللـه فانتصـروا
لــولا محمــدٌ المبعـوثُ مـا نزلـت
إلاَّ علــى أهلــك الآيــاتُ والسـُّور
قـومٌ اذا مـا أهـابَ المستغيثُ بهم
أجـابَ عنهـم وإِن لم يسكتوا المطر
كــأنَّ غاليــةً تــذكُو بكــلِّ فــمٍ
يمـجُّ عـن ذكرهـم مِسـكاً اذا ذُكِروا
نَمَّـت علـى جـذعهم أعـوادُهم ونَمَـت
مـا أحسـن العود فيهِ الظّل والثَّمَر
لا يصـدِفُ الشـرقُ عن نعمَى رفَعت بها
رأسَ الهلالِ ونجــم الغــربِ منحـدر
عَلَّـوا جُسـوراً بـأطرافِ الرِّماحِ لها
وصـانهم مـن عـوادى فيِضـها الحذَر
لســانُها فـى نعـوت الأرض ذو طـولٍ
وفـى لسـانِ الحيَـا عـن نَعتِها قصر
تـرَى شـعابَ الروابـى تَتَّقـى حَـذَراً
اذا طغَى السيلُ أن يطغَى بها الخَطَر
تبــارك اللـهُ قـد أُعطيِـتَ مملكـةً
أمسـت بفضـلكَ فـوق النجـم تزدهـر
فســر بملكـك تَحرسـك القلـوب بـه
لــكَ الصـوالج والتيجـانُ والسـُّرُر
اذا تنمَّــر خصــمُ أو طغــى حَكَــمٌ
فليـزأر الليـثُ حـتى يخـرسَ النَّمِر
عليـاءُ تُزهَى على الخلدِ الذى ضرعت
لـــه مــآثر قــومٍ كلَّهــا غــرر
لــك البلادُ فجــل يُمنـاً بسـاحتِها
يحــل بسـاحتها فـى إِثـرك النَّهـر
كــأنَّ حصــباءَه تجــرى علـى خَصـِبٍ
درٌّ علـى المرمـرِ المنظـومِ منتـثر
يـدٌ بهـا طُـوّقَ الـوادى عقـودَ سَناً
وطُــرّزت فــوقَه مــن نسـجِها الأزُرُ
تُلقـى على السَّهلِ خُضراً من طنافِسِها
وتهـرقُ الخمـرَ حـتى تنتشـى الغُدُر
ويلبـث الزهـرُ يُزهـى فـى آرائكـه
حــتى تُرصــَّع فـى تيجـانه الـدرر
مـن يطلـب الخُلـدَ فليعمـل لسيرتِه
يَفنـى الوجـودُ ولكـن تخلـدُ السِّيرَ
عقــائِدُ الشـَّعبِ آسـاسٌ فـإن ضـعفت
هُــدَّت ذُراه فأمســَى وهــو منعفـر
والنـاس فـى العيـش أَنصـابٌ محركةٌ
تظــلُّ معبـودةً مـن حسـنِها الصـُوَر
كـــأنَّ أرواحَهـــم طيــرٌ محَلّقــة
علـى الـرؤوسِ متَى تسنح لهم زَجَروا
نَظــلُّ نـذكرُ ممتانـا بمـا صـَنعُما
إن تــذكر الحُّموتــاه فقـد نُشـوا
حاشـا الأميـرِ فـإن أعمـارُهم نُهِبت
أضـــافهنَّ الــى أيامِــكَ العُمــرُ
ذكــرتُ مولَــدِكَ الأســمَى فبشــَّرنى
بـالخير أهلـى فلما جئتُك انتظَروا
عِيـدٌ أضـيف الـى العيدين فانتظمت
ثلاثــةً فــى عقـودِ المُلـك تَنحصـِر
حـتى اذا عابـدين استشـرفت وقضـت
للطـائفين فطـافوا حولهـا نحـروا
تُهـدَى التحايـا الـى أعلا مناسكها
عـن الوفـودِ وتُـوفَى عنـدَها النُّذُر
يـا صـاحبَ الملكِ لا ضاقت رحابك بى
ولا تعــرَّضَ لــى فـى رزقَـى السـفر
أنزلَتنِــى بلــداً فــى جـوهِ عِبَـرٌ
فــى مــائِه كـدرٌ فـى أرضـِهِ سـَعَر
اذا الوفــودُ علـى أطلالـه وقفـوا
حطّـوا الرحـال وقـالوا هـذه سـَقَر
حملَـتُ ذنبـاً ولـم أمـدُد لـه سببا
والـذنبُ عنـدَ كـرامِ النَّـاس مغتَفَر
ويسـألُ القـادرينَ اللـهَ لو ظَفِروا
بالمـذنبين فـإن لم يفتكوا شكروا
هـم الملـوكُ فلا إِن أعرضـُوا ذكروا
ذَنـبَ الأثِيـم ولا إِن أمنَّـوا غَـدَروا
أصـفيتُ فـى اللـه إخلاصـى أروم بهِ
وجــهَ الاميــر فــأنّى شــَيِّق ضـجِر
حــتى يـرى عبـدَه المُـوفِى بـذمتَّهِ
وكـم رجـال اذا مـا عاهدوا خَفَروا
هــل بالقصـور اذا نـاديتُ مسـتمع
شـكوى امرىءٍ صار أصفَى عيشهِ الكدر
خصاصـةٌ لـو تنـالُ النمـلَ فـى غسقٍ
مــن الشـتاء غـدت تَسـعَى وتَبتَـدر
وخــافقٍ تسـتجيرُ النـارُ منـهُ بـهِ
يطيـرُ عـن زنـدِه إِن يُقـدح الشـَّرر
يكــاد ينسـاب فـى دَمعِـى فأحبسـهُ
طــوراً وأزجُــره طــوراً فيزدجــر
ضــلوعُ أســوان أم أحبولـةٌ نُصـِبت
فيهــا تخبَّـلَ ذاك الطـائرُ الحَـذِر
عينـاىَ جفنَاهُمـا قـد أتعبَـا سهرى
حــتى تخبَّــلَ ذاك الطـائرُ الحَـذِر
ونـامَ ليلـى فحـنَّ الصـبحُ لى فاذا
جســراه منقطعـانِ الفَجـرُ والسـَّحرَ
يـا أيهـا القمـرُ السارِى على مهلٍ
تبــارك اللـه مـا أحلاك يـا قمـر
كـم فـى البلادِ تـرَى مثلـى فتسعدَه
علـــى الظلامِ وتســـليهِ فيصــطَبر
فــأمره عنــد ذاك النـورِ منكشـفٌ
وســرَّه عنــد ذاك الــوجهِ مسـتتر
يــا رائداً زمــرَ العشـاق مدلجـةً
وسـامعاً كـلَّ مـا يجـرى بـهِ السَّمر
إِن كنـتَ تـذكرُ فى عهدِ الشبيبةِ لى
عنـد الهـوى موقفاً أو كانَ لى أثر
فكـن شفيعى الى ذى العرش إِن نَظَرَت
إليــك عينــاهُ إِنّــى جئتُ أعتـذِر
عبد الحليم حلمي بن إسماعيل حسني المصري.شاعر، قارب النبوغ وحالت منيته دونه.ولد في قرية (فيشا) من دمنهور (بمصر) والتحق بالمدرسة العسكرية.ثم توظف بالسودان، واستقال، وكانت له في أواخر أيامه حظوة عند الملك أحمد فؤاد حتى دعي شاعره، وتوفى بالقاهرة.له (ديوان شعر-ط) ثلاثة أجزاء صغيرة، و(الرحلة السلطانية-ط) جزآن.