هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إلى الدستور في البرد القشيب
تحيـــة شــاعر لبــق أديــب
تحيــة شــاعر يهــدى إليــه
بديع اللفظ في المعنى العجيب
يفضـل فـي القريـض علـى جرير
ويـؤثر فـي البيـان على حبيب
ويغبطـه ابـن قيس في التصابي
ويحســده جميــل فـي النسـيب
كــأن صــحيفة الدســتور روض
بهيــج الزهـر ذوا ارج وطيـب
فمــن أدب يــروق الـى أديـب
ومــن علـم يـروق الـى أريـب
ومــن نظــر الـى فكـر سـديد
الــى حجــج الــى رأي صـليب
ومــن عظــة تثقــف ناشـديها
وعقــل فــي رمــايته مصــيب
فريـد أقـم مـن البرهـان حقاً
يزعـــزع كــل نمــام كــذوب
ومــد يـداً الـى محمـود حـتى
تــردا بطــش غائلـة الخطـوب
أنيـس القـوم ان فقدوا انيساً
يخفــف عنهــم بــؤس الكـروب
وأمـوجهم لـدى النعمـى نوالا
اذا انتسـبوا الـى سـمح وهوب
وأجرأهـم لـدى الجلـى جنانـاً
اذا افتخــروا بمقـدام مهيـب
بربكمــا افيضـا النصـح حـتى
تكونـا الـذخر لليـوم العصيب
ففــي مصــر احتلال كالرواسـي
يضــارع ثقـل رضـوى أو عسـيب
ولـم تجـد السياسـة فيـه الا
باحيــاء العواطــف والقلـوب
هــم حكمــوا باعنــات كأنـا
حــرام ان نكـون مـن الشـعوب
فمــن ارث هـم اغتصـبوه منـا
ومـــن حـــق بلا حــق ســليب
وهـم وأدوا الصحافة في صباها
وقيــدها العميــد بلا ذنــوب
وكـم نشـروا علينـا مـن صنوف
تجـر الـى الـدمار ومـن ضروب
يحبــون الثنــاء علـى نكيـر
ويبغــون المديـح علـى معيـب
وان وجـد العميـد بمصـر حزباً
أنــاخ عليـه بـالامر الخريـب
يؤَجــج بينــه فتنــاً تحـاكي
شبوب النار في الوادي الحطيب
يرينــا فــي سياســته خلابـاً
يمثـــل كــل خادعــة خلــوب
لقــد ظهــرت نوايـاه الينـا
كــأن حشــاه واضـحة الثقـوب
ولـولا خصـب مصـر مـا اقـاموا
ورب الــبيت فــي بلـد جـديب
ولا قطعـوا المفـاوز والفيافي
عطاشــاً بالــذميل وبـالحبيب
ولـو عـدلوا لمـا سدوا علينا
مفتحــة المســالك والــدروب
ولا بثــوا العيــون بكـل فـج
علينـا في المجيء وفي الذهوب
ولا شـقوا الجمـوع اذا تضـامت
لامـــر بالمشــاة وبــالركوب
ولا شــرعوا أســنتهم وسـاروا
الـى الارهـاق بـالركب الرهيب
يقــودون الصـوافن والمـذاكي
وينضــون المهنـد ذا الشـطوب
فموخـــوز بســن مــن قنــاة
ومضـــروب بحــد مــن ضــريب
ولا انســابت خراطمهـم نهـاراً
لـرش القـوم بالوبـل السـكوب
وظنـوا مـا جنـوه من المخازي
عقابــاً للمشــاغب والصــخوب
ولا جعلـوا الكـرام وتـابعيهم
اسـارى في الكهوف وفي اللصوب
جنــود قادهـا هـارفي فسـارت
كرجـل النحـل تهـدي بالعسـوب
يقــــودهم بـــوجه مكفهـــر
علــى مصــر واهليهــا غضـوب
كــــأن الاحتلال رأى قطيعـــاً
فهــم اليــه مـن نمـر وذيـب
وكــم أدى لخـوض الحتـف ظلـم
وكـم جـر الشـعوب الى الحروب
فمـا ارتـدوا عن الطاغين الا
بســيف مــن دمــائهم خضــيب
يــرون حمـامهم أشـهى لـديهم
اذا ذاقـوه مـن حكـم الغريـب
وخاضـوا النائبات فلم يبالوا
بكــأداء الوعـور أو السـهوب
وابرقــت الصـوارم بيـن نقـع
توكـــف غيمــه بــدم صــبيب
وكشــفت الحميــة عــن اكيـل
أعــد نيــوبه او عــن شـريب
كلا البطليـن يأكـل مـن لحـوم
ويشــرب مـن دم عنـد اللغـوب
واظلمــت السـماء بمـا تـدلى
وبــان الجـو عـن وجـه قطـوب
تكـاد الشـمس تبكـي فـي دجاه
وتشـكو فيـه مـن طـول الشحوب
ولــو اضـحى لهـذي الارض قلـب
ســمعنا منـه رجفـان الـوجيب
حيـاة الشعب تسري في الغواني
وتلمــح بيــن ولــدان وشـيب
تــدب الــى عروقهــم فنغلـي
كمــا للخنـدريس مـن الـدبيب
اذا وثبــوا حســبتهم ليوثـاً
كواســر لاتمــل مــن الوثـوب
شـكونا الفادحـات فمـا وجدنا
حنانــا مــن بعيـد أو قريـب
كأنــا أمــة هــانت فصــارت
سـواء فـي الصعود وفي الصبوب
فمـا للسـعد فيهـا مـن طلـوع
ومـا للنحـس عنهـا مـن مغيـب
وكم ندعو الحماة لدى الدواهي
ومـا غيـر التخلـي مـن مجيـب
نـبيت كاننـا فـي النار نصلي
لمــا بيـن الاضـالع والجنـوب
همـوم لـو رأيـت القلـب فيها
ظننــت بــانه بيــن اللهيـب
ومـن نكـد الحيـاة حيـاة شعب
غريــب فــي مــواطنه جنيــب
ومـا فـي مصـر غيـر فتى مضيم
جبــان القلـب ذي فـرق هيـوب
اليــف الهــم مهتضــم حزيـن
قريــح العيــن مظلـوم كئيـب
يسـهد طرفـه فـي اللَـه يـدعو
اليـــه دعـــاء أواه منيــب
وهــل ينجـي البلاد سـوى كمـيّ
ذكــيّ القلــب او لسـن خطيـب
صــدوق العـزم لا يثنيـه يـأس
بعيــد الشــأو ذي كــد دؤوب
فكــم مــن يـابس فـرع نضـير
وكــم بالاثــل دوح مـن قضـيب
وكـم مـن عقـدة صـعبت فهـانت
اذا مــا حلهــا لـب اللـبيب
أكلـت دمـا اذا رضـيت قـبيلي
حيــاة فـي الشـعوب بلا نصـيب
أجلـك يـا فريـد وليـس بـدعا
اذا اجللـت ذا البـاع الرحيب
جـرى فينـا هـواك وانـت تدري
كجـري الماء في العود الرطيب
اليــك شــكوت مـن داء كميـن
كمـا تشكي السقام الى الطبيب
ولــو ان الــذي اشـكو اليـه
وضـيع القـدر لم اشك الذي بي
شــكاية شــاعر يزجـي خريـداً
مـن الاشـعار كـالبكر العـروب
غنــيّ النفـس ان اضـحى لفقـر
جــديبا فهـو فـي خلـق خصـيب
ابـــيّ فـــي مـــودته وفــيّ
كريـــم فــي مرؤتــه رغيــب
كـثير الـدأب في طلب المعالي
ولــو قصــمته أيـام المشـيب
لغيــر مثوبــة يلقــاك شـعر
ترفــع عــن اديــب مســتثيب
بليــغ يــوم انشــده بــدار
يفتـــح كـــل بــاب للاديــب
وخيـر الشـعر شـعر مـن عريـق
يطــأطئ عنــده شـعر الجليـب
فانشـــدنا مــن الاخلاص آيــا
ترتـل فـي الشروق وفي الغروب
أحمد نسيم بن عثمان بك محمد.شاعر مصري.ولد وتعلم وتوفي بالقاهرة، كان يلقب بشاعر الحزب الوطني، في شعره جودة ورقة.وكان موظفاً في دار الكتب المصرية إلى أن توفي.له (ديوان شعر -ط) جزآن، و(وطنيات أحمد نسيم -ط) جزآن، وهو مجموع مقالات له نشرها في الصحف المصرية.