هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
علــى ملعــب الايـام قـام لعـوب
يمثـــل فصــلاً والفصــول ضــروب
فقيـه بـدا بيـن الخصاصـة والاسى
أنــاخت عليــه للزمــان خطــوب
لـه سـحنة تقـذى العيـون بقبحها
تلـــوح عليهـــا ذلــة وشــحوب
وعينـان للبؤسـى قـد ابيضتا أسى
بــرأس بــدا فـي وفرتيـه مشـيب
فلـم تزهـه شـمس السماء اذا بدت
ولا بــدر هـذا الافـق حيـن يغيـب
وفـي يـده اليمنـى عصى كلما مشى
لهـا فـي طريـق البائسـين دبيـب
اذا مـا سـرى كانت دليلاً ولم يكن
لــه غيرهــا بيـن العصـى حـبيب
يجــوس بهـا سـهلاً وحزنـاً وكلمـا
تتبعهـــا تُطــوى اليــه ســهوب
أراد غنــى حيـث الحيـاة ذميمـة
بــدهر قليــل مــن بنيـه وهـوب
وقـد بـات فـي حـال على الحرمضة
لــه زفــرة تــورى جـوىً ولهيـب
وكـم ليلـة باتت حشاه على الطوى
ينـادي ومـا بيـن العبـاد مجيـب
فلما رأى الفقر اصطفاه من الورى
تميـــز غيظـــاً واعتلاه قطـــوب
واضـمر سـوءاً فـي ضـلوع تقعقعـت
وفــي القلـب منـه حسـرة ووجيـب
وقـال دع الدنيا فقد يبلغ المنى
أخـو اللـؤم فيهـا والكريم يخيب
وهـذي يمينـي أشـهرت مديـة بهـا
تُشـــق قلـــوب لا تشـــق جيــوب
وعنـدي طريـق اغفـل القوم هديها
ولــي فــي ثراهــا جيئةٌ وذهـوب
سـأقتل نفسـاً حـرم اللَـه قتلهـا
ومــا ضـرني لـو بعـد ذاك اتـوب
وعيشـي غنيـاً طالمـا قـد رجـوته
فعيـش الفـتى في العسر ليس يطيب
ولـو جئت للتحقيـق انكـرت مثلتي
ولـو أنهـا فـي شـرع احمـد حـوب
وكــان لــه خــدنٌ يقيـم بـداره
مـتى حـان مـن شـمس النهار غروب
يـبيع مـن الحلـوى بمـا لا يقوته
وليــس لــه ممــا يــبيع نصـيب
فاضــمر ذاك الغمـر قتـل صـديقه
علـى طمـع فـي المـال حيـن يؤوب
فلمـا سـجى الليل البهيم تقابلا
وباتـــا وكــل للهجــوع طلــوب
ولمـا هفت عين الصديق الى الكرى
وقــد هـدأت بـالنوم منـه جنـوب
تنحنـح هـذا الشـيخ واسـتل مدية
لهــا فــي ريـاح الآثميـن هبـوب
واغمــدها فــي صـدره غيـر مـرة
واخرجهــا بــالروح وهــي خضـيب
فسـال دم الاحشاء يجري على الثرى
يحـاكي انحـدار السـيل وهو صبيب
وصـاح بـه المقتـول وهـو مجنـدلٌ
تــراوده فـي الـروح منـه شـعوب
قتلــت بلا شــك وانــت قتلتنــي
ولكنمـــا ربـــي عليــك رقيــب
أليــس حرامـاً ان ترانـي مضـرَّجاً
ودمعـي علـى الجفـن القريح سكوب
ربينــا علــى ودّ حنثــت بعهـده
فمـن يـا تـرى انبـاك انـك ذيـب
أودّع روحــاً طالمـا عفـت ضـيمها
اذا احـدقت بـي فـي الزمان كروب
ساقضـي شـهيداً يـا خـؤون واننـي
مــررت ولــم تكتــب علـيّ ذنـوب
وقـد قـرب الشـُرطيّ مـن باب منزل
بــه رنــة ممــن قضــى ونحيــب
فاصـغى اليـه السمع والليل هادئ
وفــي سـمعه صـوت القتيـل ينـوب
وقـد سـمع المقتـول يصـرخ راجياً
اغـــاثته ممـــن اليــه قريــب
فهـمّ بفتـح الـدار حـتى يجوسـها
وفيهــا رأى حـال المصـاب تريـب
فلمــا احـس الشـيخ اوجـس خيفـة
وقــد جــاءه يــوم عليـه عصـيب
ورام هروبــاً ظــن فيــه نجـاته
وصـعب علـى الجـاني الضرير هروب
فسـيق الـى التحقيـق وهـو مصـفد
حيــاة وذكــرى لــو رآه لــبيب
وقـد حكـم القاضـي عليـه بشـنقه
جــزاء وفاقــاً وهـو فيـه مصـيب
أحمد نسيم بن عثمان بك محمد.شاعر مصري.ولد وتعلم وتوفي بالقاهرة، كان يلقب بشاعر الحزب الوطني، في شعره جودة ورقة.وكان موظفاً في دار الكتب المصرية إلى أن توفي.له (ديوان شعر -ط) جزآن، و(وطنيات أحمد نسيم -ط) جزآن، وهو مجموع مقالات له نشرها في الصحف المصرية.