هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عَبدُ يَغوث الحارِثِيُّ، شاعرٌ جاهليٌّ، كانَ سَيِّداً مِن ساداتِ مَذحِجٍ وهو قائِدُهُم فِي يَومِ الكُلابِ الثَّانِي الّذي وَقَعَ بينَهُم وبينَ بَني تَميمٍ، فَظَفِرتْ بهِ بَنو تَميمٍ وأَسروهُ فَقالَ فِي أسرِهِ قَصيدتَهُ المَشهورةَ الَّتي يَرثِي بِها نَفسَهُ (أَلَا لا تَلُومانِي كَفَى اللَّوْمَ ما بِيا/ وَمـا لَكُما فِي اللَّوْمِ خَيْرٌ وَلا لِيا) وقَد قُتِلَ يَومئذٍ، وكانتْ وَفاتُهُ نَحوَ عامِ 40ق.هـ/584م.
عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ، مِنْ قَبِيلَةِ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ، وهو مِنْ أَقْدَمِ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، شاعِرٌ فَحْلٌ صَنَّفُهُ ابْنُ سَلّامٍ فِي الطَّبَقَةِ الثّامِنَةِ مِنْ طَبَقاتِ فُحُولِ الشُّعَراءِ، اشْتُهِرَ بِمُرافَقَتِهِ لِاِمْرِئِ القَيْسِ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، وَإِيّاهُ عَنَى امْرَؤُ القَيْسِ بِقَوْلِهِ (بَكَى صاحِبِي لَما رَأَى الدَّرْبَ دُونَهُ)، وَقد تُوُفِّيَ فِي رِحْلَتِهِ هذِهِ فَسُمِّيَ عَمْراً الضّائِعَ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 85هـ/ 540م.
السُّليك بن السُّلَكة هو السُّليك بنُ بنُ عمرِو بنِ سنان، من قبيلةِ سعد بنِ زيد مناة المنحدرة من قبائل تميم النّزارية العدنانيّة. والسُّلَكَة: أمُّه، ويُنسَب إليها. شاعرٌ جاهليٌّ من كبارِ الشّعراءِ الصّعاليك، عُرِفَ بغاراتِهِ على قبائلِ مراد وخثعم وبكر بن وائل، وكان معروفاً بشدّة البأس والقدرةِ الفائقةِ على العَدْو والمعرفة العظيمة بالصّحراء والمفاوز والقفار. يُعَدّ من أغربةِ العرب؛ لسوادِ بشرتِهِ ونسبتِهِ إلى أمِّه وشجاعتِهِ وشاعريّته، وقد قُتِل على يد أنس بن مدرك الخثعميّ نحو سنة 17ق.ه/606م. عدّهُ المفضّل الضبّيّ من أشدّ رجال العرب وأنكرِهم وأشعرِهم، ويدورُ شعرُه حول وصفِ صعلكتِهِ وغاراتِهِ ومشاهدِه.
امرُؤ القيس بن حُجر بن الحارث الكِنْدِيّ، يُلقّبُ بالملك الضّلّيل وبذي القُروح. شاعرٌ جاهليٌّ كبيرٌ من قبيلةِ كندة الّتي شكّلت مملكةً في نجد قبل الإسلام، تُوفّيَ نحو 85ق.ه/545م. عاشَ مرحلتينِ بارزتينِ من حياته؛ ابتدأت الأولى منذُ صباه وتميّزت بالتّرفِ واللَّهو النّاتجينِ عن كونِهِ ابناً لأسرةٍ ملكيّة، والأخرى ابتدأت بمقتل أبيه الملك حُجر بن الحارث على يد قبيلةِ أسد، وهي مرحلة امتازت بالحروب وطلب الثّأرِ والتنقّل بين القبائل العربيّة إلى أن وصلَ إلى قيصرِ الرّوم طلباً للمساعدة، وهناك أهداهُ الملكُ حلّةً مسمومةً جعلته يموتُ بمرضٍ جلديّ. يُعَدّ شاعراً من أهمّ الشّعراء العرب على مرّ العُصور؛ فهو من أصحاب الطّبقة الأولى وله المعلّقة الأشهر في الأدب العربيّ، وقد اعتُنِيَ بديوانه عناية بالغة في القديم والحديث. أمّا موضوعاتُ شعرِه فتركّز على الوصف والطّبيعة والأطلال ووصفِ الفرس والصّيد والمرأة واللّهو، بالإضافة إلى الشّعر المقولِ في التأريخِ لمقتل أبيه والأحداث اللّاحقة.
طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ بْنِ سُفْيانَ بْنِ سَعْد بن مالكٍ، من قبيلة بكْرِ بن وائِلٍ، مِنْ أَشْهَرِ شُعَراء الجاهِلِيَّةِ، وَمِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وُلِدَ فِي بادِيَةِ البَحْرَيْنِ، وَنَشَأَ يَتِيماً، وَامْتازَ بِالذَكاءِ وَالفِطْنَةِ مُنْذُ صِغَرِهِ، وَأَقْبَلَ فِي شَبابِهِ عَلَى حَياةِ اللَّهْوِ وَالمُجُونِ وَمُعاقَرَةِ الخَمْرِ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ مَلِكِ الحَيْرَةِ مَعَ خالِهِ المُتَلَمِّسِ وَأَصْبَحَ مِنْ نُدَمائِهِ، وَقَدْ أَمَرَ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ عامِلَهُ فِي البَحْرَيْنِ أَنْ يَقْتُلَ طَرَفَةَ لِهَجاءٍ قالَهُ فِيهِ، فَقَتَلَهُ وَقَدْ بَلَغَ العِشْرِينَ وَقِيلَ سِتّاً وَعِشْرِينَ سَنَةً، كانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةٍ (60 ق.هـ/ 565م).
زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى رَبِيعَةَ بْنِ رَباحٍ، المُزَنِيّ نَسَباً، الغَطَفانِيُّ نَشْأَةً، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وَمِنْ أَصْحابِ الطَبَّقَةِ الأُولَى بَيْنَ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، عاشَ فِي بَنِي غَطَفانَ وَعاصَرَ حَرْبَ داحِس وَالغَبْراءَ، وَكَتَبَ مُعَلَّقَتَهُ يَمْدَحُ هَرِمَ بْنَ سِنان وَالحارِثَ بْنَ عَوْفٍ اللَّذَيْنِ ساهَما فِي الصُّلْحِ وَإِنْهاءِ الحَرْبِ، تُوُفِّيَ حَوالَيْ سَنَةِ 13 قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَبِيدُ بنُ الأبرصِ الأسديّ، أبو زِياد، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ قَديم، تُوفّيَ نحو 77ق.ه/545م. أحدُ شعراءِ المعلّقاتِ في تصنيف التّبريزيّ وشعراء المجمهراتِ في تصنيف أبي زيدٍ القرشيّ، وعدّه ابنُ سلّام في شعراء الطّبقة الرّابعة. كانَ شاعرَ قبيلتِهِ "أسد" وأحد وجهائها الكبار، اشْتُهِرَ بتوثيقِهِ لمآثرِ قبيلتِهِ لا سيّما حادثة قتلِهِم للملك الكِنْدِيّ "حُجر بن الحارث"، وفي شعرِهِ مناكفاتٌ مع امرئ القيس الّذي كان يطلبُ ثأرَه في قبيلةِ عَبيد. يُعَدّ في الشّعراء المعمّرين، وتدور موضوعاتُ شعرِهِ حول الحكمة ووصف الشّيب والشّيخوخة، بالإضافة إلى شعرِهِ في الفخر بنفسهِ وقبيلتِه، وشعرِهِ في وصفِ العواصفِ والأمطار. يرى كثيرٌ من الباحثين أنّ شعرَهُ مضطربٌ من النّاحية العروضيّة، ويستدلّ آخرون بشعرِهِ على أنّه ممثّل لبدايات الشّعر العربيّ. قُتِلَ على يدِ المنذر بن ماء السّماء بسببِ ظهورِهِ عليهِ في يومِ بُؤسِهِ كما تقولُ الرّواياتُ التّاريخيّة.
هو عروة بن الورد بن حابس العبسيّ، من قبيلةِ عبس المنحدرةِ من قبائلِ غطفان النزاريّة العدنانيّة، كُنيتُهُ أَبو نجد، شاعِرٌ وفارسٌ من رؤوسِ الصّعاليكِ في العصرِ الجاهليّ، وقد لُقِّبَ بأبي الصّعاليك لأنّه كان يحمي الصّعاليك ويقودُهم في الغارات، كما أنّه أحدُ المنظّرين الكبار للصّعلكة في الشّعر الجاهليّ؛ فقد نظّرَ لضرورةِ ثورةِ الصّعاليك على الأغنياء وإعادة علاقات التّوازن الاقتصاديّ في المجتمع. اشتُهِرَ بكرمِهِ وجودِهِ وحمايتِه للضّعفاء والملهوفين ودعوته إلى مكارم الأخلاق. تدورُ معظمُ قصائدُه حول الصّعلكة وضرورة الضّرب في الأرض بحثاً عن الرّزق، كما أنّ له قصائد في بعض الشؤون القبليّة في عصرِه.
السَّمَوْأَلُ بْنُ عُرَيضِ بْنِ عادِياءَ، مِنْ قَبِيلَةِ الأَزْدِ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ، جَعَلَهُ ابْنُ سَلامٍ عَلَى رَأْسِ طَبَقَةِ الشُّعَراءِ اليَهُود، لَهُ حِصْنٌ مَشْهُورٌ بِتَيْماءَ يُسَمَّى الأَبْلَق، عُرِفَ السَّمَوْأَلُ بِالوَفاءِ وَلَهُ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ حَوْلَ حِفْظِهِ لِدُرُوعِ امْرِئِ القَيْسِ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقِلِّينَ وَأَشْهَرُ شِعْرِهِ لامِيَّتُهُ الَّتِي مَطْلَعُها: (إِذا المَرْءُ لَمْ يَدْنُسْ مِنْ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ فَــكُـــلُّ رِداءٍ يَــرْتَـــدِيـــهِ جَــمِــيــلُ) وَقَدْ نُسِبَتْ لِغَيْرِهِ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 65ق.هـ المُوافِقُ لعامِ 560م.
أَوسُ بنُ حَجَرٍ، مِن بَنِي تَمِيمٍ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مُقَدَّمٌ، كانَ يُعَدُّ شاعِرَ مُضَرَ فِي الجاهِلِيَّةِ لَم يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى نَشَأَ النّابِغَةُ وَزُهَيْرٌ فَأَخْمَلاهُ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى، وَكانَ زُهَيْرٌ راوِيَتَهُ، وَقَدْ عَدَّهُ ابنُ سَلَّامٍ فِي طَبَقاتِهِ مِن شُعَراءِ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ، وَكانَ أَوسٌ مُعاصِراً لِعَمْرِو بنِ هِندٍ، وَنادَمَ مُلُوكَ الحِيْرَةِ. عُمِّرَ طَوِيلاً وَتُوُفِّيَ نَحْوَ السَّنَةِ الثّانِيَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَمْرُو بْنُ كُلْثُومِ بنِ مالكِ بنِ عَتّابٍ، مِن قَبيلَةِ تَغْلِبَ بنِ وائِلٍ، وَأُمُّهُ لَيلى بِنتُ مُهلْهِلِ بنِ رَبيعةَ، شَاعِرٌ جَاهليٌّ مِن أَصحابِ المُعلَّقاتِ، وَهو مِنَ الشُّعراءِ المُقلِّينَ، سَادَ قَومَهُ وَهو فِي الخامِسةَ عشرةَ مِن عُمرهِ وكان فارِساً شُجاعاً وهو أحدُ فُتَّاكِ الجاهليّةِ، قَتلَ عَمرَو بنَ هِندٍ مَلِكِ الحِيرةِ فِي قِصّةٍ مَشْهُورَةٍ، وَماتَ وَقدْ بَلغَ مئةً وخَمسينَ عاماً، وكانت وفاتُه نحوَ سَنةِ 40ق.هـ/ 584م.
هُوَ عَبدُ يَغُوثَ بنُ صَلاءَةَ. وَقِيلَ: بَلْ هُوَ عَبدُ يَغُوثَ بنُ الحارِثِ بنِ وَقّاصِ بنِ صَلاءَةَ بنِ المُغَفَّلِ وَقِيلَ المَعْقِلِ (وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ) بنُ كَعْبِ الأُرَتِّ بنِ رَبِيعَةَ بنِ كَعْبِ بنِ الحارِثِ بنِ كَعبِ بنِ عَمْرِو بنِ عُلَةَ بنِ خالِدِ بنِ مالِكِ بنِ أُدَد بنِ زَيْدِ بنِ يَشْجُبَ بنِ عَريبِ بنِ زَيْدِ بنِ كَهْلانَ بنِ سَبَأَ بنِ يَشْجُبَ بنِ يعْرُبَ بنِ قَحْطانَ.
وَيُنْسًبُ عَبدُ يَغُوث إِلَى الحارِثِ بنِ كَعْبٍ فَيُقالُ الحارِثِيّ، وَهُمْ بَطْنٌ عَظِيمٌ مِنْ بُطُونِ مَذْحِجٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الأَصْفَهانِيُّ فِي (الأَغانِي) أَنَّ عَبْدَ يَغُوث مِن أَهْلِ بَيْتِ شِعْرٍ مُعْرِقٍ لَهُمْ فِي الجاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ، مِنْهُمْ اللَّجْلاجُ الحارِثِيُّ، وَهُوَ طُفَيْلُ بنُ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ يَغُوثَ بنِ صَلاءَةَ، وَأَخُوهُ مُسْهِرٌ فارِسٌ شاعِرٌ، وَهُوَ الَّذِي طَعَنَ عامِرَ بنَ الطُّفَيْلِ فِي عَيْنِهِ يَوْمَ فَيْفِ الرِّيحِ. وَمِنْهُمْ مِمَّنْ أَدْرَكَ الإِسْلامَ جَعْفَرُ بنُ عُلْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ الحارِثِ بنِ عَبدِ يَغُوثَ بْنِ الحارِثِ بنِ مُعاوِيَةَ بنِ صَلاءَةَ، وَكانَ فارِساً شاعِراً صُعْلُوكاً، أُخِذَ فِي دَمٍ، فَحُبِسَ بِالمَدِينَةِ، ثُمَّ قُتِلَ صَبْراً.
لَمْ تَرِدْ فِي المَصادِرِ الأَدَبِيَّةِ أَخْبارٌ كافِيَةٌ عَنْ حَياةِ عَبدِ يَغُوثَ الحارِثِيِّ، وَجُلُّ ما وَرَدَ عَنْهُ كانَ فِي سِياقِ الحديثِ عَن يَوْمِ الكُلابِ الثَّانِي وَهِيَ الحَرْبُ الَّتِي جَمَعَ لَها قَوْمَهُ لِلِقاءِ بَنِي تَمِيمٍ، وَكانَ قائِدَ قَوْمِهِ فِيها، وَقَدْ اقْتَتَلُوا فِي هذا اليَوْمِ اقْتِتالاً شَدِيداً، وَقُتِلَ مِن بَنِي تَمِيمٍ سَيِّدٌ مِن ساداتِهِمْ هُوَ النُُّعْمانُ بنُ جَسّاسٍ، ثُمَّ انْهَزَمَتْ بَعْضُ القَبائِلِ اليَمَنِيَّةِ فَكانَتْ الغَلَبَةُ لِبَنِي تَمِيمٍ، وَأُسِرَ في هذا اليومِ عَبدُ يَغُوثَ الحارِثِيُّ، أَسَرَهُ رَجُلٌ عَبْشَمِيٌّ، وَقَدْ وَرَدَ فِي (الأَغانِي) قِصَّةُ أسرِهِ وَفِيها أَنَّ مَن أَسَرَهُ كانَ أَهْوَجاً، فَقالَتْ لَهُ أُمُّهُ -وَرَأَتْ رَجُلاً شَرِيفاً عَظِيماً جَلِيلاً جَمِيلاً-: مَنْ أَنْتَ؟ قالَ: أَنا سَيِّدُ القَوْمِ. فَضَحِكَتْ وَقالَتْ: قَبَّحَكَ اللّٰهُ مِن سَيِّدِ قَوْمٍ حِينَ أَسَرَكَ هذا الأَهْوَجُ، فَقالَ عَبدُ يَغوث الحارِثِيّ:
وَتَضْحكُ مِنِّي شَيخَةٌ عَبشَميَّةٌ كأنْ لم تَرَي قَبلِي أَسِيراً يَمانِيا
فقالَ: أَيَّتُها الحُرَّةُ، هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرٍ؟ قالَتْ: وَما ذاكَ؟ قالَ: أُعْطِي ابْنَكَ مِئَةً مِنَ الإِبِلِ، وَيَنْطَلِقُ بِي إِلَى الأَهْتَمِ، فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تَنْتَزِعَنِي سَعْدٌ وَالرِّبابُ مِنْهُ؛ فَضِمِنَ لَها مِئَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَرسَلَ إِلَى بَنِي الحارِثِ، فَوَجَّهُوا بِها إِلَيْهِ، فَقَبَضَها العَبْشَمِيُّ، وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى الأَهْتَمِ، وَأَنْشَأَ عَبدُ يَغُوث يَقُولُ:
أأهتَمُ يا خَيرَ البَرِيَّةِ والِدا ورَهطاً إذا ما النَّاسُ عَدُّوا المَسَاعِيا
تدارَكْ أَسِيراً عانياً فِي حِبالِكُم = ولا تُثقِفَنِّي التَّيمَ أَلقَى الدَّواهِيا
فَمَشَتْ سَعْدٌ وَالرِّبابُ فِيهِ، فَقالَتْ الرِّبابُ: يا بَنِي سَعْدٍ، قُتِلَ فارِسُنا، وَلَمْ يُقْتَلْ لَكُمْ فارِسٌ مَذْكُورٌ، فَدَفَعَهُ الأَهْتَمُ إِلَيْهِمْ، فَأَخَذَهُ عِصْمَةُ بنُ أُبَيرٍ التَّيْمِيُّ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقالَ عَبدُ يَغُوث: يا بَنِي تَيْمٍ، اقْتُلُونِي قِتلَةً كَرِيمَةً، فَقالَ عِصْمَةُ: وَما تِلْكَ القِتلَةُ؟ قالَ: اسْقُونِي الخَمْرَ، وَدَعُونِي أَنُحْ عَلَى نَفْسِي. فَقالَ لَهُ عِصْمَةُ: نَعَمْ. فَسَقاهُ الخَمْرَ، ثُمَّ قَطَعَ لَهُ عِرقاً يُقالُ لَهُ الأَكْحَلُ، وَ تَرَكَهُ يَنْزِفُ، وَمَضَى عَنْهُ عِصْمَةُ، وَتَرَكَ مَعَهُ ابْنَيْنِ لَهُ، فَقالَا: جَمَعْتَ أَهْلَ اليَمَنِ وَجِئْتَ لِتَصْطَلِمَنا، فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللّٰهَ صَنَعَ بِكَ؟ فَقالَ عَبْدُ يَغُوث فِي ذلِكَ:
أَلا لا تَلُومانِي كَفَى اللَّوْمَ ما بِيا وَمـا لَكُما فِي اللَّوْمِ خَيْرٌ وَلا لِيا
أَلَـمْ تَعْلَمـا أَنَّ الْمَلامَـةَ نَفْعُهـا قَلِيـلٌ وَمـا لَوْمِي أَخِي مِنْ شِمالِيا
فَيـا راكِبـاً إِمَّـا عَرَضـتَ فَبَلِّغَـنْ نَـدامايَ مِـنْ نَجْـرانَ أَنْ لا تَلاقِيا
أَبــا كَــرِبٍ وَالْأَيْهَمَيْـنِ كِلَيْهِمـا وَقَيْسـاً بِـأَعْلَى حَضْرَمَوْتَ الْيَمانِيا
تُوفِّيَ عبدُ يغوث الحارثيُّ في يومِ الكُلابِ الثَّانِي الَتي وَقعتْ بينَ مَذحِج وتَمِيم، وَحدّدَ الزَّركلِيُّ وفاتَهُ بِنحوِ عامِ 40ق.هـ/584م.
اشْتُهِرَ عبدُ يَغوث الحارِثِيُّ بقَصيدتِهِ الَّتي يَرثِي بِها نَفسَهُ حِينَ أَسرَهُ بَنو تَميمٍ فِي يومِ الكُلابِ الثَّانِي، ومطلَعُها (أَلا لا تَلُومانِي كَفَى اللَّوْمَ ما بِيا / وَمـا لَكُما فِي اللَّوْمِ خَيْرٌ وَلا لِيا) وقد اختارَ المُفضَّلُ الضَّبِّيُّ هذه القصيدةَ ضمنَ مُختاراتِهِ، وأشارَ الجَاحظُ أنَّ عبدَ يغوث الحارِثيَّ وطرفةَ بنَ العبدِ وهُدبةَ بن الخشرمِ مِنَ الشُّعراءِ الَّذينَ يَكونُ شِعرُهم فِي الخوفِ لا يُقصِّرُ عن شِعرِهِم فِي الأَمنِ وهذا قَليلٌ جِدّاً.
(الجاحِظُ/كتابُ الحَيوان).
(أبو الفرجِ الأصفهانيّ/ الأغاني).