هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أُحَيْحَةُ بنُ الْجُلاح الأَوْسِيّ، أبو عَمرو، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ قَديم، تُوفّيَ نحو 130ق.هـ/497م. كانَ سيِّداً من ساداتِ قَبيلَةِ الْأَوْسِ في الْجاهليّة، واشْتُهِرَ بشجاعتِهِ في حُروبِ الأوسِ معَ الخزرجِ واليهود. عُرِفَ بِثَرائِهِ الفاحشِ لاشْتِغالِهِ بالرِّبا واسْتِكثارِهِ مِنَ الْحُصونِ والبَساتينِ والآبار، وعُرِفَ كذلِكَ بِبُخْلِهِ وشُحِّه. وقد عَدَّهُ أَبو زيد القُرَشِيّ في الطَّبقةِ الرّابعةِ من أَصحابِ المُذهَبّات، وتتنوَّعُ موضوعاتُ شعرِهِ بينَ الفخر، والحكمة، والرّثاء، ووصفِ المجتمعِ في يثرِب، وهُوَ من الشُّعراءِ الجاهليِّينَ النّادرينَ الّذين يحتَفونَ في شعرِهم بصفةِ البُخلِ والشُّحّ ويخلعونَ عليها فلسفتَهم الخاصّة.
عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ، مِنْ قَبِيلَةِ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ، وهو مِنْ أَقْدَمِ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، شاعِرٌ فَحْلٌ صَنَّفُهُ ابْنُ سَلّامٍ فِي الطَّبَقَةِ الثّامِنَةِ مِنْ طَبَقاتِ فُحُولِ الشُّعَراءِ، اشْتُهِرَ بِمُرافَقَتِهِ لِاِمْرِئِ القَيْسِ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، وَإِيّاهُ عَنَى امْرَؤُ القَيْسِ بِقَوْلِهِ (بَكَى صاحِبِي لَما رَأَى الدَّرْبَ دُونَهُ)، وَقد تُوُفِّيَ فِي رِحْلَتِهِ هذِهِ فَسُمِّيَ عَمْراً الضّائِعَ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 85هـ/ 540م.
السُّليك بن السُّلَكة هو السُّليك بنُ بنُ عمرِو بنِ سنان، من قبيلةِ سعد بنِ زيد مناة المنحدرة من قبائل تميم النّزارية العدنانيّة. والسُّلَكَة: أمُّه، ويُنسَب إليها. شاعرٌ جاهليٌّ من كبارِ الشّعراءِ الصّعاليك، عُرِفَ بغاراتِهِ على قبائلِ مراد وخثعم وبكر بن وائل، وكان معروفاً بشدّة البأس والقدرةِ الفائقةِ على العَدْو والمعرفة العظيمة بالصّحراء والمفاوز والقفار. يُعَدّ من أغربةِ العرب؛ لسوادِ بشرتِهِ ونسبتِهِ إلى أمِّه وشجاعتِهِ وشاعريّته، وقد قُتِل على يد أنس بن مدرك الخثعميّ نحو سنة 17ق.ه/606م. عدّهُ المفضّل الضبّيّ من أشدّ رجال العرب وأنكرِهم وأشعرِهم، ويدورُ شعرُه حول وصفِ صعلكتِهِ وغاراتِهِ ومشاهدِه.
امرُؤ القيس بن حُجر بن الحارث الكِنْدِيّ، يُلقّبُ بالملك الضّلّيل وبذي القُروح. شاعرٌ جاهليٌّ كبيرٌ من قبيلةِ كندة الّتي شكّلت مملكةً في نجد قبل الإسلام، تُوفّيَ نحو 85ق.ه/545م. عاشَ مرحلتينِ بارزتينِ من حياته؛ ابتدأت الأولى منذُ صباه وتميّزت بالتّرفِ واللَّهو النّاتجينِ عن كونِهِ ابناً لأسرةٍ ملكيّة، والأخرى ابتدأت بمقتل أبيه الملك حُجر بن الحارث على يد قبيلةِ أسد، وهي مرحلة امتازت بالحروب وطلب الثّأرِ والتنقّل بين القبائل العربيّة إلى أن وصلَ إلى قيصرِ الرّوم طلباً للمساعدة، وهناك أهداهُ الملكُ حلّةً مسمومةً جعلته يموتُ بمرضٍ جلديّ. يُعَدّ شاعراً من أهمّ الشّعراء العرب على مرّ العُصور؛ فهو من أصحاب الطّبقة الأولى وله المعلّقة الأشهر في الأدب العربيّ، وقد اعتُنِيَ بديوانه عناية بالغة في القديم والحديث. أمّا موضوعاتُ شعرِه فتركّز على الوصف والطّبيعة والأطلال ووصفِ الفرس والصّيد والمرأة واللّهو، بالإضافة إلى الشّعر المقولِ في التأريخِ لمقتل أبيه والأحداث اللّاحقة.
طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ بْنِ سُفْيانَ بْنِ سَعْد بن مالكٍ، من قبيلة بكْرِ بن وائِلٍ، مِنْ أَشْهَرِ شُعَراء الجاهِلِيَّةِ، وَمِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وُلِدَ فِي بادِيَةِ البَحْرَيْنِ، وَنَشَأَ يَتِيماً، وَامْتازَ بِالذَكاءِ وَالفِطْنَةِ مُنْذُ صِغَرِهِ، وَأَقْبَلَ فِي شَبابِهِ عَلَى حَياةِ اللَّهْوِ وَالمُجُونِ وَمُعاقَرَةِ الخَمْرِ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ مَلِكِ الحَيْرَةِ مَعَ خالِهِ المُتَلَمِّسِ وَأَصْبَحَ مِنْ نُدَمائِهِ، وَقَدْ أَمَرَ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ عامِلَهُ فِي البَحْرَيْنِ أَنْ يَقْتُلَ طَرَفَةَ لِهَجاءٍ قالَهُ فِيهِ، فَقَتَلَهُ وَقَدْ بَلَغَ العِشْرِينَ وَقِيلَ سِتّاً وَعِشْرِينَ سَنَةً، كانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةٍ (60 ق.هـ/ 565م).
زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى رَبِيعَةَ بْنِ رَباحٍ، المُزَنِيّ نَسَباً، الغَطَفانِيُّ نَشْأَةً، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وَمِنْ أَصْحابِ الطَبَّقَةِ الأُولَى بَيْنَ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، عاشَ فِي بَنِي غَطَفانَ وَعاصَرَ حَرْبَ داحِس وَالغَبْراءَ، وَكَتَبَ مُعَلَّقَتَهُ يَمْدَحُ هَرِمَ بْنَ سِنان وَالحارِثَ بْنَ عَوْفٍ اللَّذَيْنِ ساهَما فِي الصُّلْحِ وَإِنْهاءِ الحَرْبِ، تُوُفِّيَ حَوالَيْ سَنَةِ 13 قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَبِيدُ بنُ الأبرصِ الأسديّ، أبو زِياد، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ قَديم، تُوفّيَ نحو 77ق.ه/545م. أحدُ شعراءِ المعلّقاتِ في تصنيف التّبريزيّ وشعراء المجمهراتِ في تصنيف أبي زيدٍ القرشيّ، وعدّه ابنُ سلّام في شعراء الطّبقة الرّابعة. كانَ شاعرَ قبيلتِهِ "أسد" وأحد وجهائها الكبار، اشْتُهِرَ بتوثيقِهِ لمآثرِ قبيلتِهِ لا سيّما حادثة قتلِهِم للملك الكِنْدِيّ "حُجر بن الحارث"، وفي شعرِهِ مناكفاتٌ مع امرئ القيس الّذي كان يطلبُ ثأرَه في قبيلةِ عَبيد. يُعَدّ في الشّعراء المعمّرين، وتدور موضوعاتُ شعرِهِ حول الحكمة ووصف الشّيب والشّيخوخة، بالإضافة إلى شعرِهِ في الفخر بنفسهِ وقبيلتِه، وشعرِهِ في وصفِ العواصفِ والأمطار. يرى كثيرٌ من الباحثين أنّ شعرَهُ مضطربٌ من النّاحية العروضيّة، ويستدلّ آخرون بشعرِهِ على أنّه ممثّل لبدايات الشّعر العربيّ. قُتِلَ على يدِ المنذر بن ماء السّماء بسببِ ظهورِهِ عليهِ في يومِ بُؤسِهِ كما تقولُ الرّواياتُ التّاريخيّة.
هو عروة بن الورد بن حابس العبسيّ، من قبيلةِ عبس المنحدرةِ من قبائلِ غطفان النزاريّة العدنانيّة، كُنيتُهُ أَبو نجد، شاعِرٌ وفارسٌ من رؤوسِ الصّعاليكِ في العصرِ الجاهليّ، وقد لُقِّبَ بأبي الصّعاليك لأنّه كان يحمي الصّعاليك ويقودُهم في الغارات، كما أنّه أحدُ المنظّرين الكبار للصّعلكة في الشّعر الجاهليّ؛ فقد نظّرَ لضرورةِ ثورةِ الصّعاليك على الأغنياء وإعادة علاقات التّوازن الاقتصاديّ في المجتمع. اشتُهِرَ بكرمِهِ وجودِهِ وحمايتِه للضّعفاء والملهوفين ودعوته إلى مكارم الأخلاق. تدورُ معظمُ قصائدُه حول الصّعلكة وضرورة الضّرب في الأرض بحثاً عن الرّزق، كما أنّ له قصائد في بعض الشؤون القبليّة في عصرِه.
السَّمَوْأَلُ بْنُ عُرَيضِ بْنِ عادِياءَ، مِنْ قَبِيلَةِ الأَزْدِ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ، جَعَلَهُ ابْنُ سَلامٍ عَلَى رَأْسِ طَبَقَةِ الشُّعَراءِ اليَهُود، لَهُ حِصْنٌ مَشْهُورٌ بِتَيْماءَ يُسَمَّى الأَبْلَق، عُرِفَ السَّمَوْأَلُ بِالوَفاءِ وَلَهُ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ حَوْلَ حِفْظِهِ لِدُرُوعِ امْرِئِ القَيْسِ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقِلِّينَ وَأَشْهَرُ شِعْرِهِ لامِيَّتُهُ الَّتِي مَطْلَعُها: (إِذا المَرْءُ لَمْ يَدْنُسْ مِنْ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ فَــكُـــلُّ رِداءٍ يَــرْتَـــدِيـــهِ جَــمِــيــلُ) وَقَدْ نُسِبَتْ لِغَيْرِهِ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 65ق.هـ المُوافِقُ لعامِ 560م.
أَوسُ بنُ حَجَرٍ، مِن بَنِي تَمِيمٍ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مُقَدَّمٌ، كانَ يُعَدُّ شاعِرَ مُضَرَ فِي الجاهِلِيَّةِ لَم يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى نَشَأَ النّابِغَةُ وَزُهَيْرٌ فَأَخْمَلاهُ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى، وَكانَ زُهَيْرٌ راوِيَتَهُ، وَقَدْ عَدَّهُ ابنُ سَلَّامٍ فِي طَبَقاتِهِ مِن شُعَراءِ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ، وَكانَ أَوسٌ مُعاصِراً لِعَمْرِو بنِ هِندٍ، وَنادَمَ مُلُوكَ الحِيْرَةِ. عُمِّرَ طَوِيلاً وَتُوُفِّيَ نَحْوَ السَّنَةِ الثّانِيَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَمْرُو بْنُ كُلْثُومِ بنِ مالكِ بنِ عَتّابٍ، مِن قَبيلَةِ تَغْلِبَ بنِ وائِلٍ، وَأُمُّهُ لَيلى بِنتُ مُهلْهِلِ بنِ رَبيعةَ، شَاعِرٌ جَاهليٌّ مِن أَصحابِ المُعلَّقاتِ، وَهو مِنَ الشُّعراءِ المُقلِّينَ، سَادَ قَومَهُ وَهو فِي الخامِسةَ عشرةَ مِن عُمرهِ وكان فارِساً شُجاعاً وهو أحدُ فُتَّاكِ الجاهليّةِ، قَتلَ عَمرَو بنَ هِندٍ مَلِكِ الحِيرةِ فِي قِصّةٍ مَشْهُورَةٍ، وَماتَ وَقدْ بَلغَ مئةً وخَمسينَ عاماً، وكانت وفاتُه نحوَ سَنةِ 40ق.هـ/ 584م.
هو أُحَيْحَةُ بنُ الجُلاحِ بن الحَرِيشِ بنِ جَحْجَبى بنِ كُلفَةَ بنِ عوفِ بنِ عمرو بن عوفِ بنِ مالكِ بن الأَوْس. وقَبيلتُهُ هي قبيلةُ الأوس الأزديّةُ القحطانيّة، الَّتي اسْتَوْطَنَتْ يَثْرِبَ هِيَ وقبيلةُ الخزرَج منذُ انْهِيارِ سَدِّ مَأرِب، وهُما القبيلتانِ اللَّتانِ أخذ أبناؤُهما لقبَ الأنصار بعد هجرةِ النّبيّ صلى الله عليه وسلّم إلى يثرِب.
ومَعنى "أُحَيْحَة": تَصغيرُ "أَحيحَة"، وهيَ الغَيْظ، ومعنى "الْجُلاح": السَّيْلُ الجارف.
يُكْنَى بَأبي عَمْرو، وقدْ تزوَّجَ من سلمى بنتِ زيد من بني عديّ بن النجّار، ثُمّ ماتَ عنها وتزوَّجَتْ من بعدِهِ هاشم بن عبد مناف. وعلى ذلك فإنَّ ابْنَهُ عمرو بن أحيحة هو أخو عبدِ المطّلبِ جدّ النبيّ صلّى الله عليهِ وسلّم لأمِّه.
مِن نسلِهِ يَنْحَدِرُ الصَّحابِيُّ المنذر بن محمّد بن عقبة بن أُحَيحة، وقد شهدَ بدراً واسْتُشْهِدَ يوم بئرِ معونة، ومِنْ نسلِهِ أَيْضاً التّابِعِيُّ أَبو ليلى الْأَنْصارِيّ، وهُوَ أَحَدُ رُواةِ الْحَديثِ النَّبَوِيّ الشَّريف.
ومحمّد بن عقبة حفيدُ أحيحةَ بن الجُلاح أحدُ القلّةِ النّادرينَ مِمَّن تَسَمَّوا بمحمّد في الجاهليّة.
كانَ أُحَيْحَةُ بنُ الجُلاحِ سيِّداً من ساداتِ الأَوْسِ في الجاهليّة، وتروي كتُبُ الأدبِ أنَّ سيادتَهُ تُعزى إلى شجاعتِهِ المُتناهِيَة؛ فقد ناجزَ التُّبَّعَ الحميريَّ حينَ غَزا يثرِب، كما أنّه قادَ قومَهُ في حربِهِم ضدّ الخزرجِ، وفضلاً عن شجاعةِ أحيحةَ فقد اشتُهِرَ بحكمتِهِ وكلماتِهِ الَّتي تذهبُ أمثالاً سائرَةً في النّاس، ومن هذه الأمثالِ قولُه "إنَّ البيعَ مرتخَصٌ وغال"؛ الَّذي يُضرَبُ مثلاً في تَخيير المُشتري في أسعارِ السِّلَع. وقد كانت حكمةُ أحيحة بن الجُلاح محلَّ إعجابٍ كبيرٍ من معاصريه، حتّى لقد ظنّوا أنّ معهُ تابعًا من الجنّ يعلّمُه الحكمةَ والأخبار؛ ذلك لأنّه لم يكُن يَقولُ لقومِهِ رأيًا في حروبِهم وأيّامِهم إلّا لمسوا صوابَهُ وحقيقتَه.
ومِنَ المُتّفقِ عليهِ أنّ أحيحةَ بنَ الجلاحِ كانَ واحداً من أثرى أَثرياء يثربَ قبل الإسلام؛ فمن ملامحِ شخصيّتِهِ –وهُوَ ما يتّضح في شعرِه- أنّه كان محبّاً للمالِ حريصاً على جمعِهِ من سبلِهِ كافّة؛ فقد كان مِن أشهرِ مُرابي يثرب، وكانت عندَهُ أراضٍ كثيرَةٌ وبساتينُ وافرةٌ مزروعةٌ بالنّخيلِ الكثيف؛ منها أرضٌ يُقالُ لها الغابَة، وأخرى يُقال لها الزَّوراء. وفضلاً عن الأراضي والبساتين، فقد كانَ لهُ حِصنانِ عظيمانِ يُرى الواحدُ منهما من مسافةِ يوم؛ الحصنُ الأوّلُ يُقالُ لهُ الضَّحيان، والآخرُ يُقال له المُستَظَلّ.
وتَتوالى في كُتُبِ الأدبِ أخبارُ أحيحةَ بنِ الجُلاح مع البُخلِ والشُّحّ؛ إذ يُروى أنّه دخلَ بستانَه فوجدَ تمرةً على الأرضِ فالتقَطَها، وحينَ عاتبوهُ في ذلك قال: "التّمرةُ إلى التّمرةِ تَمر". وحينَ جاءَهُ قيسُ بن زهير العبسيّ يطلبُ أن يهبَهُ دروعَه رفَضَ ذلك وطلبَ منه أن يدفعَ ثمنَها قائلاً: "إنّ البيع مرتخَصٌ وغال". ويلومُ زوجتَهُ في شعرِهِ لأنّها تطلبُ منه المالَ فيقول:
إِذا ما جِئْتُها قَدْ بِعْتُ عَذْقاً تُعـانِـقُ أَو تُقَـبِّلُ أَو تُفَـدِّي
أَهَنْتُ الْمالَ في الشَّهَواتِ حَتّى أَصارَتْـنـِي أَسِيفـاً عَبْـدَ عَبْدِ
فَمَـنْ نالَ الغِنـى فَلْيَصْطَنِعْهُ صَـنــيــعَـتَهُ وَيَجـهَـدْ كُلَّ جَهْدِ
أُعلِّمُـكُـمْ وَقَد أَرْدَيْتُ نَفْـسِـي فَمَـنْ أَهَدِي سَبيلَ الرُّشْدِ بَعْدِي
وهُوَ يُشيرُ إلى حُبِّه للمالِ وحرصِهِ عليه في شعرِه مفلسفًا ذلك؛ إذْ يرى أنّ البخلَ سبيلُ المرءِ إلى المال، والمالُ سبيلُه إلى السّيادة، يقولُ:
فَاجْـمَـعْ وَلا تَحْـقِـرَنْ شَيْـئاً تُجَمِّعُهُ وَلا تُـضَــيِّعْنَــهُ يَـوْمــاً عَلى حالِ
إِنِّي أُقيـمُ عَلى الزَّوْراءِ أَعمُـرُها إنَّ الْكَريمَ عَلى الإِخْوانِ ذو الْمالِ
لَهـا ثَـلاثُ بِـئارٍ فـي جَـوانِـبِهـا فـي كُـلِّهــا عَقِـبٌ تُسْـقَـى بِإقْـبـالِ
كُـلُّ النِّداءِ إِذا نادَيْـتُ يَخـذِلُنـي إِلّا نِـدائي إِذا نادَيْـتُ يا مالي
على الرَّغمِ من أنَّ جرجي زيدان في كتابه "تاريخ آداب العربيّة" يرى أنّ أحيحةَ بن الجُلاح قد تُوفّي سنة 561م الموافقة لـ 63 ق.هـ، وقد تبعَهُ في ذلك محقّق الدّيوان حسن محمّد باجودة، إلّا أنّ خير الدّين الزّركليّ في "معجم الأعلام" يرجّح أنّ وفاته كانت نحو 130ق.هـ. ويتّفق فريق الموسوعة الشّعريّة مع رأيِ الزّركليّ؛ لأنّ كتب التّاريخ تُشيرُ إلى أنّ أحيحةَ بن الجُلاح شاعرٌ قديمٌ جدّاً من جهة، وتُشيرُ إلى أنّه تُوفّيَ قبل ولادة عبد المطّلب بن هاشم جدّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من جهةٍ أخرى، فضلاً عن أنّ ابنَ حفيدِهِ (المنذر بن محمّد بن عقبة بن أحيحة) يُعَدُّ من الصَّحابَةِ الَّذينَ شَهِدوا بدراً. وعلى هذا النَّحو، نُرَجِّحُ أنّ أحيحةَ بن الجُلاح قد تُوفّي نحو سنة 497م الموافقة لـ 130ق.هـ.
-يُعَدّ أحيحةُ بنُ الجلاح في الطَّبَقَةِ الرّابعةِ من أصحابِ المذهّبات في تصنيفِ أَبي زيد القُرَشيّ في كتابه "جمهرة أشعار العرب"، ومطلعُ مذهّبَتِه:
صَحَوْتُ عنِ الصِّبا والدَّهْرُ غُولُ ونَفْسُ الْمَرْءِ آوِنَةً قَتولُ
-اخْتارَ لَهُ الأصمَعِيُّ أربعةَ أبيات هي الأصمعيّة رقم (32) في كتاب الأصمعيّات. ومطلعُ أصمعيّته:
إِذا ما جِئْتُها قَدْ بِعْتُ عَذْقاً تُعـانِـقُ أَو تُقَـبِّلُ أَو تُفَـدِّي
-اختار له البحتريّ مجموعة من الاختيارات الشّعريّة في حماستِه، وهي الاختيار (29)، والاختيار (626)، والاختيار (1150)، والاختيار (1155)، والاختيار (1237).
-عدَّهُ جرجي زيدان في الطّبقة الثّانية ضمن تصنيف إسكندر أبكاريوس للشّعراء.
-"وكان يُقال إنّ مع أُحَيْحَةَ تابعاً من الجنّ يعلّمُه الخبر لكثرةِ صوابِه؛ لأنّه كان لا يظنّ شيئاً فيخبر به قومه إلّا كان كما يقول". (من كتابِ الأغاني).