هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ابن حاجب النعمانشاعر من اعرق أسر الوزارة في بغداد، وهو ممدوح ابن نباتة السعدي في السينة التي يقول فيهابنو حاجبِ النُّعمانِ صَحْبى وأُسرتي لكلِّ امريءٍ في صَحبهِ من يُجانسُوقد اشتهر من أسرته جماعة يكثر الخلط بينهم في كتب التاريخ، واول من اشتهر منهم جده عبد العزيز صاحب الكتب الأدبية الضائعة واهمها كتاب (أشعار الكتاب) الذي نقل منه ابن النديم في الفهرست قائمة الشعراء التي اعتمدتها في كتابي quotمئات الدواوين العراقية الضائعة في العصر العباسيquotوسآتي على ترجمته في هذه الصفحة، وهو الذي ذكره أبو العلاء في quotرسالة الغفرانquot أثناء حديثه عن عدي بن زبد. قال:وكنت بمدينة السّلام، فشاهدت بعض الورّاقين يسأل عن قافية عدي ابن زيد التي أوّلها:بكر العاذلات في غلس الصُّب ح يعاتبنه أما تستفيق؟ويليه في الشهرة ابنه الوزير أبو الحسن علي بن عبد العزيز، وهو أجل رجالات هذه الأسرة، وهو والد الشاعر أبي الفضل صاحب هذا الديوان، ترجم له الصفدي في الوافي قال:الوزير ابن حاجب النعمان محمد بن علي بن عبد العزيز بن إبراهيم ابو الفضل الكاتب. كان أبوه وزير القادر ولما مات أبوه وزر هو سنة إحدى وعشرين وعزل بعد ستة أشهر فلما استخلف القائم وزر له، وكان أديباً شاعراً ويعرف بابن حاجب النعمان توفي سنة اربع وثلاثين وأربع مائة في ذي القعدة.أورد ابن النجار لابن حاجب النعمان قوله: (ثم أورد ما أورده ابن النجار من شعره وهو هذا الديوان)وذكره الذهبي في حوادث سنة (422) قال: (وفيها عزل أبو الفضل محمد بن عليّ بن عبد العزيز بن حاجب النعمان عن كتابة الإنشاء للقادر بالله، وكانت مباشرته سبعة أشهر، لأنه لمّا توفي أبوه أبو الحسن وأقيم مقامه لم تكن له دربة بالعمل).أما جده عبد العزيز فهذه خلاصة ترجمته في كتب التراجم والتاريخ:عبد العزيز بن إبراهيم بن بيان بن داود أبو الحسين المعروف بابن حاجب النعمان: أحد الكتاب الحذاق بصنعة الكتاب وأمور الدواوين، من اهل بغداد، كان أبوه حاجب النعمان أبي عبد الله الكاتب، وعمل هو كاتبا في ديوان الوزير المهلبي ايام معز الدولة ابن بويه ترجم له ابن النديم في الفهرست قال: كان أبو الحسين أحد أفراد الزمان في الفضل والنبل ومعرفة كتابة الدواوين وكان إليه في أيام معز الدولة ديوان السواد ولم يشاهد خزانة للكتب أحسن من خزانته لأنها كانت تحتوي على كل كتاب عين وديوان فرد بخطوط العلماء المنسوبة وتوفي وله من الكتب كتاب quotنشوة النهار في أخبار الجوارquot كتاب quotالصبوةquot كتاب quotأشعار الكتابquot كتاب quotأخبار النساءquot ويعرف بكتاب بن الدكاني كتاب quotالغرر ومجتنى الزهرquot كتاب quotأنس ذوي الفضل في الولاية والعزلquotوترجم له الخطيب البغدادي في quotتاريخ بغدادquot وعنه نقلتُ كامل نسبه قال: (كان أحد الكتاب الحذاق بصنعة الكتابة وأمور الدواوين وله كتب مصنفة في الهزل. وذكر لي هلال بن المحسن الكاتب أنه مات في يوم الجمعة لسبع بقين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة). ا.هـوكان من أصدقاء القاضي التنوخي، فذكر في quot نشوار المحاضرةquot قصة موته وما فعله الوزير المهلبي مع اولاده من المكارم، وسمى فيها زوجته وهي ابنة أبي محمد المادرائيانظر هذه القصة بطولها في الهامش 2 من هذه الصفحة، وذكرهفي quotالفرج بعد الشدةquot ووصف كتابا أهداه إياه عليه تعليقات بخط ابن مابنداذ. ونقل الإمام الذهبي عن كتاب له في حوادث سنة (371) قصة حضور الخليفتين المطيع لله وابنه الطائع عزاء فاطمة بنت معز الدولة.وترجم له السمعاني في ختام مادة الحاجب فلم يزد شيئا على ما حكاه الخطيب البغدادي.وترجم له الصفدي في الوافي ونعته بالرئيس ونقل خلاصة ما حكاه الخطيب البغدادي وابن النديم.وأما ابنه علي والد الشاعر فهو:الوزير علي بن عبد العزيز أبو الحسن ووفاته سنة(421). وهو أشهر رجالات هذه الأسرة، ترجم له ياقوت في quotمعجم الأدباءquot ترجمة مطولة، حكى فيها قصة احتياله على تشريب القاضي أبي بكر ابن الأزرق الخمرقال: (وله ديوان شعر كبير الحجم، وكان أبوه يكتب لأبي محمدٍ المهلبي وزير معزالدولة، وكتب أبو الحسن للطائع لله، ثم للقادر بالله بعده في شوالٍ سنة ست وثمانينوثلاثمائة، وخوطب برئيس الرؤساء، وخدم خليفتين أربعين سنةً، ومولده سنة أربعينوثلاثمائةٍ، ومات في رجبٍ سنة ثلاثٍ وعشرين وأربعمائةٍ، وولى ابنه أبوالفضل مكانه فلميسد مسده فعزل بعد شهورٍ.) قال: (قد ذكرت معنى تسميتهم بحاجب النعمان فيترجمة أبيه) ولا وجود لهذه الترجمة فيما وصلنا من معجم الأدباء.وفي ذيل كشف الظنون: (ديوان ابن حاجب النعمان هو أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن إبراهيم بن بتان كاتبالطائع بالله المتوفى سنة 423 ثلاث وعشرين وأربعمائة).وترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد قال: (علي بن عبد العزيز بن إبراهيم بن بيان بن داود أبو الحسن المعروف بابن حاجب النعمان: كاتب القادر بالله ذكر أنه سمع من أحمد بن سلمان النجاد وأبي بكر الشافعي وأبي بكر بن مقسم المقرئ ومحمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري وكان له لسان وعارضة وبلاغة ولم يكن في دينه بذاك. .... سمعت التنوخي يقول: ولد أبو الحسن بن حاجب النعمان في سنة أربعين وثلاثمائة ومات في يوم الجمعة الثاني عشر من رجب سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ودفن في داره ببركة زلزل ثم نقل تابوته إلى مقابر قريش فدفن بها في ليلة الجمعة الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة خمس وعشرين وأربعمائة.وترجم له الصفدي في الوافي قال: (ابن حاجب النعمان الكاتب علي بن عبد العزيز بن إبراهيم بن بيان بن حاجب النعمان أبو الحسن. كان من الفصحاء البلغاء، صنف كتباً وأنشأ رسائل وله ديوان شعر. وكان أبوه يكتب لأبي محمد المهلبي وزير معز الدولة. وكتب أبو الحسن للطائع ثم للقادر، وخوطب برئيس الرؤساء.ولد سنة أربعين وثلاث مائة، وتوفي سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة. وولي ابنه أبو الفضل مكانه فلم يسده، فعزل بعد أشهر). وقال في ترجمة القادر بالله (وأقام ابن حاجبالنعمان في كتابه اثنتين وثلاثين سنة وستة أشهر وأياماً)وانظر ما حكاه الذهبي من أخباره في تاريخ الإسلام حوادث السنوات (379 و 381 وفيها قبض عليه وعلى الطائع العباسي وسنة 400 و 404 وفيها تولى قراءة عهد القادر بالله لفخر الدولة ابن بويه وتلقيبه سلطان الدولة وسنة 420 وفيها كلفه القادر بالله أن يقرأ على الناس كتابا ألفه القادر في تفضيل أهل السنة والطعن على المعتزلة، ثم سنة (421 قال: وفيها توفي ابن حاجب النعمان الكاتب). ثمترجم له في الوفيات فقال: (عليّ بن عبد العزيز بن حاجب النعمان. بغدادي. روى عن النجاد. وذكر أنّه سمع أيضاً من: ابن مقسم، وأبي بكر الشافعي. روى عنه: الخطيب، وقال: كان رئيساً له لسنٌ وبلاغة. ولم يكن في دينه بذاك. مات في عشر التسعين. قلت: كان صاحب الإنشاء ببغداد، له النظم والنثر).وفي الوافي ترجمة ملتبسة ونصها: (محمد بن عبد العزيز بن إبراهيم بن بيان بن داود أبو علي ابن أبي الحسين الكاتب المعروفِ بابن حاجب النعمان، كان والده من أعيان الكتاب وله مصنفات في الهزل منها كتاب النساء وأخبارهن في عشر مجلدات، توفي محمد سنة إحدى وعشرين وأربع ماية).وفي دمية القصر ترجمة لمن اسمه فيها (الحاجب أبو الحسين بن نعمان) وفي بعض النسخ (ابن النعمان)لم يلتقه الباخرزي، ونقل ثلاثة أبيات من شعره عن شيخه أبي محمد الحمداني، ولم يعلق المحقق على ذلك بشيء يذكر، والأبيات الثلاثة، من مشهور شعر العرب، وتنسب إلى عدة شعراء مجهولين، كما تنسب إلى يزيد بن الطثرية ويزيد بن مجالد الفزاري، ما يعني أن هذه الترجمة في دمية القصر من أخطاء الباخرزي.ونصها: الحاجب أبو الحسين بن نعمان أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيُّ قال: أنشدني عزُّ المعالي له:قضيتُ الغَواني غيرَ أنّ غَوايةً لِذَلْفاءَ ما قضَّيْتُ آخرها بعدُفإن تَدَعي نَجْداً أدعْه ومن به وإن تَسكُني نجداً فيا حبّذا نَجدُفيا ربْوةَ الرَّبعيْنِ حُيِّيتِ منزلاً على النأي منّي واستهلَّ بكِ الرَّعدُ(1) ولا يمنع أن يكون مراد أبي العلاء شاعرنا هذا إلا أن الأستاذةعائشة عبد الرحمن، ذهبت ص 147 إلى ان المراد بابن حاجب النعمان أبو الحسين عبد العزيز بن إبراهيم، يعني جد الشاعر ووفاته قبل مولد أبي العلاء في رمضان سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وعلى ذلك يكون كلام الوراق بالرواية(2) قال في نشوار المحاضرة: أثناء حديثه عن الوزير أبي محمد المهلبي: (وكان رحمه الله، من بقايا الكرام، ولقد شاهدت له مجلساً في شهر رمضان، سنة إحدى وخمسين وثلثمائة، كأنه من مجالس البرامكة، ما شهدت مثله قط قبله ولا بعده، وذلك: أن كاتبه على ديوان السواد، أبا الحسن عبد العزيز بن إبراهيم، المعروف بابن حاجب النعمان، سقط من روشن في دار أبي محمد على دجلة، فمات في اليوم الثامن من السقطة. فجزع عليه أبو محمد، وجاء من غد إلى أولاده، لأنهم كانوا دفنوه عشياً، وكنت معه وحضر، وقد أعدوا له دستاً يجلس فيه، فلما دخل عدل عنه ولم يجلس فيه، فعزاهم بأعذب لسان، وأحسن بيان، ووعدهم الإحسان، وقال: أنا أبوكم، وما فقدتم من ماضيكم غير شخصه.ثم قال لابنه الأكبر أبي عبد الله: قد وليتك موضع أبيك، ووردت إليك عمله، ووليت أخاك الحسين، وكان هذا صبياً سنه إذ ذاك عشر سنين أو نحوها كتبة حضرة ابني أبي الغنائم، وأجريت عليه كذا وكذا - رزقاً كثيراً، وقد ذهب عني - فليلزمه، فإن سنيهما متقاربة، ليتعلم بتعلمه، وينشأ بنشأته، فيجب حقه عليه.ثم قال لأبي العلاء صاعد بن ثابت، خليفته على الوزارة: اكتب عهداً لأبي عبد الله، واستدع كل من كان أبو الحسين رحمه الله، مستأجراً منه شيئاً، فخاطبه في تجديد الإجارة للورثة، فإن أكثر نعمته، إنما كانت دخالات وإجارات ومزارعات، وقد انحلت الآن بموته، ومن امتنع فزده من مالي، واسأله، ولا تقنع إلا بتجديد العقد كيفما جرت الحال.ثم قال لأبي المكارم بن ورقاء، وكان سلف الميت: إن ذيل أبي الحسن طويل، وقد كنت أعلم إنه يجري على أخواته وأولادهن وأقاربه شيئاً كثيراً في كل شهر، وهؤلاء الآن يهلكون بموته، ولا حصة لهم في إرثه، فقم إلى ابنة أبي محمد المادرائي - يعني زوجة المتوفى - فعزها عني، واكتب عنها جريدة بأسماء جميع النساء اللواتي كان أبو الحسن يجري عليهم وعلى غيرهن، من الرجال وضعفاء حاشيته.وقال لأبي العلاء: إذا جاءك بالجريدة، فأطلقها عاجلاً لشهر، وتقدم بإطلاقها على الإدرار، فبلغت الجريدة ثلاثة آلاف وكسراً في الشهر، وعملت في المجلس وأطلق مالها وامتثل جميع ما رسم به أبو محمد.فلم يبق أحد إلا بكى رقة واستحساناً لذلك.ولقد رأيت أبا عبد الله محمد بن الحسن الداعي العلوي رحمه الله، ذلك اليوم، وكان حاضراً المجلس، وقد أجهش بالبكاء، وأسرف في شكر أبي محمد، وتفريطه، على قلة كلامه إلا فيما يعنيه، وعلى سوء رأيه - كان - في أبي محمد،، ولكن الفضل بهره، فلم يمنعه ما بينهما، أن نطق بالحق.وقلت أنا، لأبي محمد في ذلك اليوم: لو كان الموت يستطاب في وقت من الأوقات، لطاب لكل ذي ذيل طويل، في أيام سيدنا الوزير أطال الله بقاءه، فإن هذا الفعل، تاريخ الكرم، وغاية تسامي الهمم وبه يتحقق ما يروى عن الأسلاف من الأجواد، والماضيين من الكرماء الأفراد، وغير ذلك، مما حضرني في الحال. ثم نهض أبو محمد رحمه الله، فارتفعت الضجة من النساء، والرجال، وأهل الدار، والشارع، بالدعاء له، والشكر.
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.
الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الربعي، أبو فراس.شاعر أمير، فارس، ابن عم سيف الدولة، له وقائع كثيرة، قاتل بها بين يدي سيف الدولة، وكان سيف الدولة يحبه ويجله ويستصحبه في غزواته ويقدمه على سائر قومه، وقلده منبج وحران وأعمالها، فكان يسكن بمنبج ويتنقل في بلاد الشام.جرح في معركة مع الروم، فأسروه وبقي في القسطنطينية أعواماً، ثم فداه سيف الدولة بأموال عظيمة.قال الذهبي: كانت له منبج، وتملك حمص وسار ليتملك حلب فقتل في تدمر، وقال ابن خلّكان: مات قتيلاً في صدد (على مقربة من حمص)، قتله رجال خاله سعد الدولة.
حبيب بن أوس بن الحارث الطائي.أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران بسورية)، ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها،كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع.في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.وذهب مرجليوث في دائرة المعارف إلى أن والد أبي تمام كان نصرانياً يسمى ثادوس، أو ثيودوس، واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوساً بعد اعتناقه الإسلام ووصل نسبه بقبيلة طيء وكان أبوه خماراً في دمشق وعمل هو حائكاً فيها ثمَّ انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية.وفي أخبار أبي تمام للصولي: أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.
إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي، أبو إسحاق.شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره. ولد ونشأ قرب الكوفة، وسكن بغداد.كان في بدء أمره يبيع الجرار ثم اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم. وهجر الشعر مدة، فبلغ ذلك الخليفة العباسي المهدي، فسجنه ثم أحضره إليه وهدده بالقتل إن لم يقل الشعر، فعاد إلى نظمه، فأطلقه. توفي في بغداد.
الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي بالولاء.شاعر العراق في عصره. ولد في الأهواز من بلاد خوزستان ونشأ بالبصرة، ورحل إلى بغداد فاتصل فيها بالخلفاء من بني العباس، ومدح بعضهم، وخرج إلى دمشق، ومنها إلى مصر، فمدح أميرها ، وعاد إلى بغداد فأقام بها إلى أن توفي فيها.كان جده مولى للجراح بن عبد الله الحكمي، أمير خراسان، فنسب إليه، وفي تاريخ ابن عساكر أن أباه من أهل دمشق، وفي تاريخ بغداد أنه من طيء من بني سعد العشيرة.هو أول من نهج للشعر طريقته الحضرية وأخرجه من اللهجة البدوية، وقد نظم في جميع أنواع الشعر، وأجود شعره خمرياته.
الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري. شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري. وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام. ولد بنمنبج بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي وتوفي بمنبج. له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.
محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي أبو عبد الله.أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة وإليه نسبة الشافعية كافة. ولد في غزة بفلسطين وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين، وزار بغداد مرتين وقصد مصر سنة 199 فتوفي بها وقبره معروف في القاهرة.قال المبرد: كان الشافعي أشعر الناس وآدبهم وأعرفهم بالفقه والقراآت، وقال الإمام ابن حنبل: ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعي في رقبته منّة.كان من أحذق قريش بالرمي، يصيب من العشرة عشرة، برع في ذلك أولاً كما برع في الشعر واللغة وأيام العرب ثم أقبل على الفقه والحديث وأفتى وهو ابن عشرين سنة.قال التاج السبكي في طبقاته بعدما أورد منخبا من شعر الإمام الشافعي:حدثنا أبو حاتم حدثنا حرملة سمعت الشافعي يقولولا معنى للإكثار من ذكر شعر الشافعي رضي الله عنه وهو شيء قد طبق الأرض وخلق رداء ليلها المسود ونهارها المبيض
عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي، أبو العباس.الشاعر المبدع، خليفة يوم وليلة. ولد في بغداد، وأولع بالأدب، فكان يقصد فصحاء الأعراب ويأخذ عنهم.آلت الخلافة في أيامه إلى المقتدر العباسي، واستصغره القواد فخلعوه، وأقبلو على ابن المعتز، فلقبوه (المرتضى بالله)، وبايعوه للخلافة، فأقام يوماً وليلة، ووثب عليه غلمان المقتدر فخلعوه، وعاد المقتدر، فقبض عليه وسلمه إلى خادم له اسمه مؤنس، فخنقه.وللشعراء مراث كثيرة فيه.
عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب، أبو محمد، الكلبي.شاعر مُجيد، فيه مجون من شعراء العصر العباسي، سمي بديك الجن لأن عينيه كانتا خضراوين.أصله من (سلمية) قرب حماة ، ومولده ووفاته بحمص، في سورية، لم يفارق بلاد الشام ولم ينتجع بشعره.وقال ابن شهراشوب في كتابه (شعراء أهل البيت): افتتن بشعره الناس في العراق وهو في الشام حتى أنه أعطى أبا تمام قطعة من شعره، فقال له: يا فتى اكتسب بهذا، واستعن به على قولك منفعة في العلم والمعاش.وذكر ابن خلكان في اخباره، أن أبا نواس قصده لما مر بالشام ولامه على تخوفه من مقارعة الفحول وقال له: اخرج فلقد فتنت أهل العراق.
دعبل بن علي بن رزين الخزاعي، أبو علي.شاعر هجّاء، أصله من الكوفة، أقام ببغداد.في شعره جودة، كان صديق البحتري وصنّف كتاباً في طبقات الشعراء.قال ابن خلّكان: كان بذيء اللسان مولعاً بالهجو والحط من أقدار الناس هجا الخلفاء، الرشيد والمأمون والمعتصم والواثق ومن دونهم.وطال عمره فكان يقول: لي خمسون سنة أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلكوكان طويلاً ضخماً أطروشاً. توفي ببلدة تدعي الطيب بين واسط وخوزستان، وجمع بعض الأدباء ما تبقى من شعره في ديوان.وفي تاريخ بغداد أن اسمه عبد الرحمن وإنما لقبته دايته لدعابة كانت فيه فأرادت ذعبلا فقلبت الذال دالاً.