هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أُمامَةُ العَدْوانيَّةُ هي بنتُ الشَّاعرِ الجاهِلِيِّ ذِي الإصْبَعِ العَدْوانِيِّ، شاعِرةٌ جاهليَّةٌ، وَرَدَ مِن شِعرها قَصيدَةٌ فِي رِثاءِ قَومِها بَنِي عَدْوانَ، وَكانُوا قَد تَقاتلُوا فِي الجَاهليَّةِ حَتّى تفانَوا، وَقد وَرَدَ ذِكْرُها فِي أَبياتٍ لَأبيها ذِي الإصْبَعِ العَدْوانِيِّ، ولها مع أَخواتِها الثَّلاثَةِ قِصَّةٌ مَعَ أبيهنَّ ذِي الإِصبَعِ حَولَ زَواجِهِنَّ، وَلا يُعْرَفُ تَاريخُ وَفاتِها.
عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ، مِنْ قَبِيلَةِ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ، وهو مِنْ أَقْدَمِ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، شاعِرٌ فَحْلٌ صَنَّفُهُ ابْنُ سَلّامٍ فِي الطَّبَقَةِ الثّامِنَةِ مِنْ طَبَقاتِ فُحُولِ الشُّعَراءِ، اشْتُهِرَ بِمُرافَقَتِهِ لِاِمْرِئِ القَيْسِ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، وَإِيّاهُ عَنَى امْرَؤُ القَيْسِ بِقَوْلِهِ (بَكَى صاحِبِي لَما رَأَى الدَّرْبَ دُونَهُ)، وَقد تُوُفِّيَ فِي رِحْلَتِهِ هذِهِ فَسُمِّيَ عَمْراً الضّائِعَ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 85هـ/ 540م.
السُّليك بن السُّلَكة هو السُّليك بنُ بنُ عمرِو بنِ سنان، من قبيلةِ سعد بنِ زيد مناة المنحدرة من قبائل تميم النّزارية العدنانيّة. والسُّلَكَة: أمُّه، ويُنسَب إليها. شاعرٌ جاهليٌّ من كبارِ الشّعراءِ الصّعاليك، عُرِفَ بغاراتِهِ على قبائلِ مراد وخثعم وبكر بن وائل، وكان معروفاً بشدّة البأس والقدرةِ الفائقةِ على العَدْو والمعرفة العظيمة بالصّحراء والمفاوز والقفار. يُعَدّ من أغربةِ العرب؛ لسوادِ بشرتِهِ ونسبتِهِ إلى أمِّه وشجاعتِهِ وشاعريّته، وقد قُتِل على يد أنس بن مدرك الخثعميّ نحو سنة 17ق.ه/606م. عدّهُ المفضّل الضبّيّ من أشدّ رجال العرب وأنكرِهم وأشعرِهم، ويدورُ شعرُه حول وصفِ صعلكتِهِ وغاراتِهِ ومشاهدِه.
امرُؤ القيس بن حُجر بن الحارث الكِنْدِيّ، يُلقّبُ بالملك الضّلّيل وبذي القُروح. شاعرٌ جاهليٌّ كبيرٌ من قبيلةِ كندة الّتي شكّلت مملكةً في نجد قبل الإسلام، تُوفّيَ نحو 85ق.ه/545م. عاشَ مرحلتينِ بارزتينِ من حياته؛ ابتدأت الأولى منذُ صباه وتميّزت بالتّرفِ واللَّهو النّاتجينِ عن كونِهِ ابناً لأسرةٍ ملكيّة، والأخرى ابتدأت بمقتل أبيه الملك حُجر بن الحارث على يد قبيلةِ أسد، وهي مرحلة امتازت بالحروب وطلب الثّأرِ والتنقّل بين القبائل العربيّة إلى أن وصلَ إلى قيصرِ الرّوم طلباً للمساعدة، وهناك أهداهُ الملكُ حلّةً مسمومةً جعلته يموتُ بمرضٍ جلديّ. يُعَدّ شاعراً من أهمّ الشّعراء العرب على مرّ العُصور؛ فهو من أصحاب الطّبقة الأولى وله المعلّقة الأشهر في الأدب العربيّ، وقد اعتُنِيَ بديوانه عناية بالغة في القديم والحديث. أمّا موضوعاتُ شعرِه فتركّز على الوصف والطّبيعة والأطلال ووصفِ الفرس والصّيد والمرأة واللّهو، بالإضافة إلى الشّعر المقولِ في التأريخِ لمقتل أبيه والأحداث اللّاحقة.
طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ بْنِ سُفْيانَ بْنِ سَعْد بن مالكٍ، من قبيلة بكْرِ بن وائِلٍ، مِنْ أَشْهَرِ شُعَراء الجاهِلِيَّةِ، وَمِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وُلِدَ فِي بادِيَةِ البَحْرَيْنِ، وَنَشَأَ يَتِيماً، وَامْتازَ بِالذَكاءِ وَالفِطْنَةِ مُنْذُ صِغَرِهِ، وَأَقْبَلَ فِي شَبابِهِ عَلَى حَياةِ اللَّهْوِ وَالمُجُونِ وَمُعاقَرَةِ الخَمْرِ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ مَلِكِ الحَيْرَةِ مَعَ خالِهِ المُتَلَمِّسِ وَأَصْبَحَ مِنْ نُدَمائِهِ، وَقَدْ أَمَرَ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ عامِلَهُ فِي البَحْرَيْنِ أَنْ يَقْتُلَ طَرَفَةَ لِهَجاءٍ قالَهُ فِيهِ، فَقَتَلَهُ وَقَدْ بَلَغَ العِشْرِينَ وَقِيلَ سِتّاً وَعِشْرِينَ سَنَةً، كانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةٍ (60 ق.هـ/ 565م).
زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى رَبِيعَةَ بْنِ رَباحٍ، المُزَنِيّ نَسَباً، الغَطَفانِيُّ نَشْأَةً، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وَمِنْ أَصْحابِ الطَبَّقَةِ الأُولَى بَيْنَ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، عاشَ فِي بَنِي غَطَفانَ وَعاصَرَ حَرْبَ داحِس وَالغَبْراءَ، وَكَتَبَ مُعَلَّقَتَهُ يَمْدَحُ هَرِمَ بْنَ سِنان وَالحارِثَ بْنَ عَوْفٍ اللَّذَيْنِ ساهَما فِي الصُّلْحِ وَإِنْهاءِ الحَرْبِ، تُوُفِّيَ حَوالَيْ سَنَةِ 13 قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَبِيدُ بنُ الأبرصِ الأسديّ، أبو زِياد، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ قَديم، تُوفّيَ نحو 77ق.ه/545م. أحدُ شعراءِ المعلّقاتِ في تصنيف التّبريزيّ وشعراء المجمهراتِ في تصنيف أبي زيدٍ القرشيّ، وعدّه ابنُ سلّام في شعراء الطّبقة الرّابعة. كانَ شاعرَ قبيلتِهِ "أسد" وأحد وجهائها الكبار، اشْتُهِرَ بتوثيقِهِ لمآثرِ قبيلتِهِ لا سيّما حادثة قتلِهِم للملك الكِنْدِيّ "حُجر بن الحارث"، وفي شعرِهِ مناكفاتٌ مع امرئ القيس الّذي كان يطلبُ ثأرَه في قبيلةِ عَبيد. يُعَدّ في الشّعراء المعمّرين، وتدور موضوعاتُ شعرِهِ حول الحكمة ووصف الشّيب والشّيخوخة، بالإضافة إلى شعرِهِ في الفخر بنفسهِ وقبيلتِه، وشعرِهِ في وصفِ العواصفِ والأمطار. يرى كثيرٌ من الباحثين أنّ شعرَهُ مضطربٌ من النّاحية العروضيّة، ويستدلّ آخرون بشعرِهِ على أنّه ممثّل لبدايات الشّعر العربيّ. قُتِلَ على يدِ المنذر بن ماء السّماء بسببِ ظهورِهِ عليهِ في يومِ بُؤسِهِ كما تقولُ الرّواياتُ التّاريخيّة.
هو عروة بن الورد بن حابس العبسيّ، من قبيلةِ عبس المنحدرةِ من قبائلِ غطفان النزاريّة العدنانيّة، كُنيتُهُ أَبو نجد، شاعِرٌ وفارسٌ من رؤوسِ الصّعاليكِ في العصرِ الجاهليّ، وقد لُقِّبَ بأبي الصّعاليك لأنّه كان يحمي الصّعاليك ويقودُهم في الغارات، كما أنّه أحدُ المنظّرين الكبار للصّعلكة في الشّعر الجاهليّ؛ فقد نظّرَ لضرورةِ ثورةِ الصّعاليك على الأغنياء وإعادة علاقات التّوازن الاقتصاديّ في المجتمع. اشتُهِرَ بكرمِهِ وجودِهِ وحمايتِه للضّعفاء والملهوفين ودعوته إلى مكارم الأخلاق. تدورُ معظمُ قصائدُه حول الصّعلكة وضرورة الضّرب في الأرض بحثاً عن الرّزق، كما أنّ له قصائد في بعض الشؤون القبليّة في عصرِه.
السَّمَوْأَلُ بْنُ عُرَيضِ بْنِ عادِياءَ، مِنْ قَبِيلَةِ الأَزْدِ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ، جَعَلَهُ ابْنُ سَلامٍ عَلَى رَأْسِ طَبَقَةِ الشُّعَراءِ اليَهُود، لَهُ حِصْنٌ مَشْهُورٌ بِتَيْماءَ يُسَمَّى الأَبْلَق، عُرِفَ السَّمَوْأَلُ بِالوَفاءِ وَلَهُ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ حَوْلَ حِفْظِهِ لِدُرُوعِ امْرِئِ القَيْسِ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقِلِّينَ وَأَشْهَرُ شِعْرِهِ لامِيَّتُهُ الَّتِي مَطْلَعُها: (إِذا المَرْءُ لَمْ يَدْنُسْ مِنْ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ فَــكُـــلُّ رِداءٍ يَــرْتَـــدِيـــهِ جَــمِــيــلُ) وَقَدْ نُسِبَتْ لِغَيْرِهِ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 65ق.هـ المُوافِقُ لعامِ 560م.
أَوسُ بنُ حَجَرٍ، مِن بَنِي تَمِيمٍ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مُقَدَّمٌ، كانَ يُعَدُّ شاعِرَ مُضَرَ فِي الجاهِلِيَّةِ لَم يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى نَشَأَ النّابِغَةُ وَزُهَيْرٌ فَأَخْمَلاهُ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى، وَكانَ زُهَيْرٌ راوِيَتَهُ، وَقَدْ عَدَّهُ ابنُ سَلَّامٍ فِي طَبَقاتِهِ مِن شُعَراءِ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ، وَكانَ أَوسٌ مُعاصِراً لِعَمْرِو بنِ هِندٍ، وَنادَمَ مُلُوكَ الحِيْرَةِ. عُمِّرَ طَوِيلاً وَتُوُفِّيَ نَحْوَ السَّنَةِ الثّانِيَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَمْرُو بْنُ كُلْثُومِ بنِ مالكِ بنِ عَتّابٍ، مِن قَبيلَةِ تَغْلِبَ بنِ وائِلٍ، وَأُمُّهُ لَيلى بِنتُ مُهلْهِلِ بنِ رَبيعةَ، شَاعِرٌ جَاهليٌّ مِن أَصحابِ المُعلَّقاتِ، وَهو مِنَ الشُّعراءِ المُقلِّينَ، سَادَ قَومَهُ وَهو فِي الخامِسةَ عشرةَ مِن عُمرهِ وكان فارِساً شُجاعاً وهو أحدُ فُتَّاكِ الجاهليّةِ، قَتلَ عَمرَو بنَ هِندٍ مَلِكِ الحِيرةِ فِي قِصّةٍ مَشْهُورَةٍ، وَماتَ وَقدْ بَلغَ مئةً وخَمسينَ عاماً، وكانت وفاتُه نحوَ سَنةِ 40ق.هـ/ 584م.
هي أُمامَةُ بنتُ ذِي الإِصْبَعِ العَدْوانِيِّ الشّاعرِ الجاهليِّ واسْمُهُ حَرْثانُ بْنُ مُحَرِّثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ ظَرِبٍ مِنْ بَنِي عَدْوانَ. وقَبِيلَةُ بَني عَدْوانَ هُم بَطْنٌ مِنْ قَيْسِ عَيْلانَ، مِنْ العَدْنانِيَّةِ، وعَدْوانَ اسمه الحارث وهو ابْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلانَ بْنِ مُضِرَ بْنِ نِزارِ بْنِ مَعَدِ بْنِ عَدْنانَ، كانَتْ مَنازِلُهُمْ في الطّائِفِ مِنْ أرْضِ نَجْدٍ، ثُمَّ غَلَبَتْهُمْ عَلَيْها ثَقِيفٌ، فَخَرَجُوا إلى تُهامَةَ، وَقَدْ نَشَبَ خِلافٌ فِي قَبِيلَةِ بَنِي عَدْوانَ أَدَّى إِلَى تَفَرُّقِها وَقِتالِ بَعْضِها بَعْضاً حَتَّى تَفانَتْ وَيَذْكُرَ الأَصْفَهانِيُّ أَنَّ سَبَبَ هذا الخِلافِ أَنَّ بَنِي ناجِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ عَدْوانَ أَغارُوا عَلَى بَنِي عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ظَرِبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبّادِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ عَدْوانَ، وَنَذَرَتْ بِهِمْ بَنُو عَوْفٍ فَاقْتَتلُوا، فَقُتِلَ بَنُو ناجٍ ثَمانِيَةَ نَفَرٍ، فِيهِمْ عُمَيْرُ بْنُ مالِكٍ سَيِّدِ بَنِي عَوْفٍ، وَقَتَلَتْ بَنُو عَوْفٍ رَجُلاً مِنْهم يُقالُ لَهُ سِنانُ بْنُ جابِرٍ، وَتَفَرَّقُوا عَلَى حَرْبٍ. وَكانَ الَّذِي أَصابُوهُ مِنْ بَنِي واثِلَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبّادٍ وَكانَ سَيِّداً، فَاصْطَلَحَ سائِرُ النّاسِ عَلَى الدِّياتِ أَنْ يَتَعاطَوها وَرَضُوا بِذلِكَ، وَأَبَى مَرِيرُ بْنُ جابِرٍ أَنْ يَقْبَلَ بِسْنان بْنِ جابِرٍ دِيَةً، وَاعْتَزَلَ هُوَ وَبَنُو أَبِيهِ وَمِنْ أَطاعَهُمْ وَمَنْ والاهُمْ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذلِكَ كَرِبُ بْنُ خالِدٍ أَحَدُ بَنِي عَبسِ بْنِ ناجٍ، فَمَشَى إِلَيْهِما ذُو الإِصْبَعِ وَسَأَلَهُما قُبُولَ الدِّيَةِ وَقالَ: قَدْ قُتِلَ مِنّا ثَمانِيَةُ نَفَرٍ فَقَبِلْنا الدِّيَةَ وَقُتِلَ مِنْكُمْ رَجُلٌ فَاقْبَلُوا دِيَتَهُ، فَأَبَيا ذلِكَ وَأَقاما الحَرْبَ، فَكانَ ذلِكَ مَبْدَأَ حَرْبِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً حَتَّى تَفانَوْا وَتَقَطَّعُوا.
وأُمامةُ مِن أُسْرةٍ ذاتِ مكانَةٍ وقدرٍ فِي قومِها، فَقد كانَ أَبوها ذُو الإِصبَعِ العَدْوانِيِّ أَحدَ حُكماءِ العربِ، مِمّنْ كانُوا يَتقاضونَ عِندَهُ، وقدْ حاوَلَ أَن يُثنِي قَومَهُ عَنِ الحربِ التي أَفنتهم وأن يصلح بينهم فلم يفلح، وأمُّها اسْمُها زَنيبةُ، ولأُمامةَ ثلاث من الأخوات، وأخٌ واحدٌ اسْمُهُ أَسِيد، وَيُذكَرُ أَنَّها تَزوَّجَتْ كما وردَ قصة تَرويها المَصادِرُ عَن ذِي الإِصبَعِ وَبناتِهِ الأَربَعةِ في تَزويْجِهِنّ لكنْ دُونَ أَنْ تَظهرَ شَخصيَّةُ أَيٍّ مِنهُنَّ.
لم ترد معلومات كافية عن حياة أمامة العدوانية، وكل ما يعرف عنها أنها ابنة الشّاعر الجاهلي ذي الإصبع العدواني، ، ولكن يمكن أن يستشفّ القارئ لبعض الروايات التي تناولت حياة أبيها أنّ أمامة كانت تتميّز بالحياء والذّكاء والحكمة، وهذا ما تظهره قصة تزويجها هي وأخواتها فَقَدْ ذَكَرَ الأَصْفَهانِيُّ أَنَّ بَناتِه ذي الأصبع كنَّ يُخْطَبْنَ إِلَيْهِ فَيَعْرِضُ ذلِكَ عَلَيْهِنَّ فَيَسْتَحِينَ وَلا يُزَوِّجْهُنَّ، وَكانَتْ أُمُّهُنَّ تَقُولُ: لَوْ زَوَّجْتَهُنَّ فَلا يَفْعَلْ. قالَ: فَخَرَجَ لَيْلَةً إِلَى مُتَحَدَّثٍ لَهُنَّ فَاسْتَمَعَ عَلَيْهِنَّ وَهُنَّ لا يَعْلَمْنَ فَقُلْنَ: تَعالَيْنَ نَتَمَنَّى وَلْنَصْدُقْ، فَقالَتْ الكُبْرَى:
أَلَا لَيْتَ زَوْجِي مِنْ أُناسٍ ذَوِي غِنىً حَدِيثُ الشَّبابِ طَيِّبُ الرِّيحِ وَالعِطْرِ
طَبِيبٌ بِأَدْواءِ الـنِّـسـاءِ كَـأَنَّـهُ خَلِيفَةُ جانٍ لا يَنـامُ عَـلَـى وِتْـرِ
فَقُلْنَ لَها: أَنْتِ تُحِبِّينَ رَجُلاً لَيْسَ مِنْ قَوْمِكِ. فَقالَتْ الثّانِيَةُ:
أَلَا هَلْ أَراها لَيْلَةً وَضَـجِـيْعُهـا أَشُمُّ كَنَصْلِ السَّيْفِ غَيْرِ مُـبَـلَّـدِ
لَصُوْقٍ بِأَكْبادِ النِّـسـاءِ وَأَصْـلُـهُ إِذا ما انْتَمَى مِنْ سِرِّ أَهْلِي وَمَحْتَدِي
فَقُلْنَ لَها: أَنْتِ تُحِبِّينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِكِ. فَقالَتْ الثّالِثَةُ:
أَلَا لَيْتَهُ يَمْلا الجِفـانَ لِـضَـيْفِـهِ لَهُ جَفْنَةٌ يَشْقَى بِها النِيْبُ وَالجَـزْرُ
لَهُ حَكَماتُ الدَّهْرِ مِنْ غَيْرِ كَبْـرَةٍ تَشِينُ وَلَا الفانِي وَلا الضَّرِعُ الغَمْرُ
فَقُلْنَ لَها: أَنْتِ تُحِبِّينَ رَجُلاً شَرِيفاً. وَقُلْنَ لِلصُّغْرَى: تَمَنَّي، فَقالَتْ: ما أُرِيدُ شَيْئاً، قُلْنَ: وَاللهِ لا تَبْرَحِينَ حَتَّى نَعْلَمَ ما فِي نَفْسِكِ، قالَتْ: زَوْجٌ مِنْ عُودٍ خَيْرٌ مِنْ قُعُودٍ. فَلَمّا سَمِعَ ذلِكَ أَبُوهُنَّ زَوَّجَهُنَّ أَرْبَعَتَهُنَّ. فَمَكَثْنَ بُرْهَةً، ثُمَّ اجْتَمَعْنَ إِلَيْهِ، فَقالَ لِلكُبْرَى: يا بُنَيَّةُ، ما مالُكُم؟ قالَتْ: الإِبِلُ، قالَ: فَكَيْفَ تَجِدُونَها؟ قالَتْ: خَيْرُ مالٍ، نَأْكُلُ لُحُومَها مَزَعاً، وَنَشْرَبُ أَلْبانَها جَرَعاً، وَتَحْمِلُنا وَضَيْفَنا مَعاً، قالَ: فَكَيْفَ تَجِدِينَ زَوْجَكِ؟ قالَتْ: خَيْرُ زَوْجٍ يُكْرِمُ الحَلِيلَةَ، وَيُعْطِي الوَسِيلَةَ، قالَ: مالٌ عَمِيمٌ وَزَوْجٌ كَرِيمٌ. ثُمَّ قالَ لِلثّانِيَةِ: يا بُنَيَّةُ ما مالُكُم؟ قالَتْ: البَقَرُ، قالَ: فَكَيْفَ تَجِدُونَها؟ قالَتْ: خَيْرُ مالٍ، تَأَلَفُ الفِناءَ، وَتَوْدِكُ السِّقاءَ، وَتَمْلَأُ الإِناءَ، وَنِساءٌ فِي نِساء، قالَ: فَكَيْفَ تَجِدِينَ زَوْجَكِ؟ قالَتْ: خَيْرُ زَوْجٍ يُكْرِمُ أَهْلَهُ وَيَنْسَى فَضْلَهُ، قالَ: حَظِيتِ وَرَضِيتِ. ثُمَّ قالَ لِلثّالِثَةِ: ما مالُكُم؟ قالَتْ: المِعزَى، قالَ: فَكَيْفَ تَجِدُونَها؟ قالَتْ: لا بَأْسَ بِها نُوَلِّدُها فُطُماً، وَنَسْلَخُها أَدَماً، قالَ: فَكَيْفَ تَجِدِينَ زَوْجَكِ؟ قالَتْ: لا بَأْسَ بِهِ لَيْسَ بِالبَخِيلِ الحَكِرِ وَلا بِالسَّمِحِ البَذِرِ، قالَ: جَدْوَى مُغْنِيَةٌ. ثُمَّ قالَ لِلرّابِعَةِ: يا بُنَيَّةُ، ما مالُكُم؟ قالَتْ: الضَّأْنُ، قالَ: وَكَيْفَ تَجِدُونَها؟ قالَتْ: شَرُّ مالٍ، جُوْفٌ لا يَشْبَعْنَ، وَهِيمٌ لا يَنْقَعْنَ، وَصُمٌّ لا يَسْمَعْنَ، وَأَمَرَ مُغْوِيَتِهِنَّ يَتْبَعْنَ، قالَ: فَكَيْفَ تَجِدِينَ زَوْجَكِ؟ قالَتْ: شَرُّ زَوْجٍ، يُكْرِمُ نَفْسَهُ وَيُهِينُ عِرْسَهُ، قالَ: "أَشْبَهَ امْرَأً بَعْضُ بَزِّهِ".
ويبدو أنّ أمامة كانت متميزة عن بقية بنات ذي الأصبع، وكانت شديدة الإشفاق عليه وقد أسنّ وكان من المعمّرين، مما جعله يخصّها بخطابه في قصيدته التي يقول فيها:
جَزِعَتْ أُمامَةُ أَنْ مَشَيْتُ عَلَى الْعَصا وَتَـذَكَّرَتْ إِذْ نَـحْـنُ مِ الْفِتْـيَـانِ
فَـلَقَـبْـلُ ما رَامَ الإلهُ بِكَـيْـدِهِ إرَمـاً وَهَـذا الْحَـيَّ مِـنْ عَـدْوانِ
بَعْـدَ الْحُكُومَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَالنُّهَى طَــافَ الزَّمــانُ عَـلَيْهِــمِ بِـأَوانِ
وَتَـفَــرَّقُــوا وَتَـقَـطَّعـَتْ أَشْلاؤُهُـمْ وَتَـبَــدَّدُوا فِـرَقــاً بِـكُــلِّ مَكـانِ
جَدَبَ الْبِلَادُ وَأعْقَـمَـتْ أَرْحامُهُمْ وَالدَّهْـرُ غَـيَّرَهُــمْ مَـعَ الْحَدَثـانِ
حَــتَّى أَبــادَهُــمُ عَـلَى أُخْـراهُــمُ صَـرْعَــى بِـكُــلِّ نَـقِــيــرَةٍ وَمَكـانِ
لا تَعْـجَـبِـنَّ أُمامُ مِنْ حَدَثٍ عَرَا فَـالدَّهْــرُ غَـيَّرَنــا مَعَ الْأَزْمانِ
وقد عاشت أمامة فِي فَتْرَةِ صراعات وخلافات طويلة ظهرت داخِلَ قَبِيلَتِهِا، وكانت شاهدةً على ما أصاب القبيلة من تفرّق ونزاع أدى إلى فنائها، وفي ذلك قالت قصيدتها التي مطلعها :
كَمْ مِنْ فَتـىً كانَـتْ لَهُ مَيْعَةٌ أَبْـلَجَ مِـثْـلِ الْقَمَـرِ الزَّاهِرِ
غير معروفة
لَمْ يَرِدْ مِنْ شَعْرِ أمامةَ غَيْرُ مَقْطُوعَةٍ مِنْ سِتَّةِ أَبْياتٍ قالَتْها فِي رِثاءِ قَوْمِها بَنِي عَدْوانَ، وَفِيها يَظْهَرُ أَلَمُ الفَقْدِ وَشِدَّةُ الحَسْرَةِ عَلَى ماضِي قَوْمِها، إِذْ كانُوا سادَةً شُجْعانَ يفاخَرُ بِهم، حَتَّى دَبَّ الخِلافُ بَيْنَهُمْ فَتَفَرَّقُوا وَتَقاتَلُوا مِمّا أَدَّى إِلَى فِنائِهِمْ.
لَها قِصَّةٌ مَعَ أَبِيها فِي حادِثَةِ تَزْوِيجِها هِيَ وَأَخَواتِها وَقَدْ وَرَدَ لَها وَلِأَخَواتِها أَبْياتٌ يُفْصَحْنَ فِيها عَنْ مُواصَفاتِ الزَّوْجِ الَّذِي تَرْغَبُ فِيهِ كُلُّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَلا يُعْرَفُ أَيُّهُنَّ كانَتْ أُمامَةُ عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدِ.